بعد هذا التوضيح يتبيّن أنّ النظام الجزائري ليس شبيها بالأنظمة العربية الأخرى فنرى مثلا في مصر و ليبيا و تونس و سوريا قوّة إرتكاز الحكم فيها في رئيسها، أمّا الجزائر فنقطة الإرتكاز يكمن في رجال فرنسا و هم إلى الآن يزهدون في منصب رئيس الجمهورية، أمّا رئاسة الحكومة فمرّة يأخذون حقيبتها و مرّة يتركون هذه الحقيبة للتيار الوطني.
فالمشكلة في الجزائر ليس كما يظنّها كثير من إخواننا أنّها تكمنُ في رئيس الجمهورية أو في رئيس الحكومة، و مثال على ذلك:
-أحمد بن بلّة إنقلبوا عليه.
-هواري بومدين أخبار تؤكّد على قتله على طريقة قتل ياسر عرفات.
-شاذلي بن جديد أقالوه.
-محمد بو ضياف قتلوه.
-ليامين زروال أقالوه.
-عبد العزيز بوتفليقة لن يبقى طويلا.
بل ثمّة من الوزراء من له نفوذ أكثر من رئيس الجمهورية و من رئيسه في الحكومة، مثال ذلك: وزير الداخلية الحالي الجنرال يزيد زرهوني و هو من التيار الفرنسي نفوذه أكبر من رئيس الجمهورية"بوتفليقة"نفسه.
فعلى المجاهدين أن يدركوا هذه الحقيقة، و لا ينسوا نقطة القوّة لهذا التيار و هو الوقت، فكلّما طال وقت حكمه و سيطرته على الحكم كان ذلك في صالحه، فعلى الإخوة أن يوجّهوا ضربات قويّة على الأفعى، فإذا سقطت الأفعى سهُل كلّ شيء بعدها، و لا أنس أن أبارك للإخوة على العماليات النوعية المختلفة فنسأل الله لهم السداد و التوفيق، خطّطوا بارك الله فيكم أكثر لضرب الأفعى و دقّقوا في ضرباتكم، فوالله إنّ النصر لا يأت إلاّ بإستئصال هذه الأفعى.
إنّ الجهاد في الجزائر ليس هو مجرّد خروج على الحاكم الكافر، بل هو إستمرار في عملية تحرير الجزائر من الجيوب المتبقّية للإحتلال الفرنسي، ليس هذا الكلام بالخيال أو بالمجاز، بل هي حقيقة واقعية، أنّ الجزائر لا تزال محتلّة من طرف الفرنسيين.
إخواننا إنّ مهمّة الجهاد في الجزائر يسيرة على من يسّرها الله عليه، ضعوا إستراتجية المعركة على أساس تركيز الضربات على التيار الفرنسي فأسماء الكثير منهم معلومة و معروفة و قد ذكرت بعضهم كما أنّ مصالحهم معروفة و معلومة، و أعملوا على تهيئة أنفسكم لتستولوا على الحكم بعد إسقاط رجال فرنسا.
أسأل الله أن ينصركم، و يصوّب أراءكم، و يسدّد رميتكم، و يوحّد صفوفكم.
تعقيب
بيّنتُ أعلاه حقيقة النظام في الجزائر حتّى نشخّص حقيقة المرض فيسهل إستئصاله، و لله الحمد و المنّه و الفضل مرادي من ذلك الطرح يلتقي تماما مع ما قاله إمام الجهاد و المجاهدين في هذا العصر وليّ امرنا فضيلة شيخنا أبو عبد الله أسامة بن محمد بن لادن حفظه المولى و نصره، حيث قال في كلمته الأخيرة: فإن لم نفقه أنّ بلادنا محتلة لصالح الحكام وموكليهم، يساندهم في ذلك جيوش عسكرية، وأخرى مدنية، وهي الأهم والأخطر، وفي مقدمتهم علماء السوء، ومن استأجروا من المثقفين ورجال الإعلام، هؤلاء يقومون بتضليل الأمة، وبث روح الهزيمة فيها، وترويضها بشتى الطرق، للسير خلف الحكام، فيواصلون إغتصاب الإدارة، ويسلبوها الإرادة، ترغيبًا وترهيبًا، فتصبح أمتنا عاجزة عن أخذ زمام المبادرة، والتحرك بعيدًا عن الحكام ورجالاتهم.
فإن لم نع هذا الأمر، ونعمل على كشف حقيقة هؤلاء، والتحذير منهم وخلعهم والتحرر من سلطانهم، فلن نستطيع أن نحرر فلسطين، ففاقد الشيء لا يعطيه، وسنبقى ندور في دائرة مغلقة بدأ المسير بها منذ أن احتلت الأرض المباركة. إنتهى