الصفحة 23 من 49

فقلت له , طيب! بصرف النظر عن حقيقة تمثيلكم الحصري للسلف وللسنة!! , هل أنت معه على منهجه في تبرير قتل السعيد؟ فقال: لا , فقلت: فهل أنت معه في قوله فيمن قتل أمه أنه فعل الصحابة؟! , فقال لا .. وعددت له نحو عشرة مسائل من منكرات أبي قتادة , كلها يقول: لا لست معه .. ! فقلت له إذن كلنا في البدعة سواء فلم الخلاف؟! .. وبهت الرجل! فوبخه الشهود الذين كانوا حاضرين وأخذوا عليه الشهادة بأن لا حجة عنده.!!

وقد أوردت هذه الشواهد الفظيعة المحدودة كشواهد على ذلك البلاء الذي لحق بالجهاديين من جراء ذلك الفكر , و إلا فالشواهد كثيرة ومفزعة.

(وللأمانة يجب أن أذكر أن أبو الوليد الفلسطيني هذا هاجر إلى أفغانستان أواخر أيام طالبان سنة(2000) وأعلن تراجعه عن ذلك الفقه والفكر, وكان يكافحه في أوساط الأفغان العرب وبذل في ذلك جهدا كبيرا).

(كما أن من الأمانة أن أقول - بحسب ما أعتقد - أن أبا قتادة رغم ما فعله بنفسه وبنا وبالقضية كلها , لم يكن أبدا كما زُعم مفتيا إبتداءا لأولئك السفاحين , وأنه وراء انحرافهم ..

لقد كانت قيادة الجماعة المسلحة في الجزائر مجموعة من المنحرفين بذاتهم , وتولت الإستخبارات الجزائرية إكمال الإنحراف وتوظيفه. ولكن دور أبي قتادة كان دور المفتي المسوغ للانحراف بعد حصوله لجمهورهم في الخارج. ولم يكن له أثر في حدود علمي في داخل الجزائر. فكان حاله مثل كل علماء الأمراء والسلاطين .. فهم لا يدلون الملوك على الضلال في الغالب , وإنما يبررون ضلالهم ويحلونه لهم ويزينونه للناس .. لقد مثّل أبو قتادة وأبو الوليد لأبي عبد الرحمن أمين وزمرته المجرمة وأنصارهم خارج الجزائر دور (ابن باز وابن عثيمين) عند آل سعود وهذه هي جريمتهم).

وقد حاولت وأنا أسجل هذه الشهادة العثور على أعداد نشرة الأنصار على الإنترنيت لآخذ نماذج من بيانات الجماعة المسلحة في تلك الفترة , وكذلك كتابات أبي قتادة , وبعض كتابات أبي الوليد الفلسطيني كشواهد ووثائق على ما أسلفت. ولكني لم أعثر عليها وللأسف. ولكني عثرت على بعض الأعداد من مقالات (بين منهجين 1 - 98) منشورة على موقع الشيخ أبي محمد المقدسي حفظه الله وفك أسره وفرج كرباته ونفع به , فأخذت منها الأعداد التي كتبها بعد إعلان اغتيال محمد السعيد , وأنقل هنا مقتطفات منها تكفي للعاقل المتأمل أن يحيط بمنهج هذا الرجل الذي صار في حينها مرجعا لمن أسميتهم غلاة التيار الجهادي , وإليكم تلك المقتطفات , مع تعليق موجز أذكره عقب بعضها وأضعه بين قوسين [] , وحسبنا الله ونعم الوكيل وكان أمر الله قدرا مقدورا:

(بين منهجين - 79 - - .... أبو قتادة الفلسطيني - نشرة الأنصار)

حال من قاتل تحت راية خيار الشّعب والمسيرة الانتخابيّة الشّركيّة:

اعلم أنّ راية الدّيمقراطيّة هي راية كفريّة شركيّة، وقد علم القاصي والدّاني أنّ الإسلام والدّيمقراطيّة دينان مختلفان، فأمّا الإسلام فهو حكم الله لعباده، والدّيمقراطيّة حكم البشر بعضهم لبعض، واعلم أنّ محاولة البعض مساواة الإسلام بالدّيمقراطيّة هي محاولة الزّنادقة الذين يريدون أن يبدّلوا دين الله تعالى موافقة لأهواء البشر، فإنّه وإن التقت الدّيمقراطيّة والإسلام في حقّ اختيار الأمّة لحكّامها، فإنّ الإسلام يكفّر من خيّر النّاس في أحكامهم، إذ يجب على النّاس أن يحكموا بالإسلام وأن يكون الأئمّة مسلمين، أمّا الديمقراطيّة فهي تجعل للنّاس حقّ اختيار أحكامهم وتشريعاتهم، وهذا هو لبّ الدّيمقراطيّة وجوهرها وحقيقتها، فمن جعل الإسلام كالدّيمقراطيّة فحاله حال من سوّى بين الإسلام واليهوديّة بجامع أنّ كلًا منهما يعترفان بنبوّة موسى عليه السّلام، ويقرّان بوجوب خضوع النّاس لسياسة الأنبياء وامتثالهم لأمر النّبيّ المرسل، وشتّان بين الإسلام واليهوديّة (أفنجعل المسلمين كالمجرمين مالكم كيف تحكمونٍ (.

إذا تبيّن لنا هذا فإنّ من قاتل تحت هذه الرّاية فإنّه كافر مشرك ويقاتَل مقاتلة المشركين (بعد إقامة الحجّة الرّساليّة عليه) .

وقد يقول قائل: إنّ هؤلاء القوم المعنيّون يريدون أن يقاتلوا لإعادة النّاس إلى البرلمان من أجل أن يحكموا بالشّريعة، إذا تبيّن بالواقع أنّ حكم الإسلام هو المقصود.

فنقول: إنّ تطبيق حكمٍ ما عن طريق البرلمان ومجلس النوّاب لا يدخله في مسمّى الحكم الشّرعيّ وإن التقى معه في الصّورة، وقد قدّمنا هذا سابقًا في الحصص الأولى، حيث تبيّن لكلّ من عقل وفهم دين الله تعالى أنّ الحكم لا يسمّى شرعا إسلاميًّا وإن كانت صورته تلتقي مع الحكم الشّرعيّ حتّى يطبّقه المرء بتوصيفه الشّرعيّ، وهو كونه حكمًا صادرًا عن الله تعالى، والحكم الصّادر عن البرلمان الشّركيّ هو حكم شركيّ وإن كان ظاهره يلتقي مع الحكم الشّرعيّ، فالآن قد تبيّن أنّ هؤلاء القوم يقاتلون من أجل حكم الشّعب لا من أجل حكم الله تعالى، هذا هو حال من قاتل الأجنبيّ ليحكم الوطنيّ الكافر، فهو يقاتل من أجل راية الوطنيّة لا من أجل حكم الإسلام الذي أمر الله تعالى بالقتال من أجله كما قال صلى الله عليه وسلم: (( اغزوا باسم الله، وقاتلوا من كفر بالله ) )ولقوله صلى الله عليه وسلم: (( من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله تعالى. (( فجماعة يمثّلها رجل خاطب رئيس الدّولة المرتدّة باسم التّعظيم تفويهًا وإقرارًا بحكمه لأنّه اختير من قبل الشّعب، وجماعة ترى أنّ الصّراع في بلدها هو صراع للعودة إلى المسار الانتخابيّ الذي أوصل بعض رجالهم إلى قبّة البرلمان، فهل تسمّى هذه الجماعة بأنّها جماعة إسلاميّة مجاهدة؟ أم أنّها جماعة بدعيّة وبدعتها مكفّرة ومخرجة من الملّة؟ اللهمّ إنّها جماعة تقاتل مقاتلة الكفّار والممتنعين عن الشّريعة. أهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت