لتكون لهم منهجًا لحياتهم ... أي هو مَن يضع لهم {دِينًا} ، يعملون به ويحتكمون إلى ما جاء فيه، في كل شؤون حياتهم.
والدِّين: هو الذي يحدّد النظام والمنهج الفكري والعملي للسلطة العليا، وهو الشرع والقانون، وهو الذي يحدّد الحاكمية وسلطات السلطة العليا، ويحدّد طريقة الإذعان لها، كما يحدّد الجزاء والحساب والثواب والعقاب! وفي هذا يقال مثلًا: (فلان دانَ الناسَ) ، أي: قهرهم أو حملهم على الطاعة، كما يُقال: (دِنْتُهُ) ، أي: سُسْتُهُ ومَلَكتُهُ.
ولإكمال توضيح الصورة في شرح المفاهيم الآنفة الذكر ... نوضح معنى"الإله"، فنقول؛
الإله: هو الذي يتوجَّه إليه الناس بالعبادة والطاعة والخضوع التام.
بعد شرح المصطلحات السابقة، نعود إلى الآية الكريمة التي بدأنا بها: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا ... } ، لنتساءل: هل يمكن للبشر أن يكونوا أربابًا؟! وكيف يكون ذلك؟!
الجواب واضح؛ من الآية الكريمة نفسها: {وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} ! أي أنّ البشر يمكن أن يصيروا أربابًا!
لكن كيف؟!
الجواب؛ بِسَنّهم تشريعاتٍ للناس، وفرض أوامرهم ومناهجهم ودساتيرهم الخاصة عليهم!
ولتوضيح ذلك نسأل؛ لماذا يوضَع التشريع أو منهج الحياة؟!
الجواب؛ لينفَّذ على الناس!
وإذا سألنا أيضًا؛ ما مضمون التشريع أو منهج الحياة؟!
الجواب؛ يتضمّن منهج الحياة تنظيم كل جوانبها، الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والأحوال الشخصية والتربوية والثقافية و ... ! أي أنّ منهج الحياة ينظم شؤون الناس في كل أمرٍ خاصٍ أو عامٍ من حياتهم! وسبق أن قلنا أنّ أي منهجٍ موضوعٍ، لا يوضَع إلا لينفَّذ على الناس، ولِيُحمَلوا على تنفيذه بقوّة القانون وسطوة السلطة!