الصفحة 11 من 97

و الآخرون.

فهل من أراد الدفاع عن نفسه إرهابي؟، أم الإرهابي من أشعل هذه الحرب و ورّط كثير من أفراد الشعب فيها؟.

ثمّ لم يكتف هؤلاء المحاربون بملاحقة الشباب في الجبال، بل إنتقلوا إلى أسلوب قذر كان يستعمله الإستدمار، و هو كلّ من كان له إبن في الجبال تُعتقل عائلته؛ فكم من أمّ، أو زوجة، أو بنت قُتلت أو إنتُهك عرضها بسبب أنّ لها إبن أو زوج أو أب في الجبال [1] .

من يعفو على من؟، و من يصفح على من؟.

لم يكتف النظام بما فعل، بل بعض أفراده كوّنوا ملشيات و ساهموا في إعتداءات خطيرة على العزّل، كما ساهموا من قريب أومن بعيد في تحريف مسار الجماعة المسلحة إمّا بإختراقات أو أمر آخر، و لمّا تفطن بعض الإخوة و على رأسهم الأخ أبو مصعب عبد المجيد رحمه الله، و أبو حمزة حطاب بالدسائس كوّنوا جماعة أخرى هي جماعة السلفية للدعوة و القتال و ذلك حوالي سنة 1995م، إلاّ أنّ هذه التسمية لم تظهر على العيان إلاّ في سنة حوالي1999م و ذلك لظروف تنظيمية، في هذه الفترة تورطت الجماعة المسلحة بأعمال هي نعم إرهابية كما حصل في بن طلحة و رايس، لم تكن الجماعة السلفية ضمن الجماعة المسلحة و هذا ما إعترف به بوتفليقة في حملته على المشروع الوئام الّذي مرّ.

و تقارير تتحدث أنّ المتورط في مثل هذه الأعمال الإرهابية هي الجماعة المسلحة و ميلشيات بعض رجال النظام

ثمّ من هم أهل بن طلحة و رايس، من عرف هذا الجواب عرف الفاعل، و المحققون في مسائل الجنايات أوّل سؤال يطرحونه مَن المستفيد مِن هذا العمل؛ فأقول: مَن المستفيد مِن أعمال بن طلحة و رايس.

و للهروب من الحقيقة يصرّح رئيس البلاد أنّ هذه المجازر من التاريخ، في عوض أن يفتح تحقيقا. [2] فمن يعفو على من؟، و من يصفح على من؟.

(1) - فماذا كنتم تنتظرون لهذا الشاب أن يفعل و هو يسمع إنتهاك عرض أمّه، أو أخته، أو زوجته، أو إبنته، أو حتى أبوه، أو إبنه، أو أخوه، بل بلغت الوقاحة أن سجنت جدّة أحد المرابطين و كان قد مضى من عمرها يومئذ نحو ثمانين سنة بتهمة الإواء، توفيت رحمها الله بعد ذلك.

(2) - ثمّ بعد هذا يطلع علينا مشروع المصالحة المزعومة، ففي الميثاق و تحت عنوان الإجراءات الرامية إلى إستتباب السلم، يجرّم طائفة واحدة و هم طبعا أصحاب المشروع الإسلامي الّذين كانوا في موقف الدّفاع، جاء في هذا المشروع و تحت ذلك العنوان في مادّته الثانية، و الثالثة، و الخامسة، و السابعة ما يدلّ أنّ هذه الإجراءات من العفو و التخفيف من العقوبات لا تمسّ الأفراد الّذين كانت لهم يد في المجازر الجماعية، أو إنتهاك الحرمات، أو إستعمال المتفجرات في الإعتداءات على الأماكن العمومية.

فلا أدر هل واضع هذا القانون يعني ما يقول؟.

أوّلا: من أين لهم معرفة أنّ فلانا شارك في هذه الممارسات أم لم يشارك.

ثانيا: ما هو موقف النظام ممّن ثبت تورطه، أو على الأقلّ هو في محلّ الشبهة في مجازر بن طلحة و رايس من أهل النظام - و أعني به خالد نزار و أعوانه -.

ثالثا: هل النظام يعترف بأنّ الجزائر في حرب مع من لم يثبت تورطهم فيما ذُكر، و هذا بإعتراف من هو على قمّة هذا النظام في الوقت الرّاهن؛ حيث المتأمّل في هذه الفقرة المطروحة في البنود المذكورة، لم يذكر النظام من تسبب في خسائره العسكرية و الأمنية، و هذا إعتراف ضمني بهذه الحرب، و كما يعلم جيدا - أي النظام - أنّ الجماعة السلفية للدعوة و القتال غير متورّطة فيما ذُكر، إذًا هو إعتراف آخر من النظام بخصمه - سبق هذا الإعتراف الضمني، إعتراف صريح ممّن هو على قمّة هذا النظام في الوقت الرّاهن يوم الحملة الإنتخابية للإستفتاء حول مشروع الوئام، حيث صرّح رئيسهم أنّ الجماعة السلفية غير متورّطة في هذه المجازر.

إذا كان هذا الإعتراف من النظام بهذه الحرب الذي أعلنها هو بداية، و إذا كان معترفا بعدوّه، و أراد فعلا مصالحة، فالمصالحة في مثل هذه الظروف لا و لن تكون بالطريقة المختارة من النظام، بل المصالحة لها أسس و دعائم لا بدّ أن يتفق عليها أو على معظمها الخصوم، أمّا أن تكون فوقية إملائية، ثمّ تلحقها إجراءات عقابية، فهذه للعارفين ليست مصالحة.

ثمّ أمر آخر للنظام تحت عنوان الإجراءات الرامية إلى تعزيز المصالحة الوطنية منع من تسبب في هذه المأساة من النشاطات السياسية، أقول للنظام، هذا الإجراء لن تقدروا على تنفيذه، لأنّ النشاط السياسي في مفهومنا أوسع منه عند النظام، و كذلك آلياته، هذا ما أبشركم به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت