الصفحة 32 من 97

من صاحب المشروع، و أصحاب المشروع هو النظام، فكيف لهذا النظام يُطلق مشروع المصالحة بلغة إستفزازية و تحت الحملات العسكرية؟ أهكذا تكون المصالحة؟

هذا مع ما رأيناه سابقا أنّ هذه المصالحة لا يتوفّر فيها أيّ ركن من أركان المصالحة الصحيحة؟ إنّها مراوغة و مخادعة الشعب، و ليست بمصالحة، اللّهم إلاّ على مجرمي الحرب و على رأسهم بينوشي الجزائر، حتّى لا نستطيع مستقبلا أن نحاكمهم بحجّة أنّه قد وقعت المصالحة.

عرفتم لماذا أنّنا لسنا مع هذه الأكذوبة؟ فهل من معتبر؟.

تعقيبات

الأوّل: بيّنتُ في المقال السابق لماذا لم نكن مع المصالحة بالصيغة الّتي رفع شعارها النظام الظالم الكافر و تحمّس لها من لا يعرف حقائق الأمور ممّن هو محسوب على العلماء و الدّعاة، كما أوضحتُ مكر هذه المصالحة من خلال بنود مشروع الميثاق الّذي وُضع للإستفتاء و ذلك ضمن رسالتي إلى ما يُطلق عليهم ضحايا الإرهاب ..

و أريد أن أنبّه إلى مسائل حصلت بعد كتابة هذا البيان إذ و كما أشرتُ أنّ عمره حوالي 4 سنوات، و في خلال هذه الفترة تطوّرت بعض الأمور لا تمسّ بموقفنا تُجاه هذه المصالحة الماكرة، إزددنا يقينا على مكر النظام و خبثه، و ها قد ظهر لكلّ الناس هذا الخبث و المكر، حيث صرّح بوتفليقة بعدائه لمن وضع السلاح و ذلك يوم السبت 20/ 03/2009 بولاية تلمسان، و الغريب أنّ ما صرّح به بوتفليقة أثار حفيظة مداني مزراق و من لفّ لفّه، مع أنّ هذا بوتفليقة نفسه منذ خمس سنوات صرّح من ولاية قسنطينة و كذلك ولاية سكيكدة أنّه لن تكون في الجزائر دولة إسلامية، و لم نر هذا الغضب من هذا الرجل كما رأيناه بعد تصريح بوتفليقة في تلمسان، إنّها العصبية الحزبية و لو على حساب المشروع الإسلامي الكبير.

مداني مزراق كتب بيانا وُصف بأنّه حادّ على بوتفليقة، و يتضمّن هذا البيان من هذا الرّجل تعجّبه و إستنكاره لخداع النظام له و لرجاله، مع أنّ الرجل قد نُبّه إلى مكر هذا النظام لكنّه لم يتنبّه، و أبى إلاّ ان يختار صفّ النظام على أن يكون في صفّ إخوانه المجاهدين، ففي أيّام الهدنة الأولى إقترح هذا الرجل أن يحارب المجاهدين في صفوف النظام إلاّ أنّ النظام رفض، و ها هو اليوم يكتشف بخداع النظام له، أقول: النظام لم يخدعكم، بل أنتم كنتم سفهاء إذ صدّقتم الذئب أن يكون غنما، فأنتم الّذين كنتم مغفّلون، و إخوانكم المجاهدون كانوا أكياسا فطناء، هل تعترف بهذه الحقيقة يا مداني مزراق و من لفّ لفّك؟؟

كنتُ قد كتبتُ بيانا موجّها إلى مدني مزراق يوم: الأحد 26/ 08 / 2007، و هذا نصّه:

رسالة إلى مدني مزراق أمير لما كان يُعرف جيش الإنقاذ

الحمد الله و الصّلاة و السّلام على رسول الله و على آله وصحبه و من والاه.

أمّا بعد: قال الله عزّ و جلّ:"يا أيّها الّذين ءامنوا إتّقوا الله حقّ تقاته و لا تموتنّ إلاّ و انتم مسلمون".

لقد سمعتُ و إطّلعتُ بكلّ أسى مواقفكم و تصريحاتكم الأخيرة بخصوص دعوتكم لإخواننا المرابطين بتنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي بتسليم أسلحتهم، و إنخراطهم في المصالحة الوطنية، كما أنّكم إدّعيتم انّ طريق الجهاد مسدود مستدلّين بتجربتكم.

فما إن سمعتُ ما صدر منكم إلاّ رأيتُ لزاما أن أوجّه لكم هذه الرّسالة لعلّ الله ينفع بها.

يا اخانا مزراق هل باتت الحزبية هي البديل عندكم؟ ألم تجرّبوها فكانت طريقها أكثر إنسدادا؟

ما هي اهدافكم العملية، أليس من المفروض إقامة شرع الله تعالى؟ هل إقامة شرع الله يمرّ عبر الإنخراط في سلك النظام الوضعي؟ كيف تدعون غيركم لإنخراط في ما يُسمّى بالمصالحة و انتم تعايشون كلّ يوم مخادعة النظام لكم؟ فلماذا تريدون توريط غيركم بعدما ورّطتم أنفسكم؟ أم صار جلّ إهتمامكم هو الحصول على فتات يلقيه النظام لكم على حساب دينكم،"أتسبدلون الّذي هو أدنى بالّذي هو خير"؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت