الصفحة 25 من 49

ثالثًا: ممّا سمعت واطّلعت على طرق معالجة الآخرين لهذا الخبر أنّ الكثير منها لم يكن موفَّقًا، فبعضهم كان له هوى وارتباط بوصول هذا التّيّار إلى قيادة الجماعة، فلمّا وقع ما وقع أخذه هواه إلى خطوات أبعد ممّا هو عليها، وبعضهم رأى فيها فرصة غنيّة بتصفية حسابات خاصّة مع آخرين، فليس هو الباكي على محمّد السعيد ولا بالحزين ولكنّها فرصة لركوب الحدث واستغلاله لبثِّ شرّه وضلاله، وبعضهم .. وبعضهم .. ويوم القيامة يحصَّل ما في الصّدور.

رابعًا: كانت هناك وقفة طويلةٌ لقتل التّائبين من التّهمة، وأنّ الرّجل إن تاب فلا يحلُّ قَتله فكيف قَتلتِ الجماعة الإسلاميّة المسلّحة التّائبين؟. فأقول وبالله التّوفيق:

(أ) أنّ الرّجل إذا تاب قبل القدرة عليه إن لم يُصب حدًّا من حدود الله تعالى أو دمًا حرامًا يستوجب القصاص ثمّ أعلن توبته وأظهرها فليس لأحد عليه سبيل، بل الواجب إكرامه وإطلاق سراحه وذلك تشجيعًا للآخرين على التّوبة والإنابة (وللذّكر فإنّ بعض أهل العلم كأحناف وابن تيميّة يرون للحاكم الحقّ في إسقاط الحدّ الشّرعيّ إذا جاء الذي أصابه تائبًا نادمًا) ، هذا إذا كان ممتنعًا بقدرة وشوكة أمّا المقدور عليه فلا يجوز قتله إلاّ إذا استوجب القتل.

(ب) هل يجوز للحاكم أن يَقتُل أحدًا تعزيرًا؟. الجواب: من قال من أهل العلم بجواز القتل تعزيرًا (كالحنفيّة والحنابلة) إنّما قاله في حالتين فقط وهما:

الحالة الأولى: من لم يندفع فساده إلاّ بالقتل قُتِل ولو كان على معصية لا يستحقّ بها القتل، فالسّارق لحظة تلبّسة بالسّرقة يجوز قتله إن لم يكن دفعه عن سرقته إلاّ بالقتل مع أنّ حدّ السّرقة هو القطع وليس القتل، قال ابن تيميّة: ومن لم يندفع فساده إلاّ بالقتل قتل، مثل المفرّق لجماعة المسلمين، والدّاعي إلى البدع في الدّين قال تعالى: {من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنّه من قتل نفسًا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنّما قتل النّاس جميعا} . [28/ 108.]

الحالة الثّانية: إذا تكرّرت منه التّوبة أو بالحد، فمن عاود إلى نفس المعصية التي عولج منها إمّا بالتّوبة أو الحدّ فللإمام قتله كالزّنديق أو من شرب الخمر في الثّالثة.

والبيان الذي أخرجته الجماعة لم يحدّد لنا أحد هذه الأسباب، وبالتّحقيق تبيّن أنّ التّوبة كانت بعد القدرة عليهم، هذا مع العلم أنّي أعتقد أنّ الأفضل أنّه كان للجماعة أن تعفو عن التّائبين وخاصّة في هذا الظّرف العصيب ويعالجوهم بإحدى طرق التّعزير الأخرى، ولكن هذا رأي والرّأي ليس بملزم وفي هذه الأمور إنّما يمضي أمر صاحب الشّوكة وهو أمير الجماعة لا أمثالي من النّاصحين أو المناصرين.

خامسًا: زعم البعض أنّ الجماعة الإسلاميّة المسلّحة إنّما عمِلت قيادتها هذا العمل بسبب انحراف منهجها أو بسبب اختراقات طاغوتيّة لقياداتها. فنقول: إنّ هذا القول ساقطٌ باطلٌ وليس بمثل هذا الفعل يحكم على منهج الجماعة وإنّما يُحكم عليها بمجموع أفعالها واستقراء فهمِها للواقع وطريقة تعاملها معه، والجماعة وإلى الآن أبصَر وأحكم وأعلَمُ من غيرها في هذا الباب، فها هي مواقفها ومواقف غيرها ممّن يعبد الطّاغوت ويرفع راية الدّيمقراطيّة، ويفتح باب الحوار مع المرتدّين ويرتضي التّعدّديّة الحزبيّة فهل يستوي خطأٌ تأوّل فيه صاحبه هذا - إن أخطأ - ولم يكن له دليل قويٌّ مع خطأٍ في المنهج والرّاية وانحراف عن راية المسلمين، اللهم لا.

سادسًا: هل يقتل المبتدع؟.

أ - أمّا المبتدع بدعةً مكفّرة فلا خلاف في استتابته فإن تاب وإلاّ قُتل، وأنا أعتقد بكفر من رفع راية الدّيمقراطيّة في حزب أو تنظيم في وضع مثل وضع الجزائر، فمن دعا إلى العودة إلى الدّيمقراطيّة وحلّ الأزمة (كما يسمّونها كذبًا وزورًا) عن طريق العودة إلى البرلمان والتّعدّديّة الحزبيّة وبالتآلف والتّحالف الوطنيّ فهو يقتَل ردّة (بعد استتابته إن كان مقدورًا عليه كما في الجزائر) وخاصّة أنّ أمثال هؤلاء دورهم الرّئيسي هو القضاء على الجهاد وإعطاء فرصة للدّولة الطّاغوتيّة للاطمئنان وترتيب أوراقها للقضاء على الإسلام وأهله.

فالقول أنّ الجماعة الإسلامية المسلّحة قتلت الشّيخ محمّد السّعيد وعبد الرّزّاق رجّام لأنّهما مبتدعة على عقيدة الأشاعرة قول ينقصه الدّليل، نعم يجوز للأمير السنّي السّلفيّ أن يقتل المبتدعة إذا حاولوا الوصول إلى القيادة وتغيير منهجها لأنّ حالهم حينئذٍ أشدّ من حالة الدّاعي إلى بدعته، فالمبتدعة هنا دعاة وزيادة.

وهذا الذي قلته يحتاج إلى شرح مطوّل وليس مثل هذه الأمور تعالج بهذه الأسطر ولكنّ ما قلته هو معتقد أهل السنّة والجماعة وكتب السّلف طافحة بذلك.

وفي الختام إنّ الجماعة الإسلامية المسلّحة بقيادة الشّيخ أبو عبد الرّحمن أمين هي راية أهل السنّة والجماعة على أرض الجزائر، ولا تسقط هذه الرّاية بالاحتمالات العقليّة الجائزة، ولسنا بمغيّرين ذلك إلاّ ببيّنة مثل عين الشّمس والله الموفّق. والحمد لله ربّ العالمين أهـ!!!.

[وأقول: أعتقد أن هذا البيان , من أعظم ورطات أبي قتادة في كل ما اقترف قلمه ولسانه في مسألة الجزائر وغيرها , ولم يستطع الشيخ الذي احتكر راية السلفية أن يخرج من هذه الورطة بعد تكشف الحقائق أمام الناس في الدنيا , ودفع ثمن ذلك هجوم الناس عليه ودحضهم لآرائه , وانفضاض أكثر جمهوره عنه. ولا أدري كيف يخرج منها في الآخرة , عندما , يأتي أولئك المغدورون من المجاهدين كالشيخ السعيد وغيره , تشغب رقابهم ولحاهم دما , يسألون: يارب سل أمين ورفاقه المجرمين هذا فيما قتلني ... وسل هذا المفتي فيما رضي وسوغ وبرر قتلي؟!! ونسأل الله العافية في الدنيا والآخرة.

أما إذا جئنا لأبراز أهم ما في المقالة من نقاط , فأهم ذلك:

دعواه في البداية أنه سيناقش بيان الجماعة في مبررات قتالهم من وجهة نظر شرعية أي أنها فتوى!!.

التسويغ والتبرير الصريح لعملية قتلهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت