فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 143

أوليس هذا ما ننكره عليهم!، ما فائدة البيعة بالخلافة إذا كان مآلها ذهاب الأمر وعدم التمكن من تحقيق مقاصدها!، أم أن البيعة أصبحت مقصدًا لذاته!، أم أنه يبشر"البغدادي"بأن مصيره القتل وذهاب أمره!!

4 -مما روجوه من شبهات حول مسألة التمكين كذلك استدلالهم بتصحيح الفقهاء لمنصب الإمامة حتى لو ذهب بعض التمكين من الإمام بعد تنصيبه، وأن ذلك لا يُبطل إمامته ولا ينقضها، بل هي باقية صحيحة على أصلها ..

وهذا استدلال باطل لعدم تحقق المناط، إذ الفقهاء الذين تكلموا في تلك المسألة إنما قصدوا بكلامهم الإمامة التي قامت مستوفية لشروطها محققة لمقاصدها ابتداءً، وبايع المسلمون الإمام عن رضى ومشورة واختيار، واستتب الأمر واستقر الحال للإمام وتم له التمكين ابتداءً عند تنصيبه، ثم طرأ طارئ لا يخل بأصل تلك الإمامة ولا يبطل عقدها، بأن نازعه منازع وأراد استلاب الإمامة منه، أو هاجم الكفار خلافته، فسقط بعضًا من ديار المسلمين في يد ذلك المنازع أو في أيدي الكفار المهاجمين، وبقى غالب الديار وجمهور المسلمين تحت حكم الإمام، فأفتى العلماء ببقاء عقد ا?مامة وصحته لعدم وجود ما يبطله، وحكموا بأن هذا العارض الطارئ من حيث ضعف التمكين أو نقصانه لا يبطل تلك ا?مامة ولا ينقض أصلها، بل يبقى إمامًا ويجب على المسلمين نصرته في استرداد ما نقص من ذلك التمكين، مادام أنه ضعف أو نقص يرجى زواله، ومادام أصل التمكين لازال موجودًا لم يسقط ..

هذه هي الحالة التي قصدها الفقهاء وعليها تحمل أقوالهم، وهذا موافق لصحيح الشرع والعقل، فإن بقاء الإمام هو الأصل، إذ أنه الإمام المختار، وغيره غاصب للإمامة منه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت