الصفحة 2 من 24

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله حمدًا كثيرًا يوافي نعمه، ويكافئ مزيده، حمدًا كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، الذي بنعمته تتم الصالحات، وتعمُّ الخيرات، سبحانك ربي لا أحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنَّ محمدًا عبده ورسوله، خير من اصطفى من خلقه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

فإن الله تعالى ذكر قصص الأمم السابقة للاعتبار بها؛ كما قال تعالى: {فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} ، وقال سبحانه: {ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ} والآيات في هذا الباب كثيرة، ومن ذلك ما قصَّه القرآن عن الظلمة والجبابرة، كيف تسلطوا على الناس، ثم ذكر ما آل إليه حالهم بسبب ظلمهم، كحال فرعون والنمرود، وقوم عاد وثمود، الذين جعلهم الله ذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.

وها هو التاريخ يعيد نفسه مع دول وجماعات وأفراد ظلموا الناس، وعاثوا في الأرض إفسادًا وتخريبًا، وإننا لنقف مع تلكم القصص فنستلهم منها عظات وعبرًا كثيرة ..

ومن وعى التاريخ في صدره ... أضاف أعمارًا إلى عمره

وإن من الظلمة المعاصرين الذين تمسحوا بمسوح العدل: الجماعة المسماة بالدولة؛ فإنها بلغت في الظلم أشد ما يبلغه ظالم، وقد تواتر هذا عنهم وانتشر، وقبل الخوض في بيان ذلك أقول مجيبًا للمعترِض قائلًا: لماذا تأخرت في الكلام عنهم حتى الآن؟ فأقول: لقد ظننا أن هذه الجماعة ستغيِّر سياستها في الشام، وتترك ظلمها الذي كان لها مصاحبًا منذ عرفناها في العراق، ولكنها -ويا حسرتاه- ما ازدادت في الشام إلا ولوغًا في الدماء والتكفير، بل وأضافت لذلك أشياء ما كنا نراها منها في العراق.

وقد أظهرنا -ولله الحمد- أول موقف لنا من تلك الجماعة منذ أُعلنت في الشام رسميًا، وذلك بعدم الاستجابة لإعلانهم الدولةَ الموهومة؛ فكان حالنا حينها كحال إبراهيم عليه السلام {فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ} ، فلما تبيَّن لنا منهم الجرائم المتعاقبة، والنكبات المتوالية الظاهرة؛ كقتلهم للمجاهدين الصادقين، بل وتصفية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت