إلى ظهور إبراهيم: الإمام أبو حنيفة وشعبة بن الحجاج وهشيم وكلاهما من أئمة الحديث.
* بيعة أحمد بن نصر الخزاعي سنة 231 هـ للخروج على الخليفة الواثق لفسقه وبدعته، قال ابن كثير: ثم دخلت سنة 231 هـ، وفيها كان مقتل أحمد بن نصر الخزاعي رحمه الله وأكرم مثواه إلى قوله وقد بايعه العامة في سنة إحدى ومائتين على القيام بالأمر والنهي حين كثرت الشطار والدُّعار في غيبة المأمون عن بغداد كما تقدم ذلك، وبه تعرف سويقة نصر ببغداد، وكان أحمد بن نصر هذا من أهل العلم والديانة والعمل الصالح والاجتهاد في الخير، وكان من أئمة السنة الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، وكان ممن يدعو إلى القول بأن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق، وكان الواثق من أشد الناس في القول بخلق القرآن، ويدعو إليه ليلا ونهارا، اعتمادا على ما كان عليه أبوه قبله وعمه المأمون، من غير دليل ولا برهان، ولا حجة ولا بيان، ولا سنة ولا قرآن، فقام أحمد بن نصر يدعو إلى الله وإلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والقول بأن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق، في أشياء كثيرة دعا الناس إليها. فاجتمع عليه جماعة من أهل بغداد، والتف عليه من الألوف أعداد وانتصب للدعوة إلى أحمد بن نصر هذا رجلان وهما أبو هارون السراج يدعو الجانب الشرقي، وآخر يقال له طالب يدعو أهل الجانب الغربي فاجتمع عليه من الخلائق ألوف كثيرة، وجماعات غزيرة، فلما كان شهر شعبان من هذه السنة انتظمت البيعة لأحمد بن نصر الخزاعي في السر على القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والخروج على السلطان لبدعته ودعوته إلى القول بخلق القرآن، ولما هو عليه وأمراؤه وحاشيته من المعاصي والفواحش وغيرها. [1]
ويكفي ما ذكرنا في إثبات أن الخروج المسلح على الحكام المستحقين لذلك ليس من البدع العصرية كما زعموا، بل هو من سنن المهديين في القرون الثلاثة المفضلة ومن يعدهم، ولو ذهبنا نتتبع من خرج بالسلاح على حكام زمانه لطال بنا الحديث، وليس المقصود هنا إثبات صحت خروج من خرج أو خطئه، ولكن المقصود إثبات أن الخروج المسلح على الحكام والثورة عليهم ليس من البدع في شيء.
وقد قال ابن كثير رحمه في تأكيد هذا المعنى في حق الحكام الكفار في تفسير قوله تعالى (أفحكم الجاهلية يبغون) : ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله المشتمل على كل خير، الناهي عن كل شر وعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله ... إلى قوله: فمن فعل ذلك منهم فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله، فلا يُحَكِّم سواه في قليل ولا كثير. انتهى، وقد نقلنا كثيرا من نصوص العلماء غيره في وجوب قتال الحاكم الكافر، فهل القتال الواجب الوارد في كلام ابن كثير وغيره يكون بغير سلاح!؟ وهل هو بدعة عصرية كما زعموا!؟
(1) البداية والنهاية ج 10/ 303، 304.