وهنا نسأل؛ مَن الذي يَدَع الآخرين أن يتصرّفوا بكل أموره وشؤونه وحياته وعلاقاته ومأكله ومَشْربه ومَلْبَسِهِ و ... !
الجواب؛ العبد ... نعم العبد الطائع المنقاد وحده، هو الذي يترك للآخرين التصرّف بشؤون حياته على ذلك النحو! وإذا عرفنا أنه من الأمور البدهية، أنّ لكلّ عبدٍ سيدًا أو ربًّا ... فإننا سنصل إلى النتيجة النهائية التالية ...
النتيجة؛ يتحوّل الناس في ظل تشريع بعضهم لبعضهم الآخر ... إلى فئتين:
1)أربابٌ يُشرِّعون ويضعون منهج الحياة.
2)وعبيد يطيعون وينفِّذون ما يضعه الأرباب لهم.
وهذا بالضبط ما جاء القرآن الكريم ليدحضه ويلغيه من أساسه، بقول الله عز وجل: {وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ ... } ! أي بمعنى آخر:"لا يطيع بعضنا بعضًا في معصية الله، بتنفيذ منهجٍ موضوعٍ بأيدي البشر، غير منهج الله ودستوره وشرعه الذي أراده لهم"!
بعد ذلك يمكن أن نسأل السؤال المهم التالي؛ ومَن هو الذي يليق به أن ينظّم حياة الناس - يضع لهم منهج حياتهم ويُشرِف على تنفيذه -؟!
للجواب على هذا السؤال، نعرض المثال التالي؛ عندما يخطئ الطبيب في تشخيص مرض المريض، فيصف له علاجًا خاطئًا بناءً على تشخيصه الخاطئ ... فإنّ ذلك الخطأ سيؤدي إلى إحدى نتيجتين؛ إما استمرار علّة المريض وتفاقمها، أو موته! وفي الحالتين، فإنّ المريض يكون قد لحقه"ظلم"من قبل الطبيب، على الرغم من أنّ الطبيب في الأصل لا ينوي أن يظلم مريضه، والظلم هنا لا يقع على المريض فحسب، بل يمكن أن يتأثر به أولاده الذين يعولهم، وزوجته، وربما أصحابه وأقاربه وهكذا ... !
وبكلمةٍ أخرى نقول: لقد"أخطأ"الطبيب ... فنتج عن خطئه"ظلمًا"، وهذا يقودنا إلى القاعدة التالية:"الخطأ يؤدي عند التنفيذ إلى الظلم"!
احفظوا هذه القاعدة، وانتقلوا معي إلى الفكرة التالية؛ كل مناهج الحياة توضع لتحقيق"سعادة"الإنسان، لذلك ينبغي لها ألا تكون ظالمةً في أي بندٍ من بنودها أو أي جزئيةٍ من جزئياتها، لأنّ وقوع الظلم لن يؤدي إلى سعادة الناس بأي حالٍ من الأحوال ... فإذا كان منهج الحياة ودستورها من وَضْعِ الإنسان نفسه، أي من وَضْع البشر، فإنها ستحتوي حتمًا