عفا الله عنك أضع بين يديك نقاطا فكّر فيها و كن صادقا مع المولى جلّ و علا، ثمّ مع نفسك.
أوّلا: كفر النظام الجزائري و ظلمه: لا أحتاج إلى التدليل بالأدلّة السمعية بأنّ النظام الجزائري كافر لقيامه على تنحية شريعة الله، و إقامة القانون الوضعي المضاهي لأمر الله، فإنّ أدلّة المسألة من المفروض أن تكون معلومة لأمثالكم، لا سيما و قد خرجتم على النظام سابقا للأمر ذاته، لكنّي أريد أن اذكّركم في ضلّ المصالحة الموهومة، النظام يتحدّى العاملين في حقل الدّعوة بأنّ دولة الإسلام لن تكون، كما أنّه أثنى على من وقف في وجه إقامة شرع الله في ديباجية قانون مشروع المصالحة.
لم يكتف النظام بهذا الكفر السافر بل زاد عليه ظلمه للمواطنين، فقراءة سريعة في الواقع الجزائري من سنة 2000 إلى سنة 2007 نلاحظ زيادة في نسبة البطالة و خاصّة في وسط الشباب الذكور منهم، زيادة نسبة الفقر، زيادة نسبة الجريمة من قتل و سرقة و إغتصاب، زيادة نسبة الإنتحار، إنتشار مظاهر الرذيلة حيث الزنا في الطرقات و شرب الخمر أمام الملأ، غلق المساجد، و التضييق على الدعاة إلى الله، إنتشار مظاهر الشرك بالله من أضرحة و ولائم شركية، ظاهرة ما يُسمّى بالهجرة غير الشرعية بواسطة قوارب الموت ....
هل هذا هو الواقع الّذي تفرح به، و تنادي المرابطين لإقراره و عدم تغييره؟
هل باتت المشكلة عنكم في إخواننا حيث رفعوا السلاح في وجه الكافر الظالم؟
يا أخي مزراق المشكلة لا تكمن في إخواننا بل في القوانين الوضعية و ما نتج من تحكيمها.
فأيّ مصلحة ترجون بعد تعطيل شرع الله تعالى، و أيّ مصلحة ترمون بعد تحكيم القوانين الإلحادية؟
ثانيا: فريضة تغيير الأنظمة الكافرة بالقوّة: كذلك لا أريد التدليل على هذه المسألة بالأدلّة السمعية فهي معلومة معروفة.
لكن أقول إنّ التغيير المطلوب لا يكون بتغيير أسماء الحاكمين مع بقاء أسس النظام الكافر، كما تصنع الحزبية الماكرة، فإنّ أحسن احوالها هو تغيير بعض جزئيات النظام مع بقاء كلّياته، فهل هذا ما ترجون، و تسعون له؟
لا يكون التغيير الحقيقي إلاّ بالقرآن و البندقية.
قد يكون للعمل المسلّح بعض العثرات و الأخطاء و هذا نتيجة معلومة لكلّ نشاط أن تكون ثمّة عثرات وأخطاء، فعلى العاملين أن يقفوا في محطات للمراجعة و التقييم، بدون ان يتخلّوا عن سلاحهم منبع عزّهم بعد الإسلام، أمّا بدعوى المراجعة نتخبّط خبط عشواء، و نرضى بالواقع الّذي فرضه علينا الغرب الكافر، و نخضع للطغاة و قوانينهم، فهذا لا يكون إلاّ من منهزم نفسيا، و الخطورة أكثر لمّا يبرّر هذا المنهزم نفسيا إنهزامه بما هو غير مقتنع به حقيقة.
أخي مزراق أقول لك و من خلالك لباقي الأخوة أن تراجعوا انفسكم، و تتقوا ربّكم، فإن حاولتم الحيلولة دون إستمرار الجهاد فإعلموا أنّ الله قدّر أنّ الجهاد ماضي إلى قيام الساعة، إربأوا بأنفسكم، و انظروا في أيّ صف أنتم واقفون قبل الوقوف بين العزيز الجبار.
ثالثا: وجوب التعاون و التظافر لإقامة شرع الله تعالى: كذلك و للمرّة الثالثة لا أدلّل على هذه المسألة البديهية في وجوب التعاون و ترك التشاحن و التقاطع بالأدلّة السمعية فإنّها من الأمور الضرورية علمها.
لكن أذكركم بأنّ الله امرنا بالتعاون على البرّ و التقوى و من اعظم البرّ إقامة شرع الله، كما انّ الله نهانا عن التعاون على الإثم و العدوان و من اخطر الآثام تعطيل شرع الله و التحاكم إلى قوانين بشرية طاغية.
إنّ محاربة المنكر و رأسه الشرك و اخطره في هذا العصر القوانين الكافرة الظالمة.
و إنّ الأمر بالمعروف و رأسه التوحيد و أساسه في هذا العصر تحكيم شرع الله تعالى.