الصفحة 19 من 49

وقد طبع الإنقاذيون الجزائريون ذلك الخلاف بطابعهم حامي الوطيس .. وتعاملوا معي كواحد من مجموعة الأنصار, بصرف النظر عما أكتب وأسلوبي فيما أكتب. ولم يكن هناك سبيل للمنطق في تلك الأجواء , وزاد الطين بلة تصاعد وتيرة الممارسات الشاذة لأمير الجماعة الجديد (أبو عبد الرحمن أمين) , وسيل بياناته المليئة بالمصائب السياسية والشرعية والحركية.

إبتداءا تولي أبو قتادة سياسة التبرير الشرعي لكل ما يصدر عن الجماعة المسلحة, ثم انتقل لمرحلة الفتوى والتأصيل الشرعي لطاماتها المتلاحقة. وأصبحت والواعين للأمور السياسية والحركية من قدماء الجهاديين في لندن ولاسيما من المصريين والليبيين بين نارين , مع هؤلاء وأولئك. فيما انبرى الوسط الإسلامي المناوئ للجهاديين يتخذ من ترهاته وشطط نشرة الأنصار , و طامات بيانات الجماعة المسلحة متكأ للهجوم على الفكر والتيار الجهادي ككل , وبدأت الأمور تسير نحو أجواء الفتن واختلاط الحابل بالنبل وتسارعت وتيرة مجريات الأحداث.

تابعت بيانات أبو عبد الرحمن أمين في توجيه مسار الصدام نحو مختلف شرائح المجتمع الجزائري , واتسعت لديهم دائرة المحكوم عليهم بالكفر والردة والضلال والبدعة. وتتابعت البيانات التي تنذر قطاعات كثيرة من المتعاونين مع الحكومة بالقتل. ثم توسع ذلك ليشمل قطاعات كثيرة من موظفي الدولة في قطاعات مدنية لا تمت بصلة للأجهزة الأمنية والعسكرية والسلطوية ..

وتتابعت تبعا لذلك فتاوى (أبو قتادة) و تسويغاته وتبنيه للدفاع عن كل ما يصدر عنهم. وقد أحدثت بعض المسائل الشاذة زلازل في أوساط الإسلاميين في لندن وخارجها , كفتواه في

(جواز قتل النساء والأطفال) من أسر رجال الأمن والسلطة ردا على أفعال تلك الأجهزة بأهالي المجاهدين. ولم تكن معظم تلك الآراء والفتاوى ابتداء من أبي قتادة - والحق يقال - وإنما من بيانات الجماعة وما تنسبه للجنتها الشرعية وتصدره بتوقيع أميرها. حيث كان أبو قتادة يسارع بدوره للتأصيل الشرعي لها. تماما كما يفعل علماء الأمراء والسلاطين في بلادنا. عندما يسعون شرعا بالأدلة ضلالات الأمراء .. والرؤساء و الملوك.

صيف 1995 وبعد العدد 120 فيما أذكر, داهمت قوات مكافحة الإرهاب البريطانية مقر

(نشرة الأنصار) , واعتقلت بعض العاملين فيها وصادرت محتويات البيت الذي كان مستودعا للفوضى والتسيب الأمني .. وكانت الضغوط الفرنسية قد تزايدت على لندن بعد سلسلة التفجيرات التي قامت بها الجماعة المسلحة في فرنسا, وتتابعت من الجزائريين , ومن إدارة نشرة الأنصار ممارسات كثيرة لا تحترم وتقدر حدود الهامش الذي نجلس عليه في لندن .. واضطررنا جميعا للتواري ووقف نشاطنا لفترة وجيزة.

ثم نصحت أبا قتادة ومن تبقى من أسرة الأنصار من الجزائريين بأن نستفيد من التجربة , وأفهمتهم أننا في حرب كر وفر, وقدمت لهم خطة للاستمرار تتضمن , العمل على إصدار نشرة جديدة , وتغيير مكان صدورها إلى إحدى الدول الإسكندنافية , وتوزيع العمل على أكثر من مكان. وأنذرتهم بأن العاصفة الأمنية قادمة , وأن علينا أن نتعامل معها بأسلوب حرب العصابات في الكر و الفر , حتى في أساليبنا الإعلامية ... إلخ. ولكن أبا قتادة رفض ذلك , وأصبح يتحكم بتسيير الأتباع تماما بعد غياب رأس الأخوة الذي اعتقل. ومنذ ذلك الحين صارت نشرة الأنصار (منذ العدد 121) هي عمليا نشرة أبي قتادة ومنبرا لمعاركه السلفية المزعومة. وقررت التوقف عن العمل وعدم الكتابة معهم نهائيا.

ثم طفقت الوفود من الجهاديين تراجعني وتدعوني للعودة للكتابة , وأن لا نترك الإخوة وقضيتهم بغير سند , وأن هذا وقت النصرة والثبات , و صار أبو قتادة يعرّض بي وبأمثالي فيما يكتب في الأنصار عن المنهزمين والمتساقطين على طريق التضحيات لضعف عقيدتهم .. ! وقررت بعد أن راجعني كثير من الإخوة ووعدوا بتحسين أداء النشرة أن أعطي فرصة للإصلاح , وأعطيتهم احتياطا و باسم مستعار سلسلة مقالات تغطي عدة أسابيع في مواضيع تربوية عامة ريثما يتبين لي كيف ستسير النشرة في عهدها الجديد. وكان قد بدأ يبرز إلى جانب (أبي قتادة الفلسطيني) طالب علم آخر من نفس المدرسة هو (أبو وليد الفلسطيني) , وكان هو الآخر أحد الأفغان العرب , وقد قدم بريطانيا بعد أن استقر فترة في اليمن. وصار أحد كتاب الأنصار أيضا.

في أوكتوبر 1995 سرت شائعات عن أن أبو عبد الرحمن أمين وقيادته , قد قتلوا غيلة الشيخ (محمد السعيد) وبعض إخوانه من جماعة الطلبة التي كانوا يدعونها (جماعة الجزأرة) , بدعوي العمل على إنقلاب على قيادتهم. وتحت وطأة الشائعات اتصلت إدارة الأنصار بقيادة الجماعة للاستفسار, فكذبت قيادة الجماعة ذلك الخبر.

ولكن الشائعات التي كان مصدرها الإنقاذيون في الخارج تزايدت وأصبحت حديث أوساط الصحوة في لندن. وتتابعت الادعاءات عبر نشراتهم بذلك وأصبحوا يروجون إلى أني وأبا قتادة سبب الفكر التكفيري في الجماعة المسلحة وأننا مصدر الفتوى فيها. و يدللون على ذلك بسيل المصائب الفقهية التي تلبّس بها أبو قتادة , ويقحمون اسمي معه , دون أن ينتبهوا إلى أن اسمي قد اختفى أصلا من نشرة الأنصار منذ أشهر. ثم نسبوا إلينا باطلا تهمة تكفير شيوخ الإنقاذ .. وغير ذلك من التهم الفظيعة .. , وبدأت أدفع ضريبة وجود اسمي سابقا في نشرة الأنصار إلى جانب اسم أبي قتادة. ولم تفلح كافة محاولاتي في الإيضاح والتبيين. وانضم الشيخ سرور وإسلاميون آخرون للنيل منا جميعا .. , مني ومن أبي قتادة ومن كافة الجهاديين الذين أيدوا الجماعة المسلحة ولا سيما جماعة الجهاد المصرية والجماعة المقاتلة الليبية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت