الصفحة 3 من 24

قادتهم، وأسرهم خيرة الموحدين، حتى أنه لم يسلم من شرهم أُسَرُ المجاهدين؛ فأدخلوا عليهم الأحزمة والمفخخات.

فنقول: إن جماعة الدولة طائفة امتنعت عن تحكيم شرع الله، واستباحت دماء المسلمين وأموالهم، فهي في حكم الطائفة الممتنعة، ولا نشك بأنها قد جمعت بين أصول من أصول الخوارج، وصفات من صفات الرافضة، ولؤم المرجئة، وعداء النواصب.

وقبل الخوض في الكلام عن شهادتنا لواقع هذه الجماعة في الشام نستعير كلامًا نفيسًا للشيخ أبي مصعب السوري يقول فيه: (وقبل أن أشرع في هذا الموضوع ألفت النظر إلى أمر بالغ الأهمية والحساسية، وهو مسألة منهج إحقاق الحق، وإثبات المبادئ وأداء الشهادة على وجهها، حتى ولو تعلق الأمر بمعظَّم لدينا أو عند الناس، بحق أو بغير حق؛ فقد تلكأ وانكفأ أمام هذه العقبة الكؤود كثير من الأكابر قديمًا وحديثًا؛ فإن أكثر الناس اليوم -بل ومن قديم الزمان- يستنكرون أن يوجه النقد أو يذكر النقص والخطأ في المعظمين عندهم، حتى ولو كان حقًا واقتضت الأمانة أو الشهادة ذلك، وكان فيها مصلحة للمسلمين. والذي فهمته من منهج الكتاب والسنة، ومنهج السلف الصالح في استخلاص الدروس والعبرة من دروس الأخطاء التي تعرض في مسار البشر بمن فيهم كبار الصالحين بل حتى الصحابة هو عكس ذلك، والشواهد في القرآن الكريم، وفي السنة النبوية، وما خصه العلماء في كتب الجرح والتعديل وكتب التاريخ والسير، أشهر وأكثر من أن يشار إليه، ولا أريد أن أخرج عن المقصد بهذه الشهادة بالتدليل على هذه البديهية من شواهد الكتاب والسنة وتراث علمائنا المجيد وهو مشتهر. وكم وقفت متأملًا بإعجاب تعبير الأستاذ الشهيد المعلم سيد قطب -رحمه الله تعالى- عندما عبر عن ذلك بقاعدة ذهبية فقال:(إن تبرئة الأشخاص لا تساوي تشويه المنهج) ، وكما عبر الإمام ابن القيم عن ذلك ببلاغة فذة عندما قال: (لولا أن حق الحق أوجب من حق الخلق لكان في الإمساك عن الكلام متسع) . انتهى من كلامه.

ولعلنا نعتبر بقصص وتاريخ من كان قبلنا، ولعلنا نستفيد من التجارب والدروس والعبر، وهذا عام. فسيرة وتاريخ الجهاد والجماعة الإسلامية في الجزائر وما آل إليه الأمر لا بد للمجاهدين والداعمين والمناصرين أن ينظروا إلى ما آل إليه الحال بعبد الرحمن أمين والزيتوني، وما فعلته جماعتهم بالمجاهدين خاصة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت