الصفحة 15 من 97

و حتّى الّذين ذهبوا إلى أنّ حكم القوانين الوضعية هو كفر دون كفر فقد قالوا أنّه في حالة الإمتناع بالقوّة على عدم تحكيم شرع الله صار من الكفر الأكبر، و قد مرّ معنا مجريات الأحداث في الجزائر و كيف إنقلب النظام على نتائج الإنتخابات الّتي فازت بها جبهة الإنقاذ و عرفنا أنّ الإنقلاب لم يكن ضد الجبهة أو ضدّ حزب إسلامي بقدر ما هو إعلان حرب على من يرفع شعار تحكيم شرع الله تعالى، و قد أعلن كلّ من جنرال خالد نزار و الجنرال محمد العماري كلّ واحد منهما كان قائدا للأركان في وقت ما، أقول كلّ واحد منهما أعلن أنّها لن تكون في الجزائر دولة دينية، و صرّح بذلك رئيس البلاد بوتفليقة أنّها لن تكون دولة إسلامية، بل صرّح خالد نزار و الجنرال توفيق رئيس المخابرات أنّهم على إستعداد لقتل نصف الشعب الجزائري، و قال أحدهم أنّه مستعد لقتل ثلاثة ملايين من الشعب على ان تكون دولة إسلامية كما ذكر ذلك عنهم النقيب أحمد شوشان في مذكراته.

فإلى الّذين يشكّون في كفر النظام، إلى الّذين يقولون أن تحكيم القوانين الوضعية كفر دون كفر، أقول هذا الكفر دون الكفر يرقى إلى الكفر الأكبر مع الممانعة و إستعمال القوّة، فهو بشرطكم أنّ كفرهذه الأنظمة هو من قبيل الكفر البواح أغلظ و أعظم من كفر مانعي الزكاة أيّام خلافة أبي بكر رضي الله عنه، فمانعي الزكاة منعوا فريضة واحدة من فرائض الإسلام، امّا هؤلاء فقد ألغوا التحكيم بشرع الله تعالى جملة و تفصيلا.

و إلى السّذج الّذين يشترطون حتّى يكفر الحاكم أن يُعلن بما يُناقض أمرا معلوما في الدّين بالضرورة، أقول النظام في الجزائر و كبار قاداته قد أعلنوا بالفم المليان كما يُقال أنّها لن تكون دولة إسلامية، و أنّهم مستعدون لقتل جزءا من الشعب على ان تكون دولة إسلامية، فإعلان الحرب على أن تكون دولة إسلامية هو إعلان منهم على كفرهم.

هذه حقيقة النظام.

و لزيادة بيان حقيقته أترككم مع الفصل الآتي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت