أليس من عُذب، و إعتُقل هم من ضحايا الإرهاب، إرهاب منظم؟؟.
تذكرون قبل أن تبدأ الجماعات المسلحة أعمالها، كيف كان النظام يتصرّف مع كلّ ملتحي، حتّى الأخوات لم يسلمن من أجل جلبابهن، كانت حرب من طرف واحد ضدّ كلّ ملتحي، و ضدّ كلّ متجلببة؛ مَن الإرهابي و مَن هو ضحية الإرهاب؟.
ماذا تقولون عن الأمّ الّتي فقدت إبنها، و الزوجة الّتي فقدت زوجها، و البنت و الإبن الذين فقدا أبوهما، هذا قبل أن تبدأ الجماعات نشاطها.
من يعفو على من، و من يصفح من [1] .
(1) - و بعد هذه الحقائق يحاول النظام تشويه ما جرى حيث جاء في ديباجة مشروع قانون المصالحة: و طيلة أكثر من عقد من الزمن حصل الإنحراف بمسار الجزائر عن جادته الصحيحة بفعل إعتداء إجرامي لا سابق له إستهدف من بين ما إستهدفه من أغراض آثمة مقيتة محو المكاسب الّتي غنمها الشعب مقابل تضحيات جسام، بل و أدهى من ذلك تقويض أركان الدولة الوطنية ذاتها. إنتهى
و في هذه العبارات كثير من المغالطات: إيهام الأمّة أنّ المتسبب في إنحراف مسار الجزائر هم المجرمون، و طبعا المقصود هم الإرهابيون في عرفهم كما سيأتي التصريح به، و هذا كذب صُراح، فاليد الإجرامية الّتي تسببت في الّذي ذُكر هم أصحاب القرارات السياسية و العسكرية يومها، الذين أعلنوا الحرب.
و في موضع آخر من الديباجة تأكيد لهذا الكذب، حيث جاء فيها: و الإرهاب هو الذي إستهدف الممتلكات و الأشخاص، و أتلف جزءا لا يحصى قدره من ثروات البلاد البشرية و المادية، و شوّه سمعتها في الساحة الدولية. إنتهى
هذا هو كذب و تدليس النظام الّذي تعوّد عليه الشعب، فالّذي إستهدف الشعب هو من أعلن الحرب و هذا واضح لكلّ ذي عينين.
ثمّ أقول: لعلّ ما ذُكر في هذه الديباجة صواب من وجهة نظر العلمانيين، و ذلك أنّ الإنحراف بمسار الجزائر، و تقويض أركان الدولة يُقصد به لمّا يطبق شرع الله، و هذا ما صرّح به نزار أنّه لا بدّ من إنقاذ الجمهورية من المشروع الإسلامي، و هذا ما جاء في قانون المصالحة نفسه، حيث جاء فيه ما نصّه: و الشعب الجزائري مدين بالعرفان إلى الأبد لأرواح كلّ أولئك الذين استشهدوا من أجل بقاء الجمهورية الجزائرية الديموقراطية الشعبية. إنتهى
وجاء فيه كذلك تحت عنوان عرفان الشعب الجزائري لصناع نجدة الجمهورية الجزائرية الديموقراطية الشعبية: إنّ الشعب الجزائري يأبى إلاّ أن يثني على الجيش و ... و يشيد بما كان من وقفة وطنية و تضحيات مكنت من نجاة الجزائر و من الحفاظ على مكتسبات الجمهورية و مؤسساتها. إنتهى
هكذا يحاول النظام ترسيخ فكرة وجوب الحفاظ على ما ذُكر، و هذا ما صرّح به ميثاق المشروع حيث جاء تحت عنوان الإجراءات الرامية إلى تعزيز التماسك الوطني: إنّ الشعب يعلن أنّه عقد العزم على الدفاع من خلال سائر المؤسسات عن جمهورية الجزائرية الديموقراطية الشعبية ... ضد كلّ محاولة للزج بها في متاهة التطرف. إنتهى
يعني هذا الكلام تحريض الشعب ضد من ينادي بالمشروع الإسلامي و الّذي سمّاه القانون: متاهة التطرف، و الّذي ينادي بهذا المشروع و يعمل له، يريد - بمنظار واضع المشروع المصالحة - أن يزج الأمّة في متاهة؛ هكذا صارت الشريعة عندهم متاهة التطرف، و تطبيقها هو زج الأمّة في هذه المتاهة
هل الشعب سيرضخ لهذا الإملاء؟، أقول: هيهات، هيهات، فإن قدروا في هذا الوقت من مخادعة الشعب، فسرعان ما سيفيق، هكذا عوّدنا الشعب الجزائري المسلم المجاهد.
فالنظام يريد تلقين الشعب بأمور يجعله يحارب دينه و قيمه تحت ذرائع مزيّفة.
و لا يُقال أنّ النظام و المتمثل في رئيسه الحالي خيّر الشعب قائلا له من أراد أن يلتحي فليلتحي، و من أرادت أن ترتدي لباسا سافرا فلتفعل، فإنّ في هذا الطرح مغالطة كبيرة مع ما فيه من إستحلال لِما حرّمه الله تعالى؛ أمّا المغالطة، فالكلّ يعلم كيف يطبق النظام هذا الطرح: مضايقات على كلّ من يدعو إلى الخير و يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر، و لا أتكلّم عن بعض خطباء المساجد المتسوّلين فإنّ هؤلاء أبوا إلاّ أن يكونوا ناطقين غير رسميين للنظام؛ كما تمارس مضايقات كبيرة على الكتاب و الشريط الإسلامي في معارض الكتاب كما لا يخفى ذلك على الجزائريين؛ و مضايقات في المؤسسات الحكومية على المتجلببة و الملتحي، و المضايقات في المساجد، و المضايقات في المؤسسات التعليمية ...
و في المقابل فتح كلّ القنوات الإباحية أو المؤدية إليها، فأنظروا حال المؤسسات التعليمية من الإبتدائي إلى الجامعة مرورا بالمعاهد، حيث إنتشرت المخدرات، و الدعارة، حتى صار الأولياء لا يُخفون تخوُفاتهم على مصير أبنائهم؛ و أنظروا إلى ما يسمى بدور الثقافة و ما فيها من تلقين المراهقين على الفساد ...
النظام يسعى سعيا حثيثا على إبعاد الشباب و لا سيما المراهق منه عن دينه و لو على حساب مستقبله، أبشّر النظام أنّ مساعيه ستذهب سُدى لِما نراه من كثرة إلتحاق المراهقين بالمساجد، و إلتزامهم على قدر مستطاعهم بتعاليم دينهم، هل تدرون لماذا؟، لأنّه دين الله الكبير الّذي تكفّل هو بحفظه، فمهما أنفقتم من أموال لتصدّوا الشعب عن دينه فستكون عليكم حسرة.