ينصرفون من أبواب المساجد بدعوى أنهم كانوا قد شاركوا في الانتخابات فارتدوا بذلك! وكانت أكبر المجازر تجري في المناطق المعروفة بنجاح جبهة الإنقاذ فيها في الانتخابات السالفة، وكان هذا بمثابة تصفية حساب من قبل الحكومة مع من اختاروا المشروع الإسلامي كما كشف هؤلاء الشهود بالوثائق المؤكدة لذلك عبر وسائل الإعلام المختلفة بعد ذلك بعدة سنوات.
-وقد عرضت قناة الجزيرة بعض المقابلات بالغة الأهمية في هذا المجال، ونشر بعض أولئك العسكريين شهاداتهم في كتب طبعت في فرنسا وأصبح الأمر الآن واضحًا.
-ومع تكشف الحقيقة والتوجه الإجرامي والمنحرف للقيادة الجديدة للجماعة الإسلامية المسلحة؛ انفض عنها المؤيدون في الداخل والخارج. وأصدرت الشخصيات والجماعات الجهادية البارزة التي أيدت الجماعة المسلحة خلال مسارها بيانات عديدة بذلك، وكنت من أوائل من وقف ذلك الموقف وندب الناس البراءة من قيادة الجماعة الإسلامية المسلحة كما سأشير لذلك في الفقرة التالية بشيء من التفصيل إن شاء الله.
-كما بدأت الكتائب والفصائل الجهادية في الداخل تنفض عن قيادة أمين لتنغمس أكثر فأكثر في حمامات الدم المروعة المخزية، ثم اشتعال القتال بين الجماعة وبعض تلك الفصائل المنفصلة عنها.
-أواخر (1996) قتل المجاهدون من (جماعة جبل الأربعاء) كما كانوا يسمون، وهم من جماعة الشيخ محمد السعيد رحمه الله؛ قتلوا أبا عبد الرحمن أمين وأراحوا الدنيا من شروره، ليتولي بعده سفاح أكثر إجرامًا منه قيادة الجماعة الإسلامية المسلحة وهو المدعو عنتر الزوابري الذي تابع مسلسل الإجرام ولكن بعد أن ضعفت الجماعة وقلت إمكانياتها، واستمرت في منهجها بعد أن عزلت في مناطق محدودة، إلى أن قتل هذا الأخير سنة (2003) فيما بعد في العاصمة الجزائر.
-مع تشرذم المجاهدين وتقسمهم، وبعد انفضاض الناس عنهم وزهدهم بالمشروع الجهادي بل والإسلامي؛ وصلت المخططات الاستخبارات الجزائرية والخارجية إلى مبتغاها من سيناريو المجازر الذي خططت له. فأطلقت برنامجًا للاستسلام بدعوى العفو عن المسلحين الذين يلقون سلاحهم، وكان جيش الإنقاذ بقيادة مدني مرزاق أول المستجيبين لما عرف بنداء (الوئام الوطني) ، وتبرع عدد من علماء المسلمين في الخارج من أمثال ابن باز وابن عثمين والألباني ليدعموا نداء الدولة للاستسلام، وخرج