وقصته مشهورة. اهـ [1]
وذكر ابن جرير الطبري في تاريخه قصة فيروز بإسناده عن الضحاك بن فيروز عن فيروز قال: قدم علينا وبر بن يحنس بكتاب النبي صلى الله عليه وسلم يأمرنا فيه بالقيام على ديننا والنهوض في الحرب والعمل في الأسود إما غيلة وإما مصادمة، وأن نبلغ عنه من رأينا أن عنده نجدة ودينا فعملنا في ذلك، وقد ذكر الطبري رحمه الله أن فيروز ومن معه احتالوا على الأسود وأظهروا متابعته حتى تمكنوا من قتله، وقد أثنى النبي صلى الله عليه وسلم على فيروز. اهـ [2]
وقد خرج جماعة من السلف على حكام زمانهم ونابذوهم بالسلاح، مع انهم كانوا مسلمين ولكنهم وقعوا في الظلم والجور، فهل كان خروجهم بدعة منكرة، وهذه طائفة من أخبارهم ليعلم أن الخروج المسلح على الحكام المستحقين للخروج مسلك سلفي وهدي مرضي.
* فمن ذلك بيعة أهل المدينة للصحابي عبد الله بن حنظلة سنة 63 هـ للخروج على يزيد بن معاوية، قال الذهبي رحمه الله: وَفَدَ في بنيه الثمانية على يزيد فأعطاهم مئتي ألف وخلعا فلما رجع قال له كبراء المدينة ما وراءك قال جئت من ثم رجل لو لم أجد إلا بني لجاهدته بهم، قالوا: إنه أكرمك وأعطاك، قال: وما قبلت إلا لأتقوى به عليه، وحض الناس فبايعوه، وأمر على الأنصار، وأمر على قريش عبد الله بن مطيع العدوي، وعلى باقي المهاجرين معقل بن سنان الأشجعي ونفوا بني أمية، فجهز يزيد لهم جيشا عليهم مسلم بن عقبة ويدعى مسرفا المري في اثني عشر ألفا، فكلمه عبد الله بن جعفر في أهل المدينة فقال: دعني أشتفي، لكني آمر مسلم بن عقبة أن يتخذ المدينة طريقه إلى مكة، فإن هم لم يحاربوه وتركوه فيمضي لحرب ابن الزبير وإن حاربوه قاتلهم.
وقال الذهبي: وروى جويرية بن أسماء عن أشياخه قالوا: خرج أهل المدينة يوم الحرة بجموع وهيئة لم ير مثلها فلما رآهم عسكر الشام كرهوا قتالهم، فأمر مسرف بسريره فوضع بين الصفين ونادى مناديه قاتلوا عني أو دعوا فشدوا، فسمعوا التكبير خلفهم من المدينة وأقحم عليهم بنو حارثة فانهزم الناس وعبد الله بن الغسيل متساند إلى ابنه نائم فنبهه، فلما رأى ما جرى أمر أكبر بنيه فقاتل حتى قتل ثم لم يزل يقدمهم واحدا واحدا حتى قتلوا، وكسر جفن سيفه وقاتل حتى قتل، وروى الواقدي بإسناد قال: لما وثب أهل الحرة وأخرجوا بني أمية من المدينة بايعوا ابن الغسيل على الموت، فقال: يا قوم والله ما خرجنا حتى خفنا أن نرجم من السماء، رجل يشرب الخمر ويدع الصلاة، قال: وكان يبيت تلك الليالي في المسجد وما يزيد في إفطاره على شربة سويق ويصوم الدهر ولا يرفع رأسه
(1) الجواب الصحيح فيمن بدل دين المسيح، ج 1/ 109.
(2) تاريخ الطبري ج 2/ 247: 257، فتح الباري ج 8/ 93.