ومن الأدلة على ذلك أيضًا: أن الإخوة المجاهدين في جبهة النصرة قد التفوا على بعض المهاجرين المقاتلين مع جماعة الدولة ضد المجاهدين في دير الزور، فتفاجأ المهاجرون بوجود جبهة النصرة وأقسموا أيمانًا أنهم لم يكونوا يعلمون أنهم يقاتلون الجبهة؛ لأن قيادتهم قد ذكرت لهم أنهم يهاجمون الحزب العمالي الكردستاني (البككة) . وجزء لا بأس به من هذه الشهادات قد وُثقت ونشرت على الشبكة، وما زال بعضها موجودًا لدى جبهة النصرة، وقد ثبتت مثل هذه الأفعال حتى مع من يرسلونهم ليفجروا أنفسهم في المجاهدين كما فعلوا مع أبي البراء الجوفي، وأبي طلحة الجداوي وغيرهما.
ووالله الذي لا إله إلا هو إن هذا لا يصدر عن مسلم يتقي الله، بله مجاهد يبتغي رضوان ربه ويخشى الآخرة!
إن من أعظم الانحراف الحاصل عند جماعة الدولة أنها تقرب إليها من يؤيدها وينصر فكرتها، ولو لم يسجد لله سجدة واحدة؛ فتقرب كل والاها ويقر ببيعتها فاسقًا كان أو صالحًا، طائعًا أو عاصيًا، فنعوذ بالله من الهوى والآراء السقيمة التي تفعل أفاعيلها بالرجال من التعصب للهوى والتحزب المقيت، فالكذب يهدي إلى الفجور، وإن هذه الأفاعيل لهي من أعظم الفجور المشاهد لكل ذي عينين.
وقد قال الشيخ عطية الله عن خوارج الجزائر: (واشتهر عندهم في ذلك عبارات مثل:"ما كاش العاطفة في الجهاد"، و"تغلط اتخلّص"وعبارات كثيرة، هي وإن كانت لها معنى صحيح بوجهٍ من الوجوه وفي حال من الأحوال إلا أنها لم تكن كذلك في الواقع إلا نادرًا، بل كانت تعبّر عن مفاهيم وأخلاقيات ترسّخت في هؤلاء وصارت منهجا لهم! حتى لقد كان من بعض أبلغ ما يذمّون به مَن يسمّونهم بالجزأرة والمبتدعة أنهم"عندهم العاطفة"ويقصدون بذلك ذمّهم بالعطف على الناس ورحمتهم والشفقة عليهم وتأليفهم وغير ذلك، وكان هؤلاء(الطبقة المشار إليها من الجماعة ومن دار في فلكهم) لا يبالون بالناس (الشعب) ويعيبون من يتكلم في تأليف الناس وعدم تنفيرهم ونحو ذلك!) انتهى.
قلتُ: قارن بالله عليك بين تلك الجماعة -أي جماعة الجيا الجزائرية- وبين جماعة الدولة؛ حيث أنهم ينتقدون جبهة النصرة لأجل اهتمامهم بعامة الناس، ويستهزئون بالحاضنة الشعبية، وصدق في أهل البدع قول الله: {تَشَابَهَت قُلُوبُهُم} فدائمًا ما تجدهم يتوافقون في كل زمان ومكان، وإن كبتوا سريرتهم فلا بد أن يكشفهم الله تعالى، ولقد نقلنا أقوال الشيخ أبي مصعب السوري والشيخ عطية الله لأنهم من رحم الحركة الجهادية، وقد شهد لهما القاصي والداني بالعدل والإنصاف، وها نحن أولاء نعيد رسم الصورة فقط، ونبين للأمة كافة أن الذي تغير هو الأسماء فقط، أما الأفعال والصفات والاعتقادات والمناهج فهي هي سواء بسواء.