الصفحة 14 من 97

النظام حتّى أشركوا معهم الأمريكان. نستخلص أمرا: و هو أنّ النظام لا يريدها مصالحة حقيقية، لأنّ فيه من يمنع من ذلك، و هذا الّذي يمنع هو الّذي فرض على الجزائريين هذه الحرب، ولا أقصد نزار، فنزار كان أداة بأيدي أطراف - و هذا لا يُعد تبرأته فهو مجرم حرب -، و هؤلاء الأطراف لا يريدون أن تكون الجزائر دولة إسلامية؛ إذًا ما معنى هذه المصالحة، قد يسأل أحدكم.

أقول: هذه المصالحة، تعني العفو على بعض الجنرالات، و من تسبب و شارك في الإنتهاكات، المصالحة تعني العفو على الحَرْكة، المصالحة تعني السماح لليهود بالعودة إلى الجزائر ...

خلاصة مشروع المصالحة: هو العفو و الصفح مع الجميع إلاّ مع من يريد المشروع الإسلامي؛ أضرب لكم مثالا واقعيا و هو أحداث القبائل، لعلّ البداية كانت تجاوزات من طرف بعض الجهات في سلك الدرك، ثمّ رأينا تلاحم أهل القبائل ضد أسلاك ما يسمّى بالأمن، ثمّ تطوّر حتّى إستغلّ بعض الأطراف هذه الأحداث، فحوّلوها إلى قضية سياسية، فصارت لهذه الأطراف مطالب، و لمّا إختلفوا فيما بينهم في مطالبهم، صاروا كتلتين، فتح النظام حوارا مع أحد هاتين الكتلتين، و بإسم هذا الحوار تنازل النظام عن جملة الأمور، يعرفها المتتبع لهذه القضية، و هم الآن يتحاورون على إسترجاع العطلة إلى يومي السبت و الأحد، و سيخضع النظام لهذا المطلب، كما يتحاورون على علمنة الجزائر أكثر ممّا هي عليه؛ أهل القبائل الأحرار أبرياء من هذه المؤامرة، لكن كما قلت أطراف من أهل القبائل يستغل ضعف النظام، كما يستغل وجود الإستئصاليين على رأس السلطة.

أقول: قارنوا هداكم الله بين تعامل النظام مع هذه الأطراف، و تعامل النظام مع الإخوة الّذين ما فعلوا شيئا إلاّ الدفاع عن أنفسهم، و لهم الحق أن تكون لهم مطالب، و لهم الأولوية بأن يفتح النظام معهم حوارا جادا؛ كما حصل لبعض الأطراف من أهل القبائل.

ثمّ هل تعلمون لماذا كلّ ذلك؟، لأنّه فيه جهات تتحكم في مصير الجزائر، هي الّتي أعلنت الحرب بين الجزائريين لمّا كان المطلب شرعيا و هو إقامة شرع الله، و هي الّتي فرضت هذا الحوار مع بعض الأطراف من أهل القبائل، لأنّ مطالب هذه الأطراف تلتقي مع مصالح هذه الجهات و هي علمنة الجزائر أكثر ممّا عليه الآن.

الجزائر تُحاك عليها مؤامرات، فماذا أنتم فاعلون؟، عُرف الجزائري بالتضحيات من أجل مبادئه، فماذا أنتم فاعلون؟؛ الأجيال السابقة وقفت في وجه الإستدمار، و لم تعبأ بالمساومات، و لا بالمضايقات، فماذا أنتم فاعلون؟؛ هل ستتنازلون عن شيء أمركم به الله تعالى و هو تحكيم شرعه، أم ستتنازلون عن أمر مات من أجله أكثر من مليون و نصف مليون شهيد، و هو أن تعيش الجزائر حرّة مستقلة تحت مظلة شرع الله؛ فماذا أنتم فاعلون؟؛ أم أنّكم ستضحون بالجزائر من أجل أن تعيشوا في سلام؟. أقول: هذه أنانية، هل فكرتم كيف سيعيش أبناؤكم، في ظل أساليب سياسة هذه الحكومات؟؛ ثمّ أقول: والله لن تعيشوا في سلام و أمان في ظل هذه السياسات، بل ستعيشون عبيد، تجرون وراء لقمة العيش، و حياتكم كلّها مرهونة، إبحثوا كم هي نسبة الجزائريين مرهون لدى البنوك الربوية، و في المقابل إبحثوا عمّن يملك ثروات الجزائر ستجدون أغلبهم جنرالات، فماذا أنتم فاعلون؟، هل ستبقون في كفّة النظام؟.

أعلم أنّ أغلبكم سيتظاهر بالسخرية من هذه الورقة، إلاّ أنّه في حقيقة الحال يعرف جدّيتها، كما يوجد نسبة لا تعرف حقيقة ما يجري و لعلّهم معذورون إلاّ أنّنا نقول لهم إنزعوا الغشاوة عن أعينكم و إبحثوا عن الحق، و لا تنتظروا ما تمليه وسائل الإعلام المحلّية عليكم، فإنّها مُسخّرة لخدمة النظام، بل هذه الوسائل تساهم مساهمة كبيرة في مخادعة الشعب، إبحثوا عن توجّهات مديريها، ستجدون منهم الإشتراكي، و الآخر شيوعي، و الثالث علماني، و لعلّكم تجدون من ظاهره السلامة- إن وُجد - إلاّ أنّه تمارس عليه أشدّ الضغوطات.

ساهموا في إخراج الجزائر من محنتها، و كمّلوا مشروع الشهداء الّذين سقطوا في حرب التحرير، و لا تخونوهم في مسارهم.

ثمّ أقول أخيرا للنظام: هذا المشروع الموضوع للإستفتاء قد يُصادق عليه الشعب لا لأنّه يرضى بطريقة حكمكم، بل إختار هذا المسلك لأنّه يحتاج إلى الرّاحة، أمّا إذا رفض مشروعكم و هذا ما أتمنّاه، فلا تظنوا أنّه برفضه للمصالحة المزعومة أنّه ضد المرابطين، بل بالعكس تماما، و هذا يجعلكم تراجعون سياساتكم. إنتهى

تعقيب

تبيّن من خلال الرسالة الموجّهة إلى ضحايا الإرهاب كما يريد النظام أن يصوّرهم، أنّ النظام بصفته يحكم بالقوانين الوضعية و يُشرّعها و يحارب المشروع الإسلامي و تحكيم شرع الله أنّه نظام شركي، فلا يجوز ولاؤه بل يجب البراءة منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت