الصفحة 40 من 97

فصل: جماعة محفوظ نحناح

نبدأ حديثنا بالتيار الإخواني و المتمثّل في جماعة محفوظ نحناح.

أعيد فأقول: لستُ بصدد البحث التاريخي و لا نقد منهج أيّ جماعة، بل البحث محصور في معرفة إذا كانت الجماعات أو الحركات الإسلامية داخل الجزائر متفقة في تشخيص المنكر المراد تغييره.

في 5/ 10 / 1988 حدث في الجزائر ما يُسمّى بالإنتفاضة الشعبية ضدّ النظام، فحصل على إثرها مجازر فضيعة، و بعد أيّام من هذه المجازر الّتي إرتكبها النظام أصدرت جماعة محفوظ نحناح بيانا شخّص فيه أسباب ما حصل، أذكر أهم ما جاء في ذاك البيان: ... المتحمّل لما حدث في الدّرجة الأولى أولئك الّذين أدخلوا البلاد في نفق مظلم، و طريق مسدود بسبب الأنظمة المتردّية، و المتمثّلة في:

/ الفساد السياسي الّذي أدّى إلى صراع داخلي في وسط الجهاز الحاكم.

/ تفشّي البرجوازية العسكرية الّتي إستحوذت على أجود الأراضي، و أحسن الممتلكات من مؤسسات و مراكز تجارية و عقارية، و وزّعت على ذوي الرتب العالية من الضباط المقرّبين.

/ إنتشار المحسوبية في أوسط الهيئة التشريعية و التنفيذية.

/ عدم الوضوح في القرارات و التعليمات الّتي تركت المسؤولين على مستوى صنع القرارات و ما دونه يمططون البنود و يفصّلون القوانين على حسب مقاساتهم.

/ إستعمال الجهوية المقياس الأساسي و الوحيد في توزيع المناصب الحساسة في الجيش و الدولة، و وضع العرقية حصنا لإحتكارها.

/ وضع مخططات محكمة لنشر الفساد و تدعيمه عن طريق المركبات المختلفة، و وسائل الإعلام المتنوّعة.

/ الإمعان في إفساد المنظومة التربوية شكلا و مضمونا و تجريدها من أصالتها الإسلامية مع إخضاعها لعملية التغريب.

/ إنتشار البطالة، و إفتعال الأزمات الإقتصادية، و تجريد المواطن من أبسط حقوقه و حرمانه من حريّة التعبير.

/ وضع المواطن تحت حالة إضطراب نفسي مستمر نتيجة الفقدان المفاجئ المخطط لإحتياجاته اليومية.

/ الإرتفاع المستمر المباغث للأسعار مع تدنّي المداخيل، و بقاء الأجور على حالها.

لهذا فإنّ الجماعة تؤكّد من جديد على رفضها القاطع لهذه السياسة المتعفّنة ... إنتهى

أقول حتّى لا يخطئ القارئ و خاصة الجزائري، فإنّ البيان يتحدّث عن الأوضاع في الثمانينات من القرن الماضي، فلا يُظن أحدكم انّه يتحدّث عن الوقت الحاضر، حيث هذا التشخيص هو نفسه حاصل اليوم ممّا يدلّ أنّ هذا النظام رغم تحوّله من نظام إشتراكي إلى نظام رأسمالي إلاّ أنّ المشاكل هي هي، و هذا راجع إلى أنّ نفس الإستراتجية الّتي سارت عليها الجزائر تسير عليه اليوم، و نفس العقلية الّتي كانت تحكم بالأمس تحكم اليوم، فلا تتغيّر إلاّ الوجوه.

أعود إلى بيان جماعة محفوظ نحناح، فخلاصة البيان الّذي هو بإمضاء نحناح: أنّهم ذكروا رفضهم لهذا النظام المتعفّن، فالتشخيص واضح من خلال هذا البيان و من خلال هذه العبارة خاصّة.

سنعرف إن شاء الله تعالى ما هي الآلية المتّبعة لجماعة نحناح لتغيير هذا المنكر المشخّص في بيانها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت