الصفحة 22 من 49

وقد اشتريت النشرة مثلي مثل غيري مع ملحقها الذي تضمن ذلك المنهج السلفي العظيم على حد وصف أبي قتادة , اشتريته من على باب مصلى أبي قتادة .. حيث أنهم قاطعوني ولم يعودوا يرسلوها لي إلى البيت بكل إجلال واحترام كما قبلا. وسبحان مقلب القلوب والأحوال ..

وهذا دائما نهج هذه الشراذم من أهل الهوى .. عندما توافقها على الحق الذي عندها تمجدك, ثم لما تنكر عليها العوج الذي عندها تهوي بك إلى أسفل سافلين ..

ولما درست الكتيب الذي يحوي ذلك المنهج المزعوم , سجلت عليه من القراءة الأولى (51) ملاحظة .. وحملتها إلى الإجتماع الطارئ الذي دعا إليه رموز الجهاديين في لندن .. والذي حضره أبو وليد الفلسطيني , معاون أبي قتادة ونائبه في خطبة الجمعة في قاعة المصلى الشهير! وحضر إخوة كبار من تنظيم الجهاد والمقاتلة وغيرهم .. وحضر كذلك أبو قتادة. فشن الحاضرون نقدا لاذعا للمنهج المعلن واقترحوا موقفا حازما من الجماعة ومساءلتها على انحرافاتها. وكم كانت دهشة الحاضرين كبيرة , عندما انضم أبو قتادة للجميع يتنقص ذلك المنهاج الذي قارنه قبل 24 ساعة فقط بكتابات ابن تيمية وابن حنبل!! , ولما أبدينا دهشتنا لهذا التناقض في يوم وليلة , حاول تبرير ذلك بوجوب نصرة الجماعة التي تحمل المنهج السلفي! .. ووعد بأنه سيوجه توبيخا وانتقادات في رسالة لأبي عبد الرحمن أمين , وانتهى ذلك اللقاء بشجار عنيف بيني وبينه.

وفعلا كتب أبو قتادة بعد يومين رسالة من 7 صفحات دلل فيها على مواقع العوج في ذلك المنهج الذي كان عنده سلفيا لحمة وسدى!! ووصف ما فيه من الأحاديث بأنها ضعيفة .. !! وأرسلها لعبد الرحمن أمين كما زعم , ووزعها في لندن على بعض الخواص!! ولم يعممها كما فعل في مديح المنهج عبر الأنصار!! ...

ومنذ ذلك الوقت أيقن كبار الجهاديين في لندن بعشرات القرائن أن ممارسات أبي قتادة ومنهجه وكتاباته قد دخلت مرحلة التناقض والخبط , واختلفت تفسيراتهم عن الأسباب وراء ذلك. وبدأتُ مع نخبة من الجماعة المقاتلة وجماعة الجهاد المصرية العمل كل بطريقته للتحقيق فيما يجري في الجزائر. لعمل ما يمكن للمساهمة في وقف تلك الكارثة على المسلمين هناك , وعلى التيار الجهادي برمته من جراء إلصاق تلك الممارسات بالجهاد و الجهاديين.

فيما اندفع أبو قتادة ومعاونه العتيد آنذاك (أبو وليد الفلسطيني) لحمل لواء المزاودة والدفاع عن الراية السلفية للجهاد في الجزائر على حد زعمهم ووصفهم. وصدرت عنهما في هذا الإطار آراء وفتاوى وتصريحات في غاية العجب العوج.

ويكفي لمن أراد مراجعة نشرة الأنصار التي كانا يشرفان عليها , خصوصا منذ العدد الذي تبنت فيه الجماعة جريمة قتل محمد السعيد (العدد130 فيما أذكر) , وإلى (العدد152) و أظنه الأخير تقريبا و ما حملته من أنباء قتل الأبرياء , تحت ذريعة معاونة الطاغوت! وقتل المجاهدين من جماعة جبل الأربعاء , وهم تلاميذ محمد السعيد تحت مسمى المبتدعة! وقتل غيرهم من المجاهدين في غرب الجزائر بدعوى خروجهم عن طاعة الأمير! وغير ذلك من الفظائع , ونقل نشرة الأنصار كل ذلك, وبكل المباهاة والتبجح.

واحتوت مقالات (بين منهجين) وكذلك الافتتاحيات التي كتبها أبو قتادة أو أشرف عليها في هذه الفترة الأعاجيب , من التسويغ والتبرير والدفاع عن أفعال الجماعة! والتي وصلت في العدد (147إن لم تفتني الذاكرة) لنقل خبر مفاده (قتل أحد أبطال مجاهدي الجماعة لأمه وأبيه لأنهم زوجوا أخته من رجل يعمل مع ميليشيا الحكومة) !!!!!

حيث إعتبر أبو قتادة في تعليقه على الخبر بأن هذا الفعل هو منهج الصحابة والرعيل الأول في قتل آبائهم الكفار!! وأن هذا من بركات وضوح عقيدة السلف عند هذا الجيل الفريد الذي بُعث في الجزائر!!.

أما (أبو الوليد الفلسطيني) الذي تلقب شيخا أيضا ولبس عمامة وبشتا خليجيا بدوره وصار يسابق أبو قتادة , فقد اشتهر بفتاوى عديدة في دعم هذا المنهج السلفي المزعوم. ومن أشهر تلك الفتاوى , فتوى ناقشته فيها كما فعل غيري طويلا لإقناعه ببطلانها دون جدوى , ومفادها قوله:

[أن الناس في بلاد المسلمين التي تحكم بغير ما أنزل الله , هم في ثلاثة دوائر, فأما العاملون في الأجهزة السلطوية مثل الجيش والشرطة وما شابه فهؤلاء في دائرة الكفر! , وأما العاملون في أي مؤسسة حكومية أخرى .. تعليم , صحة, وخدمات ... إلخ, فهؤلاء في دائرة الإثم , وهذه تشمل كل من يقبض مرتبا من الدولة الكافرة!! ,وأما من وراء ذلك ممن لا علاقة لمعاشهم بالحكومة فهؤلاء في دائرة الإسلام والسلامة على دينهم!!!] .هذا شطر الفتوى! وأما الكارثة فهي في شطرها الثاني , فقد أضاف سماحته ما يلي: [أما إذا قامت جماعة موحدة تجاهد الحكومة الطاغوتية في ذلك البلد , فإنه تتطابق دائرة الكفر مع دائرة الإثم , ولا يعود هنالك إلا دائرتين!! , دائرة الكفر ودائرة الإيمان!!] . وكان يضيف: [وهذا ما أدين الله به أنه قد حصل في الجزائر!! بقيام الجماعة الموحدة .. الجماعة الإسلامية المسلحة!!!] .

وهكذا خرج الفقه السلفي المعاصر بأسلوب الدوائر والمثلثات الهندسية ليصل لهذا المستوى .. وقد أدت محاوراتي معه إلى أنه كان يعلن في المجالس أني من المبتدعة! , وكان يحذر الشباب من كتاباتي ومنهجي!!

وقد حملت إليه ذات يوم ثلاثة من كبار الجهاديين في لندن , أحدهم من كبار الجماعة المقاتلة الليبية , والثاني من كبار جماعة الجهاد المصرية , والثالث من كبار المقربين من الشيخ أسامة بن لادن في لندن , وطلبت منه أمامهم وبحضور أخص أصدقائي أن يدلني على بدعتي لأتوب منها!

وتناظرنا أكثر من أربع ساعات , لم يحر خلالها جوابا , إلا أنه سألني عن قولي عن حقيقة قولي للناس بأني لست على منهج أبي قتادة , فأكدت له ذلك , فقال:

(يكفي هذا! نحن وأبو قتادة على منهج السلف , فلما تنفي نسبتك لمنهجنا لايبقى إلا أنك مبتدع!) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت