الصفحة 24 من 49

[و أقول: رغم أني كما كافة من أعلم من قادة التيار الجهادي وعلمائه ومفكريه وجل قواعده , نعتقد أن الديمقراطية دين وفلسفة سياسية تتناقض جملة وتفصيلا مع معتقد دين الإسلام وهذا ما نتوافق فيه مع ما قدمه أبو قتادة في أول ما مر ذكره , إلا أني لا أعتقد أن هذا حكم يعرفه اليوم القاصي والداني كما زعم , وكيف يعرفه الناس وكبريات العمائم و عظماء الدعاة يزعمون للناس أن الديمقراطية لا تنافي الإسلام! وإني والأكثرية الساحقة ممن أعرف من الجهاديين , نعتقد خطأ من مارسها , وإثمه , وأنه غير مأجور في اجتهاده بل إنه موزور والله أعلم. ولكن لا نعتقد كفر الإسلاميين الذين يمارسونها تأولا من أجل الوصول لتحكيم الشريعة كما يظنون ويحلمون , ونعتقد أنهم متأولون لحالة الاستضعاف التي يمر بها المسلمون , وأنهم يتأولون تحقيق ما يمكن من مصالح المسلمين والدفع عنهم .. , كما يظهر فيما أوردت لأبي قتادة التكفير الصريح لجماعة الإنقاذ , وللجيش الإسلامي للإنقاذ الذين كانوا يصرحون - وما زالوا - بأنهم يجاهدون لإعادة المسار الديمقراطي والبرلماني في الجزائر. وهم واثقون من أغلبيتهم وأن هذا سيمكنهم من الحكم بالشريعة!.

إذ يقتضي الأخذ بتكفير أبي قتادة لهم , وهم أقل الديمقراطيين المسلمين خطأ فيما ذهبوا إليه في اجتهادهم , يقتضي ذلك تكفير عموم الصحوة الإسلامية وكبار العلماء والدعاة والجماعات الإسلامية من الإخوان , ومن ذهب مذهبهم من عشرات الجماعات الإسلامية المشابهة , وكذلك جمهور السلفيين و التبليغيين والصوفيين .. وغيرهم ممن انزلقوا لخديعة الديمقراطية نتيجة أحوال المسلمين المعاصرة في طول العالم الإسلامي وعرضه .. ولا أبالغ إذا قلت أنها قائمة تضم - وللأسف - مئات كبار العلماء والدعاة والملايين من أتباعهم. ومئات الملايين من المسلمين الذين ينساقون في تياراتهم .. وهذا لا أشك في أنه خطأ والله أعلم , فقد عمت البلوى بهذا البلاء , ويحتاج الأمر للدعوة والبيان والإيضاح وليس للتكفير, ناهيك عن الإفتاء بقتالهم!!!.

كما يذهب أبو قتادة فيما كتب للفتوى بقتال الإنقاذيين كمرتدين خارجين من الملة , ببدعتهم المكفرة , وأنهم يقاتلون كطائفة ممتنعة!! وكان هذا أحد أهم مصائد النظام الجزائري ومقاصده في أن يجر الفصائل المجاهدة له للإقتتال. وما أفتى به الشيخ العتيد يشكل فضلا عن شططه الشرعي , منتهى أمل العدو وما يسعى إليه , وليس هذا من السياسة الشرعية في شيء , بل هو منتهى الجهل والحمق وخدمة العدو من حيث لم يدر كما أفترض وأحسن الظن. والله تعالى أعلم.].

)بين منهجين --- 80 - -- ... أبو قتادة الفلسطيني - نشرة الأنصار).

اعلم أخي المسلم أنّ البيان الذي اطّلعت عليه في العدد السّابق في نشرة (الأنصار) ، قد أثار الكثير من التساؤلات حول حقيقة الواقع الذي تمّ موجبًا لهذا البيان، وهو قتل الشّيخ محمّد السّعيد وصاحبه عبد الرزّاق رجّام وبعض أفراد تنظيمهم الذي كشفت الجماعة الإسلاميّة المسلّحة عنه، وحتى يكون المرء المسلم على بيّنة من هذا الأمر فإنّي سأناقش البيان من جهةٍ شرعيّة محضة والله الموفّق:

أوّلًا: اعلم حفظك الله تعالى أنّه لا أحد فوق شرع الله تعالى لقوله صلى الله عليه وسلم: (( إنّما ضلّ من كان قبلكم أنّهم كانوا إذا سرق الشّريف تركوه، وإذا سرق الضّعيف فيهم أقاموا عليه الحدّ، وأيم الله لو أنّ فاطمة بنت محمّد سرقت لقطع محمّد يدها ) )رواه البخاري في «كتاب الحدود» باب «كراهية الشّفاعة في الحدّ إذا رفع إلى السّلطان» من حديث عائشة رضي الله عنها، وعلى هذا فإنّه ليَسوء المرء المسلم أن يُقتل أمثال محمّد السّعيد ممّن عُرِف بلاؤه في الدّعوة إلى الله تعالى، وليس محمّد السّعيد ككلّ أحد، ولكن لا ينبغي التّهويش باسمه دون النّظر المبصر لسبب القتل، والبيان لم يوضح سببًا شافيًا وقاطعًا لهذا القتل، بل أبقى الكثير من الاحتمالات، فإذا تعاملنا مع البيان فقط فهذا معتقدي، ولكن عندي ما يجعل لقتله عذرًا وتأويلًا، فمن أراد أن يفتح باب الحوار مع الطّواغيت أو ينشيء علاقات مع طواغيت أجانب عن بلده كالقذّافي وغيره، أو سعى عاملًا للعودة إلى الدّيمقراطيّة فهذا حكمه القتل ولا كرامة، والله الحافظ والهادي إلى كلّ خير، وإن لم يكن لهم عذر صحيح فهم آثمون بذلك.

ثانيًا: اعلم حفظك الله تعالى أنّ المجتهد له أجرٌ واحدٌ إن أخطأ، والمصيب له أجران، وأنّ الخطأ في الدّماء لا يكاد يسلم منه جهاد ولا جهاد الصّحابة رضي الله عنهم وهم أورع النّاس وأكثر المسلمين توفيقًا لإصابة الحقّ، قال ابن تيمية رحمه الله تعالى: وهكذا أبو بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله عنه ما زال يستعمل خالدًا في حرب أهل الردّة، وفي فتوح العراق والشّام، وبدت منه هَفَوات كان له فيها تأويل، وقد ذُكر له عنه (أي ذُكر لأبي بكر - رضي الله عنه - عن خالد) أنّه كان له فيها هوى، فلم يعزله من أجلها، بل عاتبه عليها لرجحان المصلحة على المفسدة في بقائه، وأنّ غيره لم يكن يقوم مقامه لأنّ المتولّي الكبير إذا كان خُلُقه يميل إلى اللين فينبغي أن يكون خلفه نائبه يميل إلى الشدَّة، وإن كان خُلُقه يميل إلى الشدة فينبغي أن يكون خلفه نائبه يميل إلى اللين لتعديل الأمر. [28/ 251 - 257ٍِ] .

فلو مِلنا جميعاّ إلى القول بخطأ هذا الفعل وأنّه عظيم فهل يجوز لنا أن نسحب هذا الخطأ ليعمّ إبطال الجهاد تحت هذه الرّاية السّلفيّة؟.

الجواب يعلمه كلّ من قرأ شيئًا من كُتُب العلم، فالجماعة الإسلاميّة المسلّحة لم يصدر منها وإلى الآن إلاّ التّسديد والمقاربة في إصابة الحقّ وتحرّي منهج الصّحابة رضي الله عنهم في قتالهم للمرتدّين في الجزائر، فالواجب هو عدم إشاعة الفاحشة بمتابعة هوى النّفس في إبطال هذه الرّاية وهذا المنهج، قال ابن تيميّة: ومن عُلم منه الاجتهاد السّائغ فلا يجوز أن يُذكر على وجه الذّم والتّأثيم له، فإن الله غفر له خطأه، بل يجب لما فيه من الإيمان والتّقوى موالاته ومحبّته، والقيام بما أوجب الله من حقوقه من ثناء ودعاء وغير ذلك). الجهاد/234 (.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت