الصفحة 34 من 97

كلّ ذلك يحتاج إلى تظافر جهود كلّ المخلصين كلّ بما هو متمكّن فيه و مختصّ، و عليه فالطريق لن يكون مسدودا ما تمسّك الجميع بأمر الله، قال تعالى:"إن ينصركم الله فلا غالب لكم و إن يخذلكم فمن ذا الّذي ينصركم من بعده".

أخي مزراق إعلم أنّك ستقف بين يدي أحكم الحاكمين و هو سائلك عن مواقفك و أفعالك و أقوالك، فاحذر أن تكون ممّن يسنّ في الإسلام سنّة سيئة فتحمل وزرها و وزر من عمل بها إلى يوم القيامة.

فلا أمن حقيقي لهذه الأمّة إلاّ في ظلّ تحكيمها لشرع الله، أمّا الأمن الموهوم في ظلّ هذه القوانين الجائرة فهو إستدراج من الله تعالى، هذا إن كان ثمّة أمنا، فكيف أنّه لا امن سياسي و لا أمن إقتصادي و لا امن إجتماعي و لا امن ثقافي، بل و لا أمن ديني و لا حول و لا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم.

حسبنا الله و نعم الوكيل. الله أكبر، و لله العزّة و لرسوله و للمؤمنين.

الثاني: بعد هذا التوضيح الجليّ من مكر النظام و خبثه منذ الوهلة الأولى، و ذلك لمن أحسن قراءة مشروع ميثاق المصالحة الّذي وقع عليه الإستفتاء، مع جلاء هذا الواقع إلاّ انّ البعض تورّط بحجة الأهلية العلمية مرّة، و مرّة بحجة التجربة، في تزكية هذه المصالحة المزعومة الّتي أراد النظام الخبيث أن يفرضها على المجاهدين، و ها هو اليوم يُعلن مداني مزراق بأنّ النظام و على رأسه بوتفليقة خدعهم و هذا ما كنّا نحذّر منه.

سنوات عدّة حتّى علم مزراق أنّ النظام خدّاع، فكم من الوقت يحتاج حسان حطاب حتّى يدرك ما أدركه صاحبه فيبكي بعد ذلك مثل بكائه؟.

و من الّذين أقحموا أنفسهم في تخذيل إخوانهم و تزكية مصالحة النظام: الجماعة الإسلامية المصرية، حيث كانت لبعض أفرادهم كتابات فقمتُ بالردّ على اهمّها، أترككم مع الردّ.

من مغالطات الجماعة الإسلامية المصرية [1]

قال الله سبحانه:"و لا تقف ما ليس لك به علم إنّ السمع و البصر و الفؤاد كلّ أولئك كان عنه مسؤولا"الإسراء (36)

جاء في موقع الجماعة الإسلامية المصرية مقال بعنوان: القاعدة وبوتفليقة والأيدي الممدودة في الهواء. بتوقيع إدارة الموقع.

فإحتوى المقال على كثير من المغالطات، كان لابدّ من توضيحها و نسفها، و خاصّة هذه المغالطات تكرّرت في مقال آخر بعنوان: من يتحمّل هذه الدّماء.

\ قالوا عفا الله عنهم: وأصدر عفوا عاما ً (يقصدون بوتفليقة) عن كلّ من حمل السلاح وخرج على الدولة .. ووعد بالمعاملة الحسنة لمن تورط منهم في شيء من الأحداث. إنتهى

و هذا خلاف للواقع و هنا لابدّ من إشارات:

الإشارة الأولى: المصالحة الّتي رفعها النظام هي لصالح المجرمين الحقيقيين و على رأسهم خالد نزار السفّاح صاحب مجزرة أكتوبر 1988 م، وهو متورّط في المجازر الكبرى الّتي حصلت في بن طلحة و الرايس و غيرهما و الّتي نُسبت إلى الجماعة الإسلامية المسلّحة، و الّتي كانت بدورها يومها متورّطة في أشياء كثيرة من بينها تعاملها مع بعض رجالات المخابرات.

و عليه لم تكن الجزائر تحتاج إلى هذه المغالطة الّتي صدّقها كثير من الغافلين، بل كنّا نحتاج إلى المكاشفة و المصارحة من كان وراء المجازر في الجزائر.

الإشارة الثانية: المصالحة لم تكن مفتوحة لكلّ من حمل السّلاح ضدّ النظام الفاسد الكافر، بل كانت صفقة بين الجيش الرّسمي و بين جيش الإنقاذ بقيادة مدني مزراق دون علم القيادة السياسية لهذا الحزب، فكانت صفقة مشبوهة، و الظاهر أنّ هذه الصفقة أدار النظام لها ظهره، بدليل أنّ من كان في جيش الإنقاذ أو في حزبه السياسي ممنوع عليهم جميعا ممارسة السياسة و كذا الدعوة إلى الله تعالى.

(1) - في شهر ذو الحجة 1428

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت