الجولاني، حيث رقع لتلك الجماعة في تلك المرحلة ظنًا منه أنها ستصلح ما فيها من خلل -غفر الله له- كما نقل لي الكلام أكثر من أخ من قادة الجهاد العراقي.
يقول الشيخ عطية الله -تقبله وطيب ثراه- عن تجربة الجزائر: (وسأذكر لكم بحول الله تعالى أنه بالفعل كاد وأوشك أن يقع المظنون من هزيمة الدولة وانهيارها وزوالها بالكامل، لولا الأقدار السابقة التي تمثلت في الانتكاسة التي حصلت، وهي كما أشرت -ويأتي شرحه إن شاء الله- انتكاسة داخلية ذاتية من داخل الصف الإسلامي نفسه، فليست هي هزيمة من العدو بقوته أو شطارته، ولا هي نتيجة لضعف المسلمين ولا قلة عددهم وعُدّتهم كما يظنه بعض من لا يعرف، ولا حول ولا قوة إلا بالله) انتهى.
وذكر -رحمه الله- أن هؤلاء المارقين لم يكتفوا بما عندهم من خلل وانحراف في مسائل التكفير والاعتقاد والقتل بغير حق، بل صاحب ذلك بابًا آخر من السوء والانحراف (وهو: أزمة الأخلاق، فكانت تلك الطبقة المشار إليها، وهي الطبقة المؤثرة وصاحبة النفوذ سيئة الأخلاق ولا تمثل الإسلام تمثيلًا مشرفًا؛ العنف والشدة والغلظة في التعامل مع الناس، افتقار في جوانب الرحمة والشفقة على الخلق والعفو عن الزلات، وقلة احترام لذوي الفضل، مع مجموعة من الأمراض القلبية والأخلاقية الأخرى كالعجب والغرور والتعالي، نسأل الله العافية والسلامة) انتهى باختصار.
وقال مؤكدًا هذا الخلل: (وجماع ذلك كله: أزمة القيادة، فرغم كل ما ذكرناه وما لم نذكره، فإن قواعد الحركة الجهادية(الجماعة الإسلامية المسلحة) وعموم أفرادها العاديون كانوا أهل خير، رغم كل النقص ورغم الأمية الضاربة أطنابها فيهم، ورغم ضعف الثقافة والعلم وغير ذلك، إلا أنهم كانوا خيرًا من القيادة؛ فقد كانت القيادة هي الشر وهي الفاسدة المفسدة، بدل أن تربّي الناس على الخير علّمتهم الشر وجعلتهم جهالًا ونشرت بينهم الضلالات) انتهى.
قلتُ: انظر رعاك الله إلى ما تفعله جماعة الدولة؛ حيث ربت أفرادها على استعداء أهل السنة، والحكم عليهم بالفسق والكفر، كما ذكر ذلك المنشقون عنهم، ومنهم -مثالًا لا حصرًا- المنشق من تلك الجماعة الناجي منهم: أبو الهتون المكي -الذي آوته جبهة النصرة-: (ولقد ربونا على أننا عندما نخرج للأسواق نرى جميع الناس كفارًا) ، وقد ظهر لنا عيانًا وبالشهادات المتواترة أن تلك الجماعة لا تختلف شيئًا عن الجماعة الإسلامية في الجزائر"الجيا"، بل زاد غلوها عنهم بمراحل، ولا زالت تنحرف أكثر وأكثر .. خارجية ولا عليَّ لها!