تنبيه: لا تظن عند هذا السرد أنّ الخلاف الموجود بين الجماعات الإسلامية في تحديد المطالب هو مخصوص بها، بل الخلافات الموجودة في السلطة أخطر و أكبر و ما الإنقلاب على الشاذلي، و إنسحاب زروال و قبله إغتيال بوضياف إلاّ أمثلة بسيطة في قدر النزاعات الموجودة في هرم السلطة.
ثالثا ذكر بنود المصالحة
هذه البنود من البديهي جدّا أن تُحدَّد وفق إتفاق بين الأطراف المتنازعة خلال مفاوضات المسبوقة بهدنة إذا كان نزاعا مسلّحا كما هو عليه حال واقعنا، هذه من المسلّمات يعرفها كلّ ممارس سواء في الحقل السياسي أو الحقل العسكري، إلاّ أنّ ذلك كلّه لم يحصل إذ أنّ هذه البنود حُدّدت من طرف واحد من أطراف النزاع المتمثّل في النظام، فكانت هذه البنود بمثابة
المطالب لحلّ النزاع من طرف النظام، كما أنّ ما سبق ذكره هي مطالب لحلّ النزاع من طرف الجماعات الإسلامية، هذه حقيقة لابدّ أن يعيَها كلّ أحد.
فكان من المفروض للنظام أن يعرض هذه المطالب على الطرف المتنازع معه ليتمّ من خلال ذلك المفاوضات، لا أن تعرض على الشعب لفرض أمر واقع، هذه مراوغات تُعيق كلّ ما من شأنه أن يسمّى بالمصالحة.
و الفكرة العامّة لهذه البنود (وكنت بفضل الله ناقشت أهم هذه البنود في رسالتي العاجلة إلى ضحايا الإرهاب فلتراجع) :
عدم عودة جبهة الإنقاذ إلى الحقل السياسي.
تحريم المشاركة السياسية لكلّ من ثبت تورّطه في الأحداث بما في ذلك شيوخ الجبهة
-و يقصدون بالطبع من تسبب في الأحداث من طرف الإسلاميين كما يصفونهم،
-و لا يعمّمون ذلك من كان في السلطة حينها.
معاقبة كلّ من ثبتت إدانته في قتل المدنيين - و كذلك يقصدون الطرف الإسلامي فقط -.
إرجاع الحقوق المدنية و الإدارية لمن تجاوب مع هذه المصالحة.
رعاية ملف المفقودين، و إطلاق سراح المساجين.
التأكيد على عدم السماح بالدولة الإسلامية و تطبيق شريعة الله ربّ البريّة.
هذه عموما بنود المصالحة كما إقترحها النظام و يريد أن يلزمها على الطرف الثاني.
تنبيه: كلّ ما قد يعتبر إيجابيا من هذه البنود المذكورة لم يحصل تنفيذ شيء منها و قد مضى عليها خمسة أشهر، بل قوانين الإجراءات لم تقنن بعدُ مع أنّ النظام كان على علم قبل
الإنتخابات أنّ المشروع سيمرّر بطريقة أو بأخرى، هذا ما يجعلنا نتأكّد من أمور:
-أنّ المشروع لا يقصد به المصالحة بقدر ما يُقصد به خدمة مصالح فئة في الحكم.
-و ممّا نستفيده كذلك حجم الخلافات الموجودة الآن في سدّة الحكم.
رابعا راعي هذه المصالحة: