أوّل شيء يُفعل حتّى يكون الأمر واضحا تحديد الأطراف الّذي يُراد أن يشملهم هذا الصلح، و حتّى تكون الخطوة ناجحة لابدّ من الإبتعاد عن المزايدات و التدليسات، لابدّ أن يكون التحديد وفق ماهو عليه الأمر في واقع الحال، إذا كان فعلا يُراد الإصلاح.
فلا داعي أن تُطرح القضية بالشكل المطروحة عليه الآن، وهو أنّ المصالحة بين الشعب و بين الجماعات المسلّحة، هذا تدليس و كذب و جور، و يكفي هذا وحده لينسف هذا المشروع من أساسه، لأنّه مبنيّ على الطريقة الميكيافلّية لا على أساس الصراحة و الصدق.
طرفا النزاع هما: النظام على إختلاف سياسات أفراده من جهة، و الجماعات المسلّحة المتنوّعة الخارجة على هذا النظام من جهة أخرى، هذا هو التحديد المنطقيّ الواقعيّ بدون أيّ مزايدات.
أمّا الجماعات المسلحة فثمّة جماعتين أساسيتين الّذين لهما تأثير في صنع القرار و هما: جيش الإسلامي للإنقاذ و هو من المفروض أن يكون الجناح المسلّح للجبهة الإنقاذ. و الجماعة السّلفية للدّعوة و القتال، و هي جماعة منبثقة من الجماعة الإسلامية المسلّحة.
ثانيا تعيين المسألة المتنازع عليها، و هذا الركن و ركن بنود المصالحة الآتي ذكره بإذن الله لابدّ أن يسبقها عمل يقوم به الطرف الرّاعي لهذه المصالحة و هو ما يسمّى بالمفاوضات من خلالها يحدّد كلّ ذلك.
و السؤال المطروح هل ثمّة مفاوضات حقيقية؟ هذا ما سأقف عليه بإذن الله فيما بعد.
ذكرت آنفا أنّه ثمّة جماعتين متنازعتين مع النظام، و لكلّ جماعة مسألة أساسية هي محلّ النزاع عنده.
أمّا جيش الإنقاذ المحلّ فحقيقة الأمر لم يعد طرف نزاع مع النظام خاصّة لمّا مشى أميره السابق مداني مزراق في الدعاية لهذه المصالحة، فعمليا و حقيقة واقعية من المفروض أنّ المصالحة لا تشمله إلاّ إذا أُريد من المصالحة هو إتمام لإتفاقات جيش الإنقاذ و النظام الّتي جرت في مرحلة الوئام و من خلاله فكَّ جيش الإنقاذ تنظيمه، بعدما حلّ النظام في سنوات ماضية حزبه أي جبهة الإنقاذ.
على كلٍّ نزاع هذا الجناح مع النظام في الأوقات الّتي سبقت حلّه هو إخراج شيوخ التنظيم خاصّة- أي الشيخان عباسي مدني و علي بن حاج - و كلّ أسراهم عامّة من السجون، و ثانيا عودة الحزب المحلّ - أي جبهة الإنقاذ -، كلّ ذلك لم يحصل، و مع هذا فكّ جيش الإنقاذ تنظيمه.
و الآن و بعد حلّه من السخافة أن يُعدّ هذا الجناح طرفا في النزاع، لأنّه بكلّ بساطة لم يعد طرفا في النزاع مع النظام.
و عاد النزاع بين جبهة الإنقاذ و بين النظام، و تحديد المسائل المتنازع عليها بين هذين الطرفين هي عودة الحزب، مع إسترجاع المظالم.
بقي معنا جماعة السلفية للدّعوة و القتال، و الحقيقة الواقعية صارت هذه الجماعة برأسين، رأس هو أبو حمزة حطاب، و رأس آخر هو أبو مصعب عبد الودود، و لكلّ واحد مطالب و الّذي يتمحور في سبب النزاع؛ أمّا حطاب فتمسّك بمطالب جيش الإنقاذ قبل الحلّ و عيّن من يتفاوض بإسمه و هو علي بن حاج، و أعتبر أنا شخصيا أنّ النظام أجاب حطاب لمطالبه
وذلك بأمرين، الأوّل بنود مشروع المصالحة، و الثاني بسجن علي بن حاج - الّذي هو الآن في سجن الحراش في ظروف جدّ صعبة و بدون أيّ تهمة رسمية فيما أعلم و بدون أيّ محاكمة،- فكّ الله أسره -.
أمّا أبو مصعب عبد الودود فأصل النزاع عنده هو ضرورة تحكيم شرع الله تعالى لاسيما و أنّ الدولة تقول في دستورها: الإسلام دين الدّولة.
أستطيع أن أجمل بعد هذا التفصيل أسباب النزاع على حسب أطراف النزاع:
* طرف جبهة الإنقاذ - و لا أقول جيش الإنقاذ - و معه جناح حطاب في عودة الحزب إلى مسرح السياسة مع إسترجاع المظالم.
* طرف الجماعة السلفية للدّعوة و القتال في تحكيم شرع الله تعالى.
و يقابل هذه المطالب رفض النظام لها جملة و تفصيلا سواء مطالب الجبهة و من باب أولى مطالب الجماعة. هذا هو محور النزاع.