الصفحة 23 من 45

فلا يقتصر في السب أبي بكر رضي الله عنه على الجلد الذي يقتصر عليه في غيره ، لأن ذلك الجلد لمجرد حق الصحبة ، فإذا انضاف إلى الصحبة غيرها مما يقضي الاخترام ، لنصرة الدين وجماعة المسلمين وما حصل على يده من الفتوح وخلافة النبي صلى الله عليه وسلم وغير ذلك ، كان كل واحدة من هذه الأمور تقتضي مزيد حق موجب لزيادة العقوبة عند الاجتراء عليه [13] .

وعقوبة التعزير المشار إليها لا خيار للإمام فيها ، بل يجب عليه فعل ذلك .

قال الإمام أحمد رحمه الله: ( لا يجوز لأحد أن يذكر شيئا من مساوئهم ، ولا يطعن على أحد منهم بعيب ولا بنقص ، فمن فعل ذلك وجب على السلطان تأديبه وعقوبته ، ليس له أن يعفو عنه ، بل يعاقبه ويستتيبه ، فإن تاب قبل منه ، وإن ثبت عاد عليه بالعقوبة ، وخلده الحبس ختى يموت أو يرجع ) [14] .

فانظر أخي المسلم إلى قول إمام اهل السنة فيمن يعيب أو يطعن بواحد منهم ، ووجوب عقوبته وتأديبه .

ولما كان سبهم المذكور من كبائر الذنوب عند بعض العلماء فحكم فاعله حكم أهل الكبائر من جهة كفر مستحلها .

قال الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله ، مبينا حكم استحلال سب الصحابة: ( ومن خص بعضهم بالسب ، فإن كان ممن تواتر النقل في فضله وكماله كالخلفاء ، فإن اعتقد حقية سبه أو اباحته فقد كفر ، لتكذيبه ما ثبت قطعا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومكذبه كافر ، وإن سبه من غير اعتقاد حقية سبه أو إباحته فقد تفسق، لأن سباب المسلم فسوق ، وقد حكم البعض فيمن سب الشيخين بالكفر مطلقا ، والله أعلم ) [15] .

وقال القاضي أبو يعلي - تعليقا على قول الإمام أحمد رحمه الله حين سئل عن شتم الصحابة، فقال:"ما أراه على الإسلام"- قال أبو يعلي: ( فيحتمل أن يحمل قوله: ما أراه على الإسلام ،إذا استحل سبهم ، فإنه يكفر بلا خلاف ، ويحمل إسقاط القتل على من لم يستحل ذلك مع اعتقاده تحريمه ، كمن يأتي بالمعاصي . . . ) ثم ذكر بقية الاحتمالات [16] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت