الصفحة 156 من 179

إنه ليس لأصحاب الدعوة إلى رب العالمين إلا ملاذ واحد، وهو الملاذ الحصين الأمين. وإلا ولي واحد وهو الولي القوي المتين. وعليهم أن يصبروا حتى يأذن الولي بالنصرة في الوقت الذي يقدره بحكمته وعلمه. وألا يعجلوا، فهم لا يطلعون الغيب، ولا يعلمون الخير ...

فلا ينظر الداعون إلى رب العالمين، إلى شيء من ظواهر الأمور التي تخيل للناظرين أن الطاغوت مكين في الأرض غير مزحزح عنها

في ظلال القرآن - 3/ 277

وقد حكى الله تعالي عن أصحاب طالوت: {فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} [البقرة: 249]

فانظر كيف جعلوا قوة العدو حجة في نفي القدرة!

وهذا هو حال كل من يرفع شعار:"لا جهاد مع الضعف"!

وهو شعار يصطدم مع حكمة مشروعية الجهاد!

فالجهاد شرع من أجل تحقيق الابتلاء .. ولا يتحقق الابتلاء بالجهاد إلا في حالة الضعف ..

وأما في حالة القوة فإن النفس تواقة إليه لما فيه من ظن الغلبة والهيمنة على الأعداء.

تأخير الجهاد لماذا؟

عندما كان النبي صلي الله عليه وسلم بمكة لم يقاتل هو وأصحابه وذلك لسببين:

الأول: أن المسلمين في ذلك الوقت أفراد قلائل يواجهون أمة كافرة.

الثاني: أن الوحي لم ينزل بعد بالأمر بالقتال.

فلما هاجر المسلمون إلى المدينة وأسلم الأنصار زال السبب الأول.

ولما نزلت آية السيف زال السبب الثاني.

والأمر باق على ذلك إلى يوم القيامة لا تبديل لكلمات الله.

وأما ضعف المسلمين اليوم وانعدام مقومات الجهاد فليس ناشئا عن قلة المسلمين أو الخوف من اصطلام الإسلام،

فالمسلمون اليوم أعداد كثيرة ولكنهم غثاء كغثاء السيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت