الأنساب باختلاط المياه، وحفظ العرض بحد القذف، وحفظ المال بقطع يد السارق [1]
وقال أحمد بن غنيم بن سالم النفراوي المالكي: فإن في القصاص حفظا للدماء، وفي القطع للسرقة لحفظ للأموال، وفي الحد للزنا حفظ الأنساب، وفي الحد للشرب حفظ العقول، وفي الحد للقذف حفظ الأعراض، وفي القتل للردة حفظ الدين [2]
وقال الآمدي: أما حفظ الدين فبشرع قتل الكافر المضل وعقوبة الداعي إلى البدع، وأما حفظ النفوس فبشرع القصاص، وأما حفظ العقول فبشرع الحد على شرب المسكر، وأما حفظ الأموال التي بها معاش الخلق فبشرع الزواجر للغصاب والسراق [3]
وقال محمد بن حسن بن سليمان عن هذه الضروريات: وهي خمسة: حفظ الدين بوجوب الجهاد وعقوبة الداعي إلى البدع، وقد نبه الله تعالى على ذلك (قاتلوا الذين لا يؤمنون) [4]
وقد بين الشوكاني أيضا أن حفظ الدين إنما يكون بنوع من القتل فقال عن الضروريات: رابعها: حفظ الدين بشرعية القتل بالردة والقتال للكفار [5]
وقال الرازي في بيان هذا المعنى أيضا: وأما الدين فهو محفوظ بشرع الزواجر عن الردة والمقاتلة مع أهل الحرب، وقد نبه الله تعالى عليه بقوله (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر) [6]
هذا ويقدم حفظ الدين على غيره من الضروريات الخمس عند التعارض وهذا في الجهاد أشد وضوحا من غيره، فإن فيه كما قدمنا إتلاف للنفس وإزهاق لها لإعلاء الدين، فقدم حفظ الدين على حفظ النفس، ولذلك قال محمد بن حسن بن سليمان: ويقدم حفظ الدين من الضروريات على ما عداه عند المعارضة لأنه المقصود الأعظم، قال تعالى (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) [7] وغيره مقصود من أجله، ولأن ثمرته أكمل الثمرات وهي نيل السعادة الأبدية في جوار رب العالمين، ثم يقدم حفظ النفس على حفظ النسب والعقل والمال لتضمنه المصالح
(1) المدخل لابن بدران ج 1/ 295
(2) الفواكه الدواني ج 2/ 178، راجع حاشية العدوي ج 2/ 374
(3) الإحكام للآمدي ج 3/ 300
(4) التقرير والتحبير ج 3/ 191.
(5) إرشاد الفحول ج 1/ 366.
(6) المحصول ج 5/ 221.
(7) سورة الذاريات، الآية: 56.