وفي الموعد المنتظر تلقى الجهاديون في لندن جميعا صفعة أشد من بيان الجماعة الذي تبنت فيه تلك الجريمة بقتل السعيد وإخوانه. فقد خرجت الأنصار (و أظنه العدد132 أو قريبا منه لا أذكر الآن بالضبط) , خرجت وهي تحوي مقالة أبي قتادة (بين منهجين. الحلقة 80) تبرر وتسوغ قتل الشيخ (محمد السعيد) ! وتعطي أمراء الجماعة الحق في قتل من يعبث بالراية والمنهج السلفي! حتى ولو كان على قدر أمثال الشيخ محمد السعيد.!. إلى آخر تلك التسويغات الحمقاء غير الشرعية .. ! فقد جاء فيها:
(: اعلم حفظك الله تعالى أنّه لا أحد فوق شرع الله تعالى لقوله صلى الله عليه وسلم:(( إنّما ضلّ من كان قبلكم أنّهم كانوا إذا سرق الشّريف تركوه، وإذا سرق الضّعيف فيهم أقاموا عليه الحدّ، وأيم الله لو أنّ فاطمة بنت محمّد سرقت لقطع محمّد يدها ) )رواه البخاري في «كتاب الحدود» باب «كراهية الشّفاعة في الحدّ إذا رفع إلى السّلطان» من حديث عائشة رضي الله عنها، وعلى هذا فإنّه ليَسوء المرء المسلم أن يُقتل أمثال محمّد السّعيد ممّن عُرِف بلاؤه في الدّعوة إلى الله تعالى، وليس محمّد السّعيد ككلّ أحد، ولكن لا ينبغي التّهويش باسمه دون النّظر المبصر لسبب القتل، والبيان لم يوضح سببًا شافيًا وقاطعًا لهذا القتل، بل أبقى الكثير من الاحتمالات، فإذا تعاملنا مع البيان فقط فهذا معتقدي، ولكن عندي ما يجعل لقتله عذرًا وتأويلًا، فمن أراد أن يفتح باب الحوار مع الطّواغيت أو ينشئ علاقات مع طواغيت أجانب عن بلده كالقذّافي وغيره، أو سعى عاملًا للعودة إلى الدّيمقراطيّة فهذا حكمه القتل ولا كرامة، والله الحافظ والهادي إلى كلّ خير، وإن لم يكن لهم عذر صحيح فهم آثمون بذلك (( ... )
(فلو مِلنا جميعاّ إلى القول بخطأ هذا الفعل وأنّه عظيم فهل يجوز لنا أن نسحب هذا الخطأ ليعمّ إبطال الجهاد تحت هذه الرّاية السّلفيّة؟.
الجواب يعلمه كلّ من قرأ شيئًا من كُتُب العلم، فالجماعة الإسلاميّة المسلّحة لم يصدر منها وإلى الآن إلاّ التّسديد والمقاربة في إصابة الحقّ وتحرّي منهج الصّحابة رضي الله عنهم في قتالهم للمرتدّين في الجزائر، فالواجب هو عدم إشاعة الفاحشة بمتابعة هوى النّفس في إبطال هذه الرّاية وهذا المنهج، قال ابن تيميّة: (ومن عُلم منه الاجتهاد السّائغ فلا يجوز أن يُذكر على وجه الذّم والتّأثيم له، فإن الله غفر له خطأه، بل يجب لما فيه من الإيمان والتّقوى موالاته ومحبّته، والقيام بما أوجب الله من حقوقه من ثناء ودعاء وغير ذلك.
(الجهاد/ 234)
ويمكن لمن يريد الإطلاع على مزيد هذه الموبقات ,أن يعود لأرشيف نشرة الأنصار ومقالاته فيها , ولاسيما كتابه بين منهجين
وقامت قائمة الإسلاميين في لندن وما قعدت .. وبرر أبو قتادة ذلك بأن الإخوة الجزائريين جاءوه يتوسلونه أن لا يتخلى عنهم , وأن الجماعة سترسل محاضر التحقيقات والمحاكمات مسجلة صوتيا في أسرع وقت ..
كان هذا هراء وكذبا , إذ لم يمض على كذبهم بنفي الحادث ثم تبنيه وتوريط أبو قتادة والأنصار بالكذب الصريح إلا أيام .. ! ولم أفهم كيف قبل أبو قتادة أن يعبث بأحكام الدماء بهذه الجرأة وبناء على ادعاءات تلفونية من مجاهيل!؟ وأعتقد أنه كان لأبي قتادة أسباب أخرى لا أخوض فيها لأنها استنتاجات, وسأكتفي هنا بذكر الوقائع فقط.
بالنسبة لي كان هذا آخر المطاف معهم من جهتي ومن جهتهم .. فقد تبين لي أن أمر الأنصار قد آل لمجموعة رعاع لا يقدرون تبعات ما يفعلون لا شرعا ولا سياسة ولا عقلا ولا أمنيا ولا على أي مقياس .. و بالنسبة لهم كان أسهل شيء لديهم أن يرمونني بالجبن والتخاذل وفساد العقيدة وتنكب طريق السلفية!!
بعد عدد أو عددين آخرين أتبعت الجماعة المسلحة ذلك بطامة تالية , وفاجعة جديدة .. فقد أصدر أبو عبد الرحمن أمين المنهاج السياسي الشرعي للجماعة المسلحة في الجزائر , ممهورا باسمه وتوقيعه , وأسماه [هداية رب العالمين في منهج السلفيين وما يجب من العهد على المجاهدين] .
وخرجت نشرة الأنصار (العدد 134إن لم تفتني الذاكرة أو بعده بقليل) !!.لتوزعه ملحقا معها , وليزف أبو قتادة البشرى للمسلمين في مقالته (بين منهجين. الحلقة 85) بهذا المنهج العظيم!!!!!!!
وأذكر مما كتبه وهو يبارك ذلك المنهج الإجرامي الذي لم يترك خفاء في أنه ينم عن عوج وضلال يبعث على الريبة فيمن وراءه. قال أبو قتادة ما نصه:
(إنّ رماح الخير والهدى تزداد انتصابًا يومًا بعد يوم، ويشتدّ عودها بعد كلّ امتحان وتجربة، وقد بدأت جذورها تمتدُّ محطِّمة العوارض مهما تضخّمت، وتفتِّق الصّخور مهما صلبت، وها هي الجماعة الإسلاميّة المسلّحة تنشر للنّاس منهجهًا، وهو نَفَسٌ على غرار أنفاس أخواتها من جماعات الهدى، فقد اطّلع طلبة العلم وشباب الجهاد على كتاب «العمدة في إعداد العدّة» ثمّ كتاب «الهادي إلى سبيل الرّشاد في معالم الجهاد والاعتقاد» لجماعة الجهاد في مصر، ثمّ اطّلعوا على «معالم الطّائفة المنصورة في عقر دار المؤمنين» (بلاد الشّام) لعبد الله كاتب هذه السّطور، ثمّ كان كتاب «الخطوط العريضة لسرايا المجاهدين» للشّيخ أبي المنذر السّاعديّ والذي أصدرته الجماعة الإسلاميّة المقاتلة (ليبيا) ، وها هي الجماعة الإسلاميّة المسلّحة تلحق بالرّكب في إخراج هذه المعالم والتي فيها الأجوبة لكثير من الأسئلةِ التي تدور على ألسنةِ النَّاس، والكتيِّب كبقيّة الكتُب التي ذكرت، فيها النَّفَس السّلفيّ والمزاج السّلفيّ علاوة على المنهج السّلفيّة، فكاتبه يضع النّقاط على الحروف في فهمه لحقيقة المعركة على أرض الجزائر وفي بقيّة أراضي المسلمين التي سُلِبت منهم وهذه أهمّ نقطة في الباب، وهي أنّ المعركة هي جهاد الموحّدين لطائفة الردّة فيعاملوا معاملة المرتدّين (من غير جمجمة) ، وكذلك فيها تجريد الرّاية التي لطالما انتسب إليها غير أهلها أعني الرّاية السّلفيّة، فإنّ حرص الجماعة على هذه الرّاية لهو خير دليل على خير هذه الجماعة وفضلها إن شاء الله تعالى (.
ثم ذهب يعلق ويقرظ ويشرح الكتاب ويثني عليه وعلى الجماعة المسلحة ورايتها السلفية .. إلخ.