الصفحة 13 من 97

أعود لهؤلاء الأمّهات أو الزوجات من حقكن أن ترفعوا الدعوى للتحقيق عمّا حصل، و والله هذا يسرّ الجماعة بشرط أن يكون إختيار أعضاء التحقيق بالمشورة و ليس بالتعيين، حتّى لا يكون المحقق هو نفسه مجرم.

و من كان لها إبن أو زوج في الجيش أو الدرك أو الشرطة، فنقول: ما داموا إختاروا هذه الأسلاك فقد إختاروا الحرب لأنّنا في حرب، فكما جاز لهم الدّفاع عن أنفسهم جاز للجماعة أن تدافع عن نفسها، و إذا قالوا نحن ندافع عن قوانين الجمهورية، فمن حق الجماعة أن تقول: و نحن ندافع عن قوانين ربّ البشرية. يا أيّها الأمّهات إمنعوا أبناءكن من الإلتحاق بهذه الأسلاك، و كذلك يا أيّها الزوجات إمنعوا أزواجكن. ... يا ضحايا الإرهاب لستم وحدكم ضحايا الإرهاب، كلّ الجزائر ما عدا من هو في السلطة ضحية الإرهاب، تأمّلوا ما قلته لكم، و إن كنتُ أعلم أنّي ما وفّيت الموضوع حقّه، فأكثر من عشر سنوات لا أستطيع أن أستوعبها في هذه الورقات، لكنّي أردت أن أرفع الغشاوة عن أعينكم، خاصّة أنّ بعض الجهات في الدّاخل و الخارج تريد إستغلالكم كما إستغلوا أبناءكم، أنتم مسلمون فقفوا في صفّ دينكم، لا في صفّ من يريد محاربة دينكم، هذه حقيقة و الذكيّ منكم يدرك هذه الحقيقة.

الجزائر في حرب أشعلها النظام، و هذه الحرب نعتبرها حرب دينيَة لأنّها قامت بين طرفين: طرف أراد تطبيق شرع الله تعالى، و طرف أراد الإستمرار على تعطيل شرع الله تعالى مستغلا أفراد الشعب [1] ، و تأكّد لدى الكثير هذا الطرح لمّا تدخّلت قِوى أجنبية على رأسها أمريكا لملاحقة إخواننا خاصّة في الصحراء حيث مصالحها، فهل ترضون أن يقف إبنكم أو زوجكم في صف الأمريكي ليقتل جزائري عرفتم قصّته و هدفه، بإسم الحرب على الإرهاب؟، أليست أمريكا دولة إرهابية بإتفاق الجزائريين؟، ألم يقل بوتفليقة في حملته الماضية من أجل الوئام أنّه لا يضع يده في يد ملطخة بالدماء، فكيف وضع اليوم يده في يد الأمريكي - و كان قبل ذلك وضع يده في يد بعض الجنرالات الملطّخة بالدماء بإعتراف أحدهم -، أم عند بوتفليقة يد الأمريكي ليست ملطخة بالدماء بل بالحناء؛ إنّها مؤامرة عالمية ضدّ الإسلام، و يمكرون و يمكر الله، و الله خير الماكرين، فأين تقفون في هذه المؤامرة؟.

لعلّ بعضكم يقول: قد آن الأوان أن نطوي الصفحة بمشروع المصالحة.

أقول: و هذه من مغالطات النظام، حيث أوهم النّاس أنّ هذه المصالحة هدفها طيي صفحة الماضي؛ أبدا ليس هذا هو المراد من المصالحة، بل المراد منها هو إحتواء من كان متعاطفا مع المرابطين، ثمّ القضاء على المرابطين، بدليل أنّ المصالحة لمّا رفعها بوتفليقة قبل سنوات كانت تعني العفو الشامل، و في حملته هذه يؤكد أنّ المصالحة لا تعني العفو الشامل، فما الّذي غيّر المشروع، و من الّذي غيّره، المصالحة تعني الصلح، و الصلح يكون مع المتنازعين بأمر يتفقون عليه معا، هذا هو الصلح الّذي من الضروري أن تسبقه هدنة في مثل هذه الظروف؛ إذا لماذا سبقت هذه المصالحة عمليات مسلّحة موسّعة من

(1) - جاء في ميثاق مشروع المصالحة المزعومة تحت عنوان الإجراءات الرامية إلى تعزيز المصالحة الوطنية في البند الثالث: أنّ الشعب الجزائري و إن كان مستعدا للصفح، ليس بوسعه أن ينسى العواقب المأسوية التي جناها عليه العبث بتعاليم الإسلام، دين الدولة. إنتهى

هكذا يريد النظام أن يتظاهر بأنّه حامي الإسلام، و لي على هذه العبارة من ملاحظات: - الشعب الجزائري مستعد للصفح، من هم المقصودون من هذه العبارة، هل يقصد كلّ الشعب الجزائري بمن فيهم أهالي المرابطين، لأنّ النظام هو الّذي تسبب و باشر في هذه المأساة، أم يقصد فئة معيّنة، و هذا فيه تمييز خطير من النظام بين أبناء الشعب الواحد.

-قوله لن ينس من جنى على الأمّة العواقب المأسوية بسبب العبث بتعاليم الإسلام، و هل ينسى الشعب ما جناه النظام من أجل حماية مبادئ علمانية؟. ثمّ عن أيّ إسلام يتحدث عنه و بإسمه هذا النظام، هل إسلام بوعلام غلام، أم إسلام الفرنسي، أم إسلام أمريكي؟ - مع العلم أنّ هناك إسلام واحد تعاليمه مبثوثة في القرآن الكريم الّذي هو كلام الله، و في سنّة النّبي الكريم عليه الصّلاة و السلام الصّحيحة منها، فإنّها وحي من الله تعالى، و هذه التعاليم أوضحها لنا سلفنا الصّالح، مع الأخذ بعين الإعتبار أنّ في هذه الشريعة المطهرة ما هو من الثوابت الذي لايقبل التغيير ولا المساومة فيه، و منه ما هو من المتغيرات فالإجتهاد سائغ فيه على حسب متطلبات العصر و وفق ضوابط شرعية مرعية -. - أمّا القول أنّ الإسلام دين الدولة، فهذا على الورق، و في سطر واحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت