الصفحة 29 من 111

فخلاصة ما سبق: أن ما يستدلون به من الأحاديث هي في حق الإمام المسلم الظالم لا الطاغوت الكافر، ولا يجوز أن يستدل بها في حق هؤلاء الحكام المرتدين لعدة أوجه:

1 ـ أن هؤلاء الطواغيت غير مستوفين لشروط الإمامة الصحيحة حتى المجمع عليها فقط.

2 ـ أنهم لم تنعقد لهم بيعة شرعية صحيحة، والبيعة لا تكون صحيحة كما هو معلوم إلا إذا كانت على الحكم بالكتاب والسنة [1] .

3 ـ أنهم لا يقومون بواجبات الأئمة المنوطة بهم وأولها حفظ الدين على أصوله المستقرة وإقامة الحدود والجهاد في سبيل الله، فهل هؤلاء الحكام الطواغيت يحفظون الدين أم يعملون ليل نهار على هدمه وإضاعته؟ فهؤلاء الحكام لا يدخلون في مسمى أئمة المسلمين وأمرائهم، وتنزيل الأحاديث الواردة في الصبر على المسلمين من أئمة الجور عليهم فيه مغالطة خطيرة وتلبيس واضح.

رابعا: مذهب من يقول بتحريم الخروج عن الحكام الطواغيت مذهب مخالف لإجماع السلف والخلف المعتبر في وجوب الخروج على الحاكم الكافر الذي قررناه سابقا، وكلامهم فيه واضح لا يحتمل التأويل في وجوب الخروج على أمثال حكامنا الطواغيت وها أنا أنقل هنا نص ما قالوه:

قال النووي رحمه الله في شرح حديث عبادة السابق: قال القاضي عياض: أجمع العلماء على أن الإمامة لا تنعقد لكافر، وعلى أنه لو طرأ عليه الكفر انعزل، قال: وكذا لو ترك إقامة الصلاة والدعاء لها.

وقال القاضي عياض أيضا: فلو طرأ عليه كفر وتغيير للشرع أو بدعة خرج عن حكم الولاية وسقطت طاعته، ووجب على المسلمين القيام عليه وخلعه ونصب إمام عادل إن أمكنهم ذلك، فإن لم يقع ذلك إلا لطائفة وجب عليهم القيام بخلع الكافر ... إلى آخر قوله رحمه الله. اهـ [2]

وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله: وقد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب والجهاد معه، وأن طاعته خير من الخروج عليه، ولم يستثنوا من ذلك إلا إذا وقع من السلطان الكفر الصريح، فلا تجوز طاعته في

(1) ذكرنا مبحثا في مشرويعة البيعة على الطاعة وأنواعها وشروط صحتها في ردنا على أحد أسئلة مجاهدي داغستان فليرجع إليها.

(2) صحيح مسلم بشرح النووي، كتاب الإمارة، ج 12/ 229.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت