المقال الأوّل:
مكر جديد ... صنف جديد لصدّ الشباب عن الجهاد [1]
الحمد الله ربّ العالمين و الصّلاة و السّلام على أشرف المرسلين.
أمّا بعد: قال الله تعالى:"وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ".
حاول النظام في الجزائر صدّ النّاس عموما و الشباب خصوصا عن الحقّ و إبعادهم عن أهل الحقّ في السنوات الماضية، و ذلك بتجنيد بعض الدعاة المنتسبين إلى السلفية، فكانت جماعة التجريح و التشهير و الإرجاء فبرزت أسماء عدّة داخل الجزائر يروّجون لهذا الفكر الخبيث فكان من بين الأسماء عبد المالك رمضاني أخزاه الله، و من أساسيات هذا الفكر نشر مذهب الإرجاء و إتّهام كلّ من لم يوال النظام بأنّه خارجيّ أو تكفيريّ، كما أباحوا لأتباعهم الوشاية بأهل الحق العاملين.
فأبى الله إلاّ أن يُعلي منار الحق، حيث في هذه الفترة، فترة مكر المرجئة برز التيار الجهادي بروزا قويّا و لله الحمد، فإزداد عدد الشباب في صفّ هذا التيار المبارك، هنا إضطرّ النظام أن يغيّر من إستراتجيته لصدّ الشباب عن الحقّ و التشكيك في جماعات الجهاد السلفية، و محاربة القواعد الخلفية للمجاهدين، فأعطى ظهره لدعاة الإرجاء و التجريح، و صار الآن يلتفتُ إلى من هو محسوب على التيار الجهادي و المستعدّ لبيع مبادئه من اجل حطام الدنيا قليل، فبدأ بالفعل تجنيد بعض الدعاة المحسوبين على المنهج الجهادي، هذا المنهج الّذي بات يستقطب عدد كبير من الشباب و لله الحمد.
في ظلّ هذه المؤامرة الجديدة من النظام الماكر، تعيّن علينا كشف هذه المؤامرة تحذيرا من ثمارها الخطيرة، و الّتي تُعدّ أخطر من كيد المرجئة، مكر بعض الدعاة المحسوبين على التيار الجهادي الّذين عقدوا صفقات مباشرة أو غير مباشرة مع مخابرات النظام الظالم، و كما أنّه كان للتيار الإرجاء المعاصر رجالا بارزين، فكذلك لهذا المكر رجال بارزون همّهم تحسين حالاتهم الإجتماعية على حساب دعوة الحقّ، وظيفتهم الموكّلة لهم إحتواء الشباب و تثبيط عزائمهم و كشف القواعد الخلفية للمجاهدين.
فالمراجعات الّتي سمعنا عنها في مصر سواء تلك الصادرة من الجماعة الإسلامية المصرية، أو تلك الصّادرة من الشيخ الأسير سيّد إمام المحسوب على جماعة الجهاد المصرية، هي كذلك موجودة في الجزائر لكن على الطريقة الجزائرية، و هي تغيير في المواقف، و صفقات مع المخابرات، و إحتواء الشباب و تثبيطهم، و كشف قواعد الإسناد للجهاد، مستغلّين إلتفاف بعض الشباب حولهم، هذا الإلتفاف سببه كون هؤلاء الدعاة الماكرون محسوبون على التيار الجهادي، و لو عرف الشباب حال هؤلاء لنفر الكثير منهم، فليكن شباب التوحيد و الجهاد على حذر من هذا الصنف من الماكرين الّذي تصدّره أوّلا أبو حفص عبد الناصر البليدي الّذي كان يتعامل مع المجرم الهالك إسماعيل العماري، فسار على دربه بعد مقتله منذ حوالي 4 سنوات بعض الدعاة اليوم.
و من إستراتجيات بعض هؤلاء العملاء المحسوبين على تيارنا:
/ إستقطاب الشباب، و ذلك بإبراز محفوظاتهم، و إظهار حماساتهم، فليس همّهم تعليم الشباب و تكوينهم و توجيههم لخدمة الإسلام، بل همّهم إبراز أنفسهم، و تحسين حالاتهم الإجتماعية، و لهذا تجد لهذا الصنف من المخادعين جلسات و محاضرات و دروس و خطب لكنّها كلّها سرد للمحفوظات على حساب التعليم و التفقيه و التوجيه، و هذا لإبهار الشباب الناشئ و إستقطابه.
/ تثبيط عزائم الشباب الّذي يريد النفير إلى الجهاد في سبيل الله، و ذلك بتقزيم المجاهدين و التقليل من جهودهم.
/ تصنيف الشباب و تمييزه، فمن إستجاب لهم و كثّر سوادهم رضوا عنه، و من لم يستجب لهم صنّفوه إمّا من الغلاة او من المتهوّرين؛ و هذا التصنيف هو تمهيد لمرحلة أخيرة، و هي إبراز صنف المتهوّرين عندهم إلى النظام الّذي يعملون عنده.
و لهذا بلغنا أنّ عددا من الشباب تمّ إعتقاله بسبب هذا الصنف من الدعاة الماكرين
(1) - 01 ذو الحجة 1429