والجهاد هو ذروة سنام الإسلام وأعلاه درجة فكان أعظم الطاعات مشقة، ومن رام جهادا بلا مشقة أو قتل أو أسر، كمن رام صوما بلا جوع أو عطش!!
ولهذا قلنا: إن السلامة من الضرر لا تشترط لوجوب الجهاد لأن هذا الضرر لا ينفك عن الجهاد غالبا كما أسلفنا.
فبان من خلال هذا السبر والتقسيم أن القدرة التي تشترط في وجوب الجهاد هي القدرة على إيقاع النكاية ولو ترتب عليها ضرر.
غيرأن الكثير من الناس لا ينظر إلى القدرة والاستطاعة بمنظار شرعي ..
إنما ينظر إليها بمنظار نفعي مصلحي .. ويحكم على الأمور انطلاقا من مصلحته هو لا مصلحة الإسلام ...
فكل ما فيه ضرر على نفسه يعتبره مسقطا للقدرة ولو كان فيه نفع عظيم للإسلام!!
وهو بهذا يقدم مصلحة نفسه على مصلحة الإسلام!
ومن قواعد الشريعة الإسلامية هدر النفع الخاص طلبا للنفع العام، وتحمل الضرر الخاص دفعا للضرر العام.
ولهذا قال العلامة الأمير الصنعاني في شرح بلوغ المرام:
"فإن قيل: بر الوالدين فرض عين أيضا والجهاد عند تعيّنه فرض عين فهما مستويان فما وجه تقديم الجهاد؟"
قلت: لأن مصلحته أعم إذ هي لحفظ الدين والدفاع عن المسلمين فمصلحته عامة مقدمة على غيرها وهو يقدم على مصلحة حفظ البدن"سبل السلام ج 4\ص 1753\ط مكتبة نزار مصطفي البز."
ومعلوم عند أهل العلم أن الجهاد يسقط بالكلية خشية اصطلام الإسلام، ولا يسقط مع خشية هلاك الأفراد فالجهاد مبني على التضحية بالأفراد من أجل بقاء الإسلام.
ولهذا دل الغلام الملك على طريقة قتله فقال: إذا أردت قتلي فقل: باسم الله رب الغلام. ففعل الملك فمات الغلام وأسلم الفئام وانتشر الإسلام.
وقال شيخ الإسلام:
وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ: عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِصَّةَ أَصْحَابِ الْأُخْدُودِ وَفِيهَا أَنَّ الْغُلَامَ أَمَرَ بِقَتْلِ نَفْسِهِ لِأَجْلِ مَصْلَحَةِ ظُهُورِ الدِّينِ، وَلِهَذَا جَوَّزَ الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ أَنْ يَنْغَمِسَ الْمُسْلِمُ فِي