الألباني بآخر فتاويه قبل أن يتوفى سنة (2000) ليعلن أن أحداث الجزائر أكبر شاهد على ما ذهب إليه من قوله: (إن الخروج على الحكام في هذا الزمان هو في حقيقته خروج على الإسلام ذاته) !
-واختلط الحابل بالنابل في ساحة الصحوة الإسلامية كلها بسبب التجربة الجهادية الجزائرية، لتصبح شاهدًا لكل من يريد أن يدلل على رأيه في فشل خيار الجهاد! وليصبح النموذج عبرة لمن يعتبر بعد أن نجحت الاستخبارات الجزائرية ومن ساعدها من المخابرات العربية والخارجية ومشاركة حثيثة من وسائل الإعلام العربي بهدم الحاجز بين مفاهيم الجهاد وبين أفكار التكفير والإجرام والمجازر وحمامات الدم!
-خلال عام 1998 وما بعدها تتابعت الأحداث في الجزائر وكنت قد غادرت (لندن) إلى أفغانستان، حيث لا يمكن مواكبة الأخبار والأحداث كما يجب في ظل عزلة شبه تامة عن وسائل الإعلام، بالإضافة إلى ابتعادي عن ملف تلك القضية ومتاهاتها بسبب الدوار العظيم الذي تسببت لي به.
ولكن ومن خلال المعلومات التي بلغتني من بعض المجاهدين الجزائريين الأفاضل ممن لاذوا بأفغانستان في مرحلة طالبان، ومن خلال متابعتي بحسب الممكن لوسائل الإعلام وبعض المهتمين بهذه القضية، وما اطلعت عليه من بعض البيانات التي صدرت بعد ذلك ووصلتنا؛ فقد بدا أن الغالبية الساحقة من المسلحين والمجاهدين قد نزلوا من الجبال بفعل ما سمي بمشروع الوئام الوطني، وبقيت مجموعات هنا وهناك في الجزائر تريد متابعة المواجهة مع النظام الذي خرج يباهي بانتصار باهر على الإسلاميين والجهاديين). انتهى كلام الشيخ أبي مصعب ذكره الله بالخير.
فأقول بعد هذا موجهًا خطابي لمن يناصر جماعة الدولة:
تأمل حال هؤلاء المذكورين، وانظر إلى ظلمهم وبغيهم، وكيف كان بعض الناس يتأولون لهم ويحسنون بهم الظن حتى آل بهم الحال إلى البوار والهلاك والخسران عياذًا بالله. ووالله ليأتين اليوم الذي يندم فيه كل من ناصر جماعة الدولة -كما ندم كل من ناصر الجيا في الجزائر- ولو بكلمة أو حرف، وسيظهر للقاصي والداني انحراف تلك الجماعة، فليراجع كل امرئ نفسه، وليبرئها أمام ربه عز وجل قبل أن تعمى بصيرته؛ إما بذنب وإما بتقصير، والله على كل شيء حسيب.