ذلك، بل تجب مجاهدته لمن قدر عليها. اهـ [1]
وقال ابن حجر أيضا رحمه الله: وينعزل الأمير بالكفر إجماعا ... فيجب على كل مسلم القيام في ذلك، فمن قوى على ذلك فله الثواب، ومن داهن فعليه الإثم، ومن عجز وجبت عليه الهجرة من هذه الأرض. اهـ [2]
قال ابن حجر رحمه الله: ونقل ابن التين عن الداوودي قال: الذي عليه العلماء في أمراء الجور أنه إن قدر علي خلعه بغير فتنة ولا ظلم وجب، وإلا فالواجب الصبر.
وعن بعضهم لا يجوز عقد الولاية لفاسق ابتداء فإن حدث جورا بعد أن كان عدلا فاختلفوا في جواز الخروج عليه، والصحيح المنع إلا أن يكفر فيجب الخروج عليه. اهـ [3]
وقال أبو يعلى رحمه الله: إن حدث منه - أي الإمام - ما يقدح في دينه نظرت، فإن كفر بعد إيمانه فقد خرج عن الإمامة، وهذا لا إشكال فيه لأنه خرج عن الملة ووجب قتله. اهـ [4]
وقد قال شيخ الإسلام اين تيمية رحمه الله: فمن أجاز اتباع شريعة غير شريعة الإسلام وجب خلعه وحرمت طاعته لأنه في مثل هذه الحالة يستحق وصف الكفر. اهـ [5]
وقال أيضا رحمه الله: ومحمد صلى الله عليه وسلم مبعوث إلى جميع الثقلين إنسهم وجنهم فمن اعتقد أنه يسوغ لأحد الخروج عن شريعته وطاعته فهو كافر يجب قتله. اهـ [6]
فهذا مذهب سلفنا الصلح وعلماؤنا الأفاضل، وليس هناك شيء أوضح منه في مسألتنا، وهذا قول الخلف فلينظر كل امرئ من إِمَامُه، وكل امرئ حسيب نفسه.
خامسا: وأما قولهم إن الخروج على الحكام ليس فيه إلا القتل وسفك الدماء، فكلام باطل شرعا وواقعا، وعلى فرض صحة ما قالوا من أن جهاد هؤلاء الحكام والخروج عليهم سيؤدي إلى سفك بعض الدماء وإزهاق بعض الأرواح فليس ذلك قادحا في جهاد هؤلاء الطواغيت، فهذه طبيعة الجهاد قتل ودماء وأشلاء وأيتام وأرامل وهو ما
(1) فتح الباري، ج 13/ 5 وما بعدها، وراجع نيل الأوطار للشوكاني ج 7/ 198.
(2) فتح الباري، ج 13/ 133، وقد نقل ابن حجر هذا الإجماع عن ابن التين ج 13/ 116.
(3) (( فتح الباري ج 13/ 8.
(4) المعتمد في أصول الدين لأبي يعلى / 234.
(5) الفتاوى المصرية لابن تيمية /507.
(6) مجموع الفتاوى، ج 3/ 422.