من أجل ذلك يهرب بوتفليقة من التاريخ حيث سمعته يقول في حملته من أجل مشروعه عبر التلفاز: لا تبحثوا عن التاريخ، فهذا له مؤرخون، نحن نعمل السياسة، و السياسة تعمل للمستقبل. هذا نحو ما قال، و في كلامه مغالطات.
هذه الأمور ليست من التاريخ لأنّها لازالت مشتعلة نيرانها، و المستقبل لا يُبنى على أسس من الكذب و الخداع، كما أنّ المستقبل لا يبنيه مجرمون إرهابيون.
ثالثا: لمّا حصلت سلسلة من الإعتقالات و القتل، إضطر معظم الشباب إلى الفرار، فمن كان متيسّر الحال خرج من الجزائر، و من لم يكن كذلك إلتحق بالجبال و هنا بدأت تنشأ خلايا الجماعات، أصل عملهم في الجملة كان الدّفاع عن أنفسهم؛ لم يكتف النظام بما فعل، بل أعلن حربا، و هذا ما صرّح به خالد نزار كما ذكر ذلك مهري الأمين العام السابق لجبهة التحرير حيث قال: في بداية الأزمة ذهب كلّ من مهري، و آيت أحمد، و عبد القادر حشاني رحمه الله إلى خالد نزار للتهدئة، رفض نزار إقتراحات هؤلاء الثلاثة، و قال: هذه الحرب أريدها، هكذا قال - و العهدة على مهري، في لقاء خاص مع الجزيرة -.
فماذا تريدون من الجماعات أن تفعل و النظام أراد حرب إبادة؛ نظم الشباب أنفسهم لمواجهة هذا الظلم من النظام [1] ، فأصدرت قيادات الجماعات بيانات تحذر الشباب من الإلتحاق بالجيش مهما كانت الذرائع، لأنّ الجيش مُستغَل من أطراف من بينهم خالد نزار. فالواجب المنوط بالجماعات فُعِل و هو تحذير كلّ من أراد الإلتحاق بالجيش، فمن إلتحق فهو مشارك في هذه الحرب الّذي أرادها نزار
(1) - و أثناء هذا التنظيم كانت تحصل من هذه الجماعات بعض المجاوزات و الأخطاء، و ذلك لأسباب كثيرة منها: ظروف إلتحاقهم بالجبال، حيث في الجملة كانوا فارين، و هذا يُفهم منه عشوائية العمل الدفاعي. - ومنها نقص التجربة يومها للفارين كيف يتعاملون مع هذه الظروف. - و منها نقص الكفاءات يومها في سائر الميادين. - و منها شساعة الأرض و هذا ما أضعف التنسيق يومها.- وأهمّها الحرب العشواء الذي كان يخوضها النظام و ملشياته، ما جعل الشباب يندفع أكثر من اللزوم ...