وأخرج أيضًا من طريق قتادة عن أبي نضرة عن أبي سعيد به ولفظه:"تكون في أمتي فرقتان فتخرج من بينهما مارقة يلي قتلهم أولاهم بالحق".
وأخرج أيضًا من حديث حبيب بن أبي ثابت عن الضحاك المشرقي عن أبي سعيد به ولفظه:"يقتلهم أقرب الطائفتين من الحق".
قال أبو زكريا النووي في شرحه على مسلم (7/ 168) : هذه الروايات صريحة في أن عليًا رضي الله عنه كان هو المصيب المحق، والطائفة الأخرى أصحاب معاوية رضي الله عنه كانوا بغاة متأولين، وفيه التصريح بأن الطائفتين مؤمنون لا يخرجون عن الإيمان ولا يفسقون وهذا مذهبنا. ا هـ.
وقال أبو العباس بن تيمية كما في الفتاوى المجموعة له (4/ 467) : فهذا الحديث الصحيح دليل على أن كلا الطائفتين المقتتلتين علي وأصحابه ومعاوية وأصحابه على الحق، وأن عليًا وأصحابه كانوا أقرب إلى الحق من معاوية وأصحابه. ا هـ. وذكر نحو هذا ابن العربي في العواصم ص 307 الطبعة الكاملة.
وقال أبو الفداء بن كثير في البداية [1] (10/ 563) : فهذا الحديث من دلائل النبوة لأنه قد وقع الأمر طبق ما أخبر به الرسول - صلى الله عليه وسلم - وفيه الحكم بإسلام الطائفتين أهل الشام وأهل العراق، لا كما تزعمه فرقة الرافضة أهل الجهل والجور من تكفيرهم أهل الشام، وفيه أن أصحاب علي أدنى الطائفتين إلى الحق وهذا مذهب أهل السنة والجماعة؛ أن عليًا هو المصيب وإن كان معاوية مجتهدًا في قتاله له وقد أخطأ وهو مأجور إن شاء الله ولكن عليًا هو الإمام المصيب إن شاء الله تعالى فله أجران. ا هـ.
قلت: ويوضح الحديث السابق ما رواه البخاري (3609) ومسلم (2214) كلاهما عن معمر عن همام عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -"لا تقوم الساعة حتى يقتتل فئتان فيكون بينهما مقتلة عظيمة دعواهما واحدة".
(1) بتحقيق عبد الله التركي، وقد ذكر وفقه الله تعالى بعض الاختلاف الذي وقع بين النسخ في الكلام الذي تقدم نقله وهو اختلاف يسير.