الصفحة 18 من 97

الأمر الأول: أنّ التيار الوطني لا يحمل إستراتجية للحكم بعدما ولّى ظهره عن شريعة الإسلام، و بعدما فضّل أن يقف في صفّ أعداء الإسلام ضدّ العلماء.

الأمر الثاني: لم يكن للتيار الوطني منهجا لترسيخ الوطنية على الأقل في أبناء الجزائر.

الأمر الثالث: التعويل على الغير لرسم خريطة الجزائر السياسية، لا سيما و أنّ إتفاقية إيفيان في ظنّهم تحلّ لهم كثير من إشكالاتهم.

الأمر الرابع: بمرور الزمن يرحل قادة هذا التيار الوطني.

الأمر الخامس: إنقسام هذا التيار على نفسه خاصّة بعد أحداث الأخيرة من سنة 1991 إلى سنة 1998، حيث نلاحظ انّهم إنقسموا إلى قسمين، قسم فضّل البقاء في السلطة و المناورة ضدّ التيار الفرنسي، يحمله على ذلك الحميّة الوطنية، لكنّ هذا القسم أخطأ في معالجة القضية، لا أقول معالجتها يكون في ترك السلطة بل معالجة القضية هو أن يتصالح هذا القسم مع ربّ البريّة فيعيدوا السلطة إلى شريعة الله، و سيجدوا حينها أنّ الشعب و المجاهدون معهم في خندق واحد، لكن ما نراه أنّ هذا القسم إختار أن يتحالف مع عدوّه ضدّ أبناء الشعب الجزائري المسلم الّذي ما أراد إلاّ العودة بالسيادة الجزائرية تحت حكم شريعة الله تعالى.

القسم الثاني من هذا التيار فضّل الرحيل و المنفى و اللجوء السياسي و المعارضة من هناك، مع علمهم أنّ حلّ القضية يكمنُ في إستئصال رجال فرنسا، لكنّهم إختاروا أسلوب المعارضة المكيافلية على أسلوب الأطباء في إستئصال الأدواء، و هكذا يضيّعون الأوقات في غير ما طائل، و من بين هؤلاء عبد الحميد براهيمي أحد رؤساء الحكومة في مرحلة من مراحلها، و لعلّه الآن في بريطانيا.

الأمر السادس: وقوف فرنسا و حلفاؤها الأوربيون مع التيار الفرنسي داخل الجزائر.

الأمر السابع: العمل على جانب الوقت، فكلّما طال الوقت دون إستئصال هذا التيار الفرنسي إلاّ إزداد في النفوذ في جميع المجالات، كالفيروس إذا لم يُقض عليه في الوقت المناسب إنتشر في الجسم.

هذه بعض العوامل الّتي ساعدت هذا التيار في النفوذ، و الفكرة العامّة لهذه العوامل أنّه كلّما طال الوقت في عدم إستئصاله إلاّ إزداد قوّة و مناعة، أمّا التيار الوطني فكلّما طال الوقت في عدم حسم المعركة مع خصمه إلاّ إزداد في التلاشي و الضعف، كما أنّ التيار الفرنسي منذ زمن بعيد إستولى على قيادة وزارة الداخلية فجلّ من تولّى أمرها هو من رجال فرنسا، أمّا قيادة الجيش فلم يتمكنّوا منها إلاّ بعد إسقاطهم لجنرال مصطفى بلّوصيف المحسوب على التيار الوطني كان قائدا لللأركان قبل الجنرال خالد نزار.

جاءت أحداث الجزائر المؤلمة بعد الإنقلاب على الجبهة الإسلامية للإنقاذ، و الّذي قام بهذا الإنقلاب هو التيار الفرنسي و من رؤوسه يومها المجرم قائد الأركان الجنرال خالد نزار، و المجرم وزير الداخلية يومها الجنرال العربي بالخير و هو اليوم سفير الجزائر في المملكة المغريبة.

و قبل هذا الإنقلاب على الجبهة الإسلامية، كان إنقلابا على رئيس الجمهورية يومها شاذلي بن جديد و الّذي كان يُمثل التيار الوطني.

في هذه الفترة إستطاع التيار الفرنسي أن يكبّد التيار الوطني خسائر كبيرة و ذلك بالإغتيالات و الإعتقالات الّتي نالت من كثير من الضباط و ضباط صف بتهمة أنّهم أرادوا ان يتحالفوا مع الجبهة الإسلامية، كانت هذه تهمتهم، هل صحيح أرادوا التحالف مع الجبهة أم لا هذا موضوع آخر، و من أمثال هؤلاء الضباط النقيب أحمد شوشان و هو الآن في بريطانيا.

قاموا بتصفية الكثير من هؤلاء الضباط و إلصاق التهم بالجماعة الإسلامية المسلّحة، بل في مرحلة من مراحل الجماعة الإسلامية حصل إختراق واسع لرجال التيار الفرنسي داخل الجماعة فقاموا بتصفيات و مجازر فضربوا عصفرين بحجر تصفية أعدائهم الوطنيين، و تشويه سمعة المجاهدين الإسلاميين.

(و بمناسبة هذه النقطة لي طلب إلى أخينا الشيخ أمير تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي، سأفرد لها رسالة أخرى إن شاء الله تعالى) .

إستطاع التيار الفرنسي بعد هذه المرحلة الخطيرة من تاريخ الجزائر أن يستولي على الحكم في الجزائر، و أن يملك أوراق اللعبة السياسية بيديه لمواجهة أي صدّ من التيار الوطني و لو كان ضعيفا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت