الصفحة 12 من 24

بحادثة غريبة فقد قُتل -مثله- من القادة على يد جماعة الدولة عشرات عرفهم القاصي والداني؛ ففي العراق تم قتل العشرات من قادة تنظيم القاعدة الأوائل على يد جماعة الدولة بتهمة الخروج على الجماعة، فتم قتل الشيخ عبد الكريم الباز، وعبد العزيز العامري، والدكتور فراس الحطاب، وأبا بكر السبعاوي، وصالح العيسى، وشيخ طعمة العزاوي، وغيرهم الكثير من مجاهدي العراق وقادتهم من أبناء التنظيم ومن بايعهم من الجماعات.

ولقد تكرر المسلسل اليوم بالشام، وظنوا أن الله عز وجل تاركهم في غيهم يعمهون، واستمرت السياسة المنحرفة لهؤلاء الغلاة، ولكن الله عز وجل قد رد كيدهم في نحرهم، وأبطل سعيهم، وإنا لنرى أن هذا من بركات الشام التي جعلها الله كاشفة للمارقين، وإن من بركات الشام أن جعلها الله فاضحة للناس يوم الحشر على رؤوس الأشهاد، ولقد ورد في الأثر: (الشام أرض المحشر) فجعل الله لأرض المحشر نصيبًا في الدنيا لفضح الكثيرين، والله غالب على أمره.

ومن المناسب هنا الإشارة لمسألة توضح الفرق بين من يترك الكفر وبين من يتركه الكفر، فإنا نرى بعض الناس لا يقبلون توبة من ترك الكفر، ولكنهم -لحاجة في نفوسهم- يقبلون توبة من تركه الكفر، فينكرون مثلًا على من كان بالجيش السوري وتركه تائبًا لله، وعلى من كان بالجيش السعودي وتركه، ومن كان بجيش المالكي وتركه، بينما من تركه الكفر كالذين في جيش صدام من الضباط والعسكريين ينبغي الاحتياط منهم وعدم تسليم زمام القيادة لهم؛ لأن توبتهم لم تكن اختيارية بل قدرية كونية؛ حيث أنهم سقطوا مع طواغيتهم الذين كانوا يشركونهم مع الله. وأذكر أن أخًا لنا في سجن أبي غريب تكلم في هذه القضية، وقال: إن الذين كانوا بالجيش العراقي لم يتركوا الكفرَ بل الكفرُ تركهم، وكان الأخ متأولًا في كلامه، وهو من طلاب العلم، ثم إن كلامه هذا وصل للمتنفذين داخل جماعة الدولة؛ فظنوا ذلك تهمة لهم -وهي كذلك- حيث إن أغلب قادتهم من أكابر ضباط النظام البعثي ومخابراته وفروعه الأمنية والحرس الجمهوري والحرس الخاص. فتم نقل هذا الكلام لأبي بكر السامرائي البغدادي فأمر بقتله وقتلِ كل من يؤيد هذا الكلام؛ فعندما اشتهر الأمر بقتل هؤلاء الإخوة -وكلهم من المجاهدين أبناء الدعوة السلفية- ولهم ثقل قَبَلِي حصلت ضجة كبيرة في بغداد والموصل وصلاح الدين، مما أجبر أبا بكر البغدادي أن يتراجع عن أمره بقتلهم، وكان من الذين تدخلوا في حل هذه المسألة وإنهائها الشيخ أبو محمد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت