ويتابع الشيخ أبو مصعب السوري ذاكرًا حال خوارج الجزائر: (إن مشروع نزولي قد ضاعت فرصته الأساسية وحزنت في حينها لأحمد الله على ذلك فيما بعد؛ إذ لم يمر إلا وقت قصير بعد ذلك حتى قُتل أمير الجماعة الراحل أبو عبد الله أحمد الذي قصدت النزول إليه، ليخلفه ذلك البلاء المبين أبو عبد الرحمن أمين ويسير بالجماعة في المتاهات التي سبقت الإشارة إليها، ويقتل كل من عارضه من المجاهدين الجزائريين وغيرهم، كما فعل بمجاهدي الجماعة المقاتلة الليبية رحمهم الله. ويبدو أن الله صرف عني وعن غيري من الجهاديين الذين استعدوا لنجدة الجهاد في الجزائر مرارة رؤية ذلك الشرير وعصابته المجرمة.
-بدأ المسؤول عن خلية لندن يماطلني في مشروع النزول للجزائر، وبلّغني طلب أميرهم الجديد أن نهتم بمعاونتهم في مجال الإعلام، ولم يصارحني إلا بعد مدة طويلة بأن (أمين) قد أبلغه منذ البداية إلغاء عملية نزولنا، ورفض نزول كافة الجهاديين من غير الجزائريين. وعلمت فيما بعد من بعض المجاهدين الذين نجوا وخرجوا من تلك المأساة أن كتاباتي ومنها كتاب (التجربة الجهادية في سوريا) وبعض محاضراتي من تراث أيام أفغانستان كانت معتمدة في منهاج التربية في (الجماعة الإسلامية المسلحة) منذ قيامها، بالإضافة لكتب سيد قطب -رحمه الله- وأدبيات جماعة الجهاد المصرية. ولكن أبا عبد الرحمن أمين أصدر أمرًا بجمع كل تلك الكتب وإحراقها ومنع تداولها باعتبارها تقوم على (الفكر) ، و (الفكر) عندهم بدعة وصل حكمها لحد القتل سياسة! كما فعلوا مع بعض المجاهدين من الجزائر وغيرها. كما أصدر أمين بعد مدة رسالة يرد فيها على الدكتور أيمن الظواهري نصائحه المنهجية ويرد على أفكار سيد قطب، رحمه الله. واعتبر أمين أفكار مدرستنا الفكرية الجهادية بل مجمل أفكار الصحوة الإسلامية بدعًا تخالف مبادئ (العقيدة السلفية) بحسب فهم ذلك الرجل الذي كان يحمل أفكارًا قريبة من الفكر السلفي الجامي المدخلي، ونظرته نحو مدارس الصحوة الإسلامية والمذاهب الإسلامية أيضًا، وقد جمع إلى ذلك الجهل والإجرام والقدرة لأنه مسلح، وعلمت فيما بعد أنه كان (بائع دجاج) قبل توليه إمارة الجماعة الإسلامية المسلحة! وهذا أحد الألغاز في تلك المرحلة!) انتهى كلامه أثابه الله.
ولك أن تتعجب من وجه الشبه بين قادة جماعة الدولة، وبين قادة الجيا بالجزائر حيث كثر القتل والتصفية للمخالفين، وكذلك منع كتب المصلحين. وكذلك فقد أصدر عبد الرحمن أمين رسالة يرد فيها على الشيخ الدكتور أيمن الظواهري نصائحه المنهجية؛ فما أشبه الليلة بالبارحة، وكأن التاريخ يعيد نفسه حذو القذة بالقذة، ولقد قامت جماعة الدولة بتصفية قادة الجماعات المجاهدين كما فعلت الجيا بالجزائر.