إلى السماء، فخطب وحرض على القتال وقال: اللهم إنا بك واثقون فقاتلوا أشد قتال، وكبر أهل الشام ودخلت المدينة من النواحي كلها وقتل الناس وبقي لواء ابن الغسيل ما حوله خمسة، فلما رأى ذلك رمى درعه وقاتلهم حاسرا حتى قتل، فوقف عليه مروان وهو ماد إصبعه السبابة فقال: أما والله لئن نصبتها ميتا لطالما نصبتها حيا
وقال محمد بن سعد عن محمد بن عمر عن سليمان بن كنانة عن عبد الله بن أبي سفيان عن أبيه: رأيت عبد الله بن حنظلة بعد مقتله في النوم في أحسن صورة معه لواؤه، فقلت له: أبا عبد الرحمن أما قتلت؟ قال: بلى ولقيت ربي فأدخلني الجنة فأنا أسرح في ثمارها حيث شئت، فقلت: أصحابك ما صنع بهم؟ قال: هم معي حول لوائي هذا الذي ترى لم يحل عقده حتى الساعة، قال: ففزعت من النوم فرأيت أنه خير رأيته له [1]
* وذكر ابن كثير رحمه الله خروج عبد الرحمن بن الأشعث على الحجاج الثقفي على الخليفة عبد الملك بن مروان (81: 82 هـ) وكان ابن الأشعث على رأس جيش للحجاج بفارس فنقم منه أمورا قال ابن الأشعث لمن معه: اخلعوا عدو الله الحجاج ولم يذكر خلع عبد الملك وبايعوا لأميركم عبد الرحمن بن الأشعث فإني أشهدكم أني أول خالع للحجاج، فقال الناس من كل جانب: خلعنا عدو الله الحجاج ووثبوا إلى عبد الرحمن بن الأشعث فبايعوه عوضا عن الحجاج، ولم يذكروا خلع عبد الملك بن مروان ... إلى أن قال: فلما توسطوا الطريق قالوا: إن خلعنا للحجاج خلع لابن مروان فخلعوهما وجددوا البيعة لابن الأشعث فبايعهم على كتاب الله وسنة رسوله وخلع أئمة الضلالة وجهاد الملحدين، وقال ابن كثير: ووافقه على خلعهما جميع من في البصرة من الفقهاء والقراء والشيوخ والشباب، وقال ابن كثير: وجعل الناس يلتفون على ابن الأشعث من كل جانب، حتى قيل إنه سار معه ثلاثة وثلاثون ألف فارس ومائة وعشرون ألف راجل، ودخل ابن الأشعث الكوفة فبايعه أهلها على خلع الحجاج وعبد الملك بن مروان، وقال ابن كثير: وكان جملة من اجتمع مع ابن الأشعث مائة ألف مقاتل ممن يأخذ العطاء ومعهم مثلهم من مواليهم، وقال ابن كثير: وجعل ابن الأشعث على كتيبة القراء العلماء جبلة بن زحر، وكان فيهم سعيد بن جبير وعامر الشعبي وعبد الرحمن بن أبي ليلي وكميل بن زياد وكان شجاعا فاتكا على كبر سنه. وأبو البختري الطائي وغيرهم، ومما قاله الشعبي: قاتلوهم على جورهم واستذلالهم الضعفاء وإماتتهم الصلاة. [2]
* ومن ذلك خروج زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب سنة 121 هـ على خليفة الوقت هشام بن عبد الملك، قال ابن كثير: بايعه على ذلك أربعون ألفا من أهل الكوفة. [3]
* خروج يزيد بن الوليد على ابن عمه خليفة الوقت الوليد بن يزيد بن عبد الملك سنة 126 هـ قال ابن كثير: وقد ذكرنا بعض أمر الوليد بن يزيد وخلاعته ومجانته وفسقه وما ذكر عن تهاونه بالصلوات واستخفافه بأمر دينه قبل خلافته وبعدها، فإنه لم يزدد في الخلافة إلا شرا. فقام يزيد بن الوليد في خلعه وبايعه الناس على ذلك، وكثرت الجيوش حوله كلهم قد بايعه بالخلافة، وطلب الوليد بن يزيد فقتله. [4]
* بيعة محمد النفس الزكية وخروجه على الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور سنة 145 هـ قال ابن كثير: ثم دخلت سنة 145 هـ فمما كان فيها من الأحداث مخرج محمد بن عبد الله بن حسن (النفس الزكية) بالمدينة وأخيه إبراهيم بالبصرة، وقال ابن كثير: وأصبح محمد بن عبد الله بن حسن وقد استظهر على المدينة ودان له أهلها، فصلى بالناس الصبح وقرأ سورة (إنا فتحنا لك فتحا مبينا) ، وأسفرت هذه الليلة عن مستهل رجب من هذه السنة، وقد خطب محمد بن عبد الله أهل المدينة في هذا اليوم، فتكلم في بني العباس وذكر عنهم أشياء ذمهم بها، وأخبرهم أنه لم ينزل بلدا من البلدان إلا وقد بايعوه على السمع والطاعة، فبايعه أهل المدينة كلهم إلا القليل، وقد روي ابن جرير عن الإمام مالك أنه أفتى بمبايعته، فقيل له فإن في أعناقنا بيعة للمنصور، فقال: إنما كنتم مكرهين وليس لمكره بيعة، فبايعه الناس عند ذلك عن قول مالك، ولزم مالك بيته، وقال ابن كثير إن أبا جعفر المنصور الخليفة كتب إليه قال: (فلك عهد الله وميثاقه وذمته وذمة رسوله، إن أنت رجعت إلى الطاعة لأؤمننك ومن اتبعك) ، وقال ابن كثير: إنه لما أرسل المنصور جيشه لقتال محمد، صعد محمد بن عبد الله على المنبر فخطب الناس وحثهم على الجهاد وكانوا قريبا من مائة ألف. [5]
* بيعة إبراهيم بن عبد الله بن حسن (أخي محمد النفس الزكية) وكان يدعو في السر إلى أخيه فلما قتل أخوه (محمد النفس الزكية) 145 هـ أظهر الدعوة إلى نفسه، وقدم البصرة وبايعه فئام من الناس، وجعل الناس يقصدون من كل فج لمبايعته ودانت له البصرة والأهواز وفارس والمدائن وأرض السواد، وخرج من البصرة في مائة ألف مقاتل قاصدا الكوفة لقتال جيش الخليفة أبي جعفر المنصور [6] ، وقال ابن كثير عن محمد وأخيه إبراهيم: قد حكي عن جماعة من العلماء والأئمة أنهم مالوا إلى ظهورهما) [7] ، وممن مال إلي ظهور محمد: الإمام مالك بالمدينة كما سبق، وممن مال
(1) راجع: سير أعلام النبلاء ج 3/ 322 - 324، الإصابة ج 4/ 65، الطبقات الكبرى ج 5/ 65، تهذيب الكمال ج 14/ 437.
(2) البداية والنهاية ج 9/ 35: 42.
(3) البداية والنهاية ج 9/ 327.
(4) البداية والنهاية ج 10/ 8: 11.
(5) البداية والنهاية ج 10/ 82: 90.
(6) البداية والنهاية ج 10/ 91: 94.
(7) البداية والنهاية ج 10/ 95.