يقول سيد قطب رحمة الله عليه:
إن الإسلام ليس نظامًا لاهوتيًا يتحقق بمجرد استقراره عقيدة في القلوب، وتنظيمًا للشعائر، ثم تنتهي مهمته! إن الإسلام منهج عملي واقعي للحياة؛ يواجه مناهج أخرى تقوم عليها سلطات وتقف وراءها قوى مادية. فلا مفر للإسلام - لإقرار منهجه الرباني - من تحطيم تلك القوى المادية، وتدمير السلطات التي تنفذ تلك المناهج الأخرى، وتقاوم المنهج الرباني .. (في ظلال القرآن - 3/ 432) .
إن التوصيف الشرعي لهذه الأنظمة العميلة وجيوشها هو أنهم طوائف ردة وامتناع عن الشريعة ..
وإن المجاهدين بقتالهم لهذه الطوائف المرتدة والممتنعة عن الشريعة يذكرون المسلمين بقضية الشريعة الإسلامية ووجوب العودة إليها، وهذا القتال الذي يقومون به أشد تأثيرا وأعمق أثرا من بعض الخطب الاستجدائية _على قلتها_ التي تطالب الحكومات بالعودة إلى تطبيق الشريعة الإسلامية.
وقتال المجاهدين لهذه الحكومات دليل واضح على مدي رفضها ونبذها لشرع الله
فإذا كان القتال وحمل السلاح عليها لا يكبح جماحها ولا يضطرها إلى العودة إلى شرع الله .. فمن المستحيل ومن غير المنطقي أن تستجيب لمطالبة العلماء-الباردة- بتطبيق الشريعة ...
يضاف إلى ذلك أن المطالبة بتطبيق الشريعة من طرف العلماء وبعض الإسلاميين أصبحت في حكم النادر بعدما بحت أصوات هؤلاء المطالبين وأصابهم اليأس والقنوط!
ويزداد الطين بلة بتخلي بعض الحركات المهتمة بالسياسة كالإخوان المسلمين عن المطالبة بتطبيق الشريعة والتهوين من شأن الحدود والتركيز على خطاب الدولة المدنية الذي يضع في أولوياته: الحريات العامة والعدالة والديمقراطية والتنمية.
وهو ما يعني ردة عن المنهج وتحولا من التمهيد لتطبيق الشريعة إلى العمل على ترسيخ الديمقراطية أي التحول من النهج الإسلامي إلى المنهج العلماني!
وهم بذلك يخالفون منهج مرشدهم حسن البنا الذي يقول:
"قد يكون مفهوما أن يقنع المصلحون الإسلاميون برتبة الوعظ والإرشاد إذا وجدوا من أهل التنفيذ إصغاء لأوامر الله وتنفيذا لأحكامه وإيصالا لآياته وأحاديث نبيه صلي الله عليه وسلم .."
أما والحال كما نري التشريع الإسلامي في واد والتشريع الفعلى في واد آخر فإن قعود المصلحين الإسلاميين عن المطالبة بالحكم جريمة إسلامية لا يكفرها إلا النهوض واستخلاص قوة التنفيذ من أيدي الذين لا يدينون بأحكام الإسلام الحنيف" (المؤتمر الخامس-المجموعة272) ."
وقد كان بإمكان هؤلاء أن يجعلوا قضية تطبيق الشريعة حية في وجدان المسلمين لو أنهم تبنوها وأصروا على طرحها في معاركهم السياسية؛ فقد رأيناهم تمسكوا بقطع العلاقات مع اليهود وطرقوا هذا