الصفحة 18 من 49

وكان السبب الثاني لاستمرار مساهماتي الأدبية , قناعتي بوجوب الدفاع عن تلك القضية التي كانت تتعرض للمؤامرات والهجوم من قبل الإنقاذيين في الخارج , ومن قبل معظم شرائح الصحوة الإسلامية الديمقراطية , وغيرهم ممن أيد الإنقاذ ضاربا بمنهجه عرض الحائط كما فعل الشيخ (محمد سرور) وأعوانه , الذين شنوا حملات إعلامية ضارية على الجهاديين عموما ولاسيما في مجلتهم (السنة) و (البيان) , ونشرتهم (الصراط المستقيم) من أمريكا! وفي دروس مركزهم (المنتدى الإسلامي) , وحتى في جولاتهم في عواصم العالم , وذهبوا إلى تهمتنا وتهمة فكر التيار الجهادي وأهم كتبه وأعلامه ولاسيما جماعة الجهاد المصرية بأننا خوارج!! بل على عقيدة الأزارقة! , بل وصل الشيخ سرور في أحد مجالسه إلى وصف الشيخ (أسامة بن لادن) بعد إعلان الجهاد على أمريكا بانه (مجنون) .. , وفي مقالته في السنة نفى صفة الإسلام عمن فجر سفارات أمريكا في نيروبي ودار السلام , وقال بأنه لو ثبتت إسلاميته فهو مجنون!

! كما فاجأتنا قيادات من الجماعة الإسلامية المصرية في لندن وبعض عواصم أوربا .. بموقف مناهض للجهاديين مؤيد للديمقراطيين في القضية الجزائرية!! خلافا لمنهج الجماعة الإسلامية ذاتها.

كان الخيار صعبا عليّ كما على كافة الجهاديين الآخرين في لندن , مثل بعض أعضاء الجماعة المقاتلة بليبيا والجهاد المصري وبعض الجهاديين من شمال إفريقيا .. لأنه كان علينا أن نقف مع الجهاديين وقضيتهم في الجزائر ومع الدفاع عن أساسيات منهجنا ضد الحملات الفكرية والإعلامية المنبعثة من صفوف الصحوة الإسلامية , في الوقت الذي يتعرض فيه الجهاد وفكره وتنظيماته وقضاياه لحملات التشويه من وسائل الإعلام العربية و الأجنبية ومن علماء الأنظمة الرسمية , في مرحلة انطلاق وتصاعد حملات مكافحة الإرهاب وتتالي مؤتمراته. وكان تصاعد وتيرة الإنحراف من الجماعة المسلحة , ومن نهج إدارة الأنصار وأبو قتادة يتزايد بشكل محرج أمام أولئك .. واخترنا أن نصمد ونسدد ونقارب. ولكن إنحراف الجماعة كسر ظهر حلف الجهاديين.

كان أبو قتادة يشرف على نشرة الأنصار بشكل كبير, ويكتب في كل عدد في أكثر من مجال , ولكن مقالته الأساسية الدائمة كانت بعنوان (بين منهجين) , وقد ابتدأها كما يدل عنوانها للفت النظر لأوجه التناقض بين منهج الجهاديين ومناهج غيرهم لإثبات وجهة نظر الجهاديين , ودحض أدلة مناهج غير الجهادية ولاسيما الديمقراطية. وكانت في البداية جيدة ومنضبطة عموما. وهي في الإجمال تحوي الكثير من أساسياتنا المنهجية الجهادية. ولكنها سرعان ما تحولت إلي مواضيع الصراع والتناقض بين المنهج والفكر السلفي , وغيره من مناهج الحركات والمذاهب الإسلامية من أهل السنة وغيرهم من القدماء والمحدثين. ولم يسلم من تلك الإشتباكات العقدية والسياسية الشرعية أحد. ولا حتى صلاح الدين الأيوبي الذي أخذ نصيبه من أبي قتادة من النقد والهجوم كأحد الذين أرسوا المذهب الأشعري! الذي فتح أبو قتادة معه معركة لا تقل أهمية عن معركتنا في الجزائر وغيرها!! ولك أن تقيس على ذلك من المعارك الطاحنة التي حملتها صفحات الأنصار المخصصة للجهاد في الجزائر مع المعتزلة , وأبو علي الجبائي , و الجويني .. ومع المرجئة من المعاصرين والقدماء , ومع الجهمية و الحلولية وغيرهم , وحتى مع المذاهب التي بادت ولم نسمع بها إلا منه كالكرامية وغيرها من الغرائب ..

وعبثا حاولت وغيري من مؤيدي الجماعة ونشرة الأنصار أن نُفهمه , و نفهم إدارة النشرة - التي تتعامل معه تعامل المريد مع الشيخ - أن هذه المعارك لا فائدة منها الآن , وإن كان ولابد فليس على صفحات نشرة من المفروض أن تحشد كل المسلمين على قضية دعم هذا الجهاد الجزائري.

ولكن أي اعتراض على الشيخ السلفي الثائر. كان محفوفا بوشم صاحبه بالبدعة. نسأل الله السلامة , حيث لن يكون أحسن حالا من صلاح الدين الأيوبي ومحمد الفاتح العثماني من ملوك البدعة!! وسيأخذ نصيبه تلميحا أو تصريحا في الحلقة التالية من بين منهجيه! وكنت وأمثالي بالنسبة لهم مجرد حركيين ننظِّر في السياسة , ولم نسلم من فيروسات الإخوان رغم كوننا من الجهاديين .. ولا نفهم في مسائل العقيدة!! كما وصمنا بذلك مرارا وحتى أمام صغار الشباب. ثم ما لبث وأعوانه وعلى رأسهم أبو الوليد الفلسطيني أن أفتوا بأنِّي من المبتدعة!

بالنسبة لي اخترت الكتابة مع الأنصار عن بعد , ونصيحتهم ما أمكن , وإرسال النصائح للداخل عن طريقهم. كانت أكثر كتاباتي عبارة عن سلاسل من الحلقات أكتبها لنشرة الأنصار وأرسلها معا كل فترة لتغطي عدة أسابيع , وكتبت في تلك الفترة أيضا في نشرة (الفجر) التي أصدرتها الجماعة المقاتلة بليبيا , ونشرة (المجاهدون) التي تصدرها جماعة الجهاد المصرية , وكانتا تصدران من أوربا , وكانت هذه النشرات الثلاثة لسان حال التيار الجهادي في العالم في ذلك الوقت.

كان هناك الكثير من التقاطعات المشتركة بيننا من أساسيات الفكر الجهادي , وأصول تيار الجهادية السلفية الذي أفخر بالانتماء إليه. ولقد سببت لي كتاباتي المناهضة لاستئناف المسار الديمقراطي في الجزائر ودعم الجماعة المسلحة التي دخل فيها معظم القيادات والشيوخ المرموقين من جيش الإنقاذ , سبب لي عداوة رموز جبهة الإنقاذ في الخارج ولاسيما أنصارهم في لندن , ولم يفد في شيء إشادتي بتجربتهم ودورها في تقديم مسوغات الجهاد, ولا ثنائي وتقديري المتكرر لشيوخها وخاصة رمزيها الكبيرين (عباسي مدني وعلي بلحاج) . فشنوا علي حربا إعلامية لا هوادة فيها عبر منشوراتهم , بلا ضوابط من خلق أو رجولة أو دين. لقد كان الصدام حاميا آنذاك بين أنصار الجماعة وأنصار الإنقاذيين في الخارج الذين دعموا المجموعة الصغيرة التي رفضت الوحدة الجامعة للمجاهدين في الجزائر التي تمسكت باسم (جيش الإنقاذ) بزعامة (مدني مرزاق) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت