فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 238

رسالة عاشرة

بسم الله الرحمن الرحيم

من حمد بن ناصر إلى الأخ إبراهيم بن محمد، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد وصل الخط أوصلك الله إلى رضوانه وما ذكرت صار عندنا معلومًا ومن جانب السؤال عما تضمنته سورة الإخلاص من التوحيد العلمي فيذكرون أهل العلم أن سورة الإخلاص متضمنة للتوحيد العلمي و {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} متضمنة للتوحيد العملي فسورة {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} فيها توحيد الاعتقاد والمعرفة ومما يجب إثباته للرب تعالى من الأحدية المنافية لمطلق الشركة والصمدية المثبتة له جميع صفات الكمال الذي لا يلحقه نقص بوجه من الوجوه ونفي الولد والوالد الذي هو من لزوم الصمدية ونفي الكفر المتضمن لنفي التشبيه والتمثيل فتضمنت هذه السورة إثبات كل كمال له ونفي كل نقص عنه ونفي الشبيه والمثيل ونفي مطلق الشريك عنه وهذه الأصول مجامع التوحيد العلمي الاعتقادي الذي يباين صاحبه فرق الضلال والشرك ولذلك كانت تعدل ثلث القرآن وبيان ذلك أن القرآن مداره على الخبر والإنشاء والخبر نوعان خبر عن الخالق وأسمائه وصفاته وأحكامه وخبر عن خلقه فأخلصت سورة الإخلاص للخبر عنه سبحانه وعن أسمائه وصفاته فعدلت ثلث القرآن كما أخلصت سورة {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} لبيان الشرك العملي القصدي.

(الشفاعة المثبتة والشفاعة المنفية)

وأما الفرق بين الشفاعة المثبتة المنفية فهي مسألة عظيمة ومن لم يعرفها حقيقة التوحيد والشرك والشيخ رحمه الله1 عقد له بابًا في كتاب التوحيد فقال (باب الشفاعة) وقول الله تعالى: وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا

1 يعني الشيخ محمد عبد الوهاب قدس الله روحه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت