الصفحة 26 من 49

التناقض العجيب , عندما يقول: (والبيان لم يوضح سببًا شافيًا وقاطعًا لهذا القتل) ، ثم يستطرد فيقول: (ولكن عندي ما يجعل لقتله عذرًا وتأويلًا، فمن أراد أن يفتح باب الحوار مع الطّواغيت أو ينشئ علاقات مع طواغيت أجانب عن بلده كالقذّافي وغيره، أو سعى عاملًا للعودة إلى الدّيمقراطيّة فهذا حكمه القتل ولا كرامة) .!!

يوغل المفتي بالتسويغ ليصل إلى أن من قتل أولئك المغدورين مأجور بأجر إن أخطأ , وبأجرين إن كان مصيبا! فيقول: (: اعلم حفظك الله تعالى أنّ المجتهد له أجرٌ واحدٌ إن أخطأ، والمصيب له أجران، وأنّ الخطأ في الدّماء لا يكاد يسلم منه جهاد ولا جهاد الصّحابة رضي الله عنهم) .!

يعلن ثقته بهم حتى ولو ثبت خطؤهم في ذلك القتل لما يشهد عليهم به من صحة المنهج , رغم ما كان قد تراكم عندنا من الملاحظات على بياناتهم ومواقفهم , وحتى عنده نفسه , فيصل للقول: (فلو مِلنا جميعاّ إلى القول بخطأ هذا الفعل وأنّه عظيم فهل يجوز لنا أن نسحب هذا الخطأ ليعمّ إبطال الجهاد تحت هذه الرّاية السّلفيّة؟. الجواب يعلمه كلّ من قرأ شيئًا من كُتُب العلم، فالجماعة الإسلاميّة المسلّحة لم يصدر منها وإلى الآن إلاّ التّسديد والمقاربة في إصابة الحقّ وتحرّي منهج الصّحابة رضي الله عنهم في قتالهم للمرتدّين في الجزائر، فالواجب هو عدم إشاعة الفاحشة بمتابعة هوى النّفس في إبطال هذه الرّاية وهذا المنهج) .

في النصف الثاني من البيان يسوغ أبو قتادة قتل بعض المجاهدين الذين قالت الجماعة أنهم تابوا ولكن قتلتهم سياسة ... ولكن العجيب أنه يقول:

(إذا تكرّرت منه التّوبة أو بالحد، فمن عاود إلى نفس المعصية التي عولج منها إمّا بالتّوبة أو الحدّ فللإمام قتله كالزّنديق أو من شرب الخمر في الثّالثة. والبيان الذي أخرجته الجماعة لم يحدّد لنا أحد هذه الأسباب، وبالتّحقيق تبيّن أنّ التّوبة كانت بعد القدرة عليهم) . فما أدري كيف صار أمين إماما يعزر ويقتل , ومن الذي مكن أبا قتادة من التحقيق الذي يدعيه! وكيف تحقق من وراء البحار عن مقتلة ادعي فيها عبر الفاكس والهاتف من مجاهيل!! وهل هذا يكفي للقضاء في الدماء؟!

ثم وفي الخاتمة يؤكد تمسكه بدعم أمين وزمرته فيقول: (وفي الختام إنّ الجماعة الإسلامية المسلّحة بقيادة الشّيخ أبو عبد الرّحمن أمين هي راية أهل السنّة والجماعة على أرض الجزائر، ولا تسقط هذه الرّاية بالاحتمالات العقليّة الجائزة، ولسنا بمغيّرين ذلك إلاّ ببيّنة مثل عين الشّمس والله الموفّق. والحمد لله ربّ العالمين.) . ولا ينقضي العجب عند من يعلم بما رويته , أن نخبة الجهاديين في لندن من مختلف الأطراف وهو معهم , قد اتفقنا بعد إعلان الجماعة لجريمتها الشنعاء على إنكار الفعلة , وكان أشدنا إنكارا لها وشتما لهم بكل شراسة هو الشيخ أبو قتادة نفسه كاتب الكلام السابق واتفقنا على إصدار بيانات الإستنكار معا , ولله في خلقه شؤون ونسأل الله السلامة والعافية.

(بين منهجين -- 81 - - ... أبو قتادة الفلسطيني -- نشرة الأنصار) :

عن حبيب بن أبي حبيب قال: شهدت خالد بن عبد الله القسريّ بواسط في يوم أضحى وقال: ارجعوا فضحّوا تقبّل الله منكم، فإنّي مضحٍّ بالجعد بن درهم، زعم أنّ الله لم يتّخذ إبراهيم خليلًا ولم يكلّم موسى تكليما، تعالى الله علوًّا كبيرا عمّا يقول الجعد بن درهم، ثمّ نزل فذبحه. ( .... )

وقد مدح العلماء (أهل السنّة) صنيع خالد القسريّ هذا وكذا مدحه ابن القيّم بقوله:"لله درّك من أخي قربان".

لقد احتاج الشّباب المسلم المجاهد قفزةً نفسيّة هائلة حتّى استقرّ في أذهانهم مصطلحات السّلف، وصاروا يستعملونها دون حرج ودون شعور بالنّقص، نعم كانت الدّائرة التي يتوقّف عند حدودها الشّباب في المناقشة حول القرب من الصّواب، فمن أصوبنا؟ ومن أقربنا إلى الحقيقة؟ وهذا بسبب التّربية البدعيّة التي نشأوا عليها والتي تجعل كلّ قول ينتسب إلى الإسلام هو قول إسلاميّ، وأنّه يجب اعتباره واحترامه وتقديره، واختلط في أذهانهم عدم الفرق بين المسائل الاجتهاديّة والمسائل الخلافيّة فلم يعودوا يفرّقوا بينهما، فكلّ مسألة اختلف أهل الإسلام حولها هي مسألة يصحّ فيها اعتبار الأقوال وعدم العيب فيها على المخالف، حتّى صِرنا نسمع بوجود مصطلحات غريبةٍ عن الفقه الذي كتبه علماؤنا مثل مصطلح الثّوابت ومصطلح المتغيّرات، ولم يَعُد الشّباب الذين رُبّوا تربية بدعيّة في بعض التّنظيمات يعرف الحدّ الفاصل بين ما هو ثابت وما هو متغيّر، لأنّه قد سمع من قادته ومشايخه أنّه لا فرق بين أهل السنّة والشّيعة في القواعد والأصول فربّنا واحد ورسولنا واحد وقبلتُنا واحدة وفقط (هذه هي الثّوابت عندهم وغيرها من المتغيّرات) ، إلى هذا الحدّ وصل تجريد الإسلام عن حقائقه وتعريته من أصوله وقواعده، وتفريغه من مضمونه، ولهذا وجب على كلّ الدّعاة إلى الله أن يقرؤوا كتب السّلف الصّالح ويتربّوا عليها لأنّ هذه الكتب هي التي تصنع المزاج السنّي زيادة على المنهج السنّي، فإنّ المزاج السنّي يحتاج إلى طرق ومهمّات تربويّة لإعادة صياغته وبنائه وتصليحه من الدّمار الذي أصابه، والتّشويه الذي لحق به.

هناك كتب سلفيّة لا ينبغي للمرء المسلم السنّي المجاهد أن تغيب عن ناظريه، بل يجب عليه أن يعود لها المرّة بعد المرّة حتّى يستقيم منهجه ويصلح مزاجه، ومن هذه الكتب العظيمة:

1 -كتاب «السنّة» للإمام عبد الله بن أحمد بن حنبل.

2 -كتاب «الردّ على بشر المريسي» للإمام الدّارمي.

3 -كتاب «الردّ على الجهميّة» للإمام البخاري.

4 -كتاب «الإبانة الكبرى» لابن بطّة العكبريّ.

5 -كتاب «الشّريعة» للآجريّ.

6 -كتاب «التّوحيد» لابن خزيمة.

ففي هذه الكتب وما نسج على منوالها تستطيع أن تدرك الفارق العظيم بين ما نحن فيه من أخطاءٍ وعيوب وبين ما كان عليه السّلف من نصاعة ووضوح.

في هذه الكتب المزاج السّلفيّ الصّريح بهجران المبتدعة وتنفير النّاس منهم وتحذيرهم من الاقتراب منهم.

هذه الكتب تعينك على فهم ضلالة المفكّرين الأرأيتيين حيث هدموا الإسلام من جذوره وجعلوا شعار الإسلام من حقّ كلّ أحد قال أنا مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت