الصفحة 44 من 52

وأخرج البخاري (3608) من طريق الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة به ولفظه:"لا تقوم الساعة حتى يقتتل فئتان دعواهما واحدة"، وأخرجه أيضًا (7121) من طريق أبي الزناد عن عبد الرحمن عن أبي هريرة به.

فهذا الحديث يبين الحديث السابق.

قال أبو الفداء بن كثير في البداية (9/ 192) : وهاتان الفئتان هما أصحاب الجمل وصفين فإنهما جميعًا يدعون إلى الإسلام وإنما يتنازعون في شيء من أمور الملك ومراعاة المصالح العائد نفعها على الأمة والرعايا، وكان ترك القتال أولى من فعله كما هو مذهب جمهور الصحابة ا. هـ.

وقال أبو الفضل بن حجر في الفتح 6/ 616: والمراد بهما من كان مع علي ومعاوية لما تحاربا بصفين، وقوله"دعواهما واحدة"أي دينهما واحد لأن كلًا منهما يتسمى بالإسلام أو المراد كلًا منهما كان يدعي أنه المحق. ا هـ.

قلت: قوله أو المراد أن كلًا منهما .. هذا بعيد جدًا وذلك لأنه ما من طائفتين يقتتلان في قديم الدهر وحديثه إلا وكل واحدة من الطائفتين تدعي أنها على الحق، فعلى هذا القول لا يكون للحديث فائدة [1] لأن هذا شيء واضح لا يحتاج إلى توضيح، وإنما الصواب ما قاله ابن كثير كما هو ظاهر.

ومما يؤيد الحديث السابق [2] ما رواه البخاري (2812) من حديث خالد بن عكرمة عن أبي سعيد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"ويح عمار تقتله الفئة الباغية" [3] وأخرجه مسلم (2915) من حديث أبي سعيد عن أبي قتادة (2926) من حديث أم سلمة وجاء من طرق أخرى خارج الصحيح.

(1) ونعوذ بالله تعالى أن يكون كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لغوًا.

(2) أي حديث أبي سعيد.

(3) هذه اللفظة موجودة في كل نسخ البخاري وإنما في بعضها كما في النسخة اليونينية (6/ 25) فقد ذكر هذا في الأصل ونفي هذا المزي كما في الأطراف (3/ 427) وقبله البيهقي كما في دلائل النبوة 2/ 546 ولكنها ثابتة في بعض النسخ كما تقدم وقد نسبها إلى البخاري ابن تيمية كما في المنهاج (4/ 414) والفتاوى (4/ 433) وابن كثير في البداية والنهاية (10/ 538) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت