الصفحة 152 من 179

{لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ (25) ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ} [التوبة: 25، 26]

ولو كانت القدرة على إفناء العدو والقضاء عليه شرطا في وجوب الجهاد لما قاتل المسلمون يوم بدر وهم ثلاث مائة أمام ألف من المشركين.

وعندما نزلت آية السيف وفيها الأمر بالجهاد لم يكن المسلمون على حال من القوة تسمح لهم بإفناء العدو والقضاء عليه،

وأما أن تكون القدرة المشترطة لوجوب الجهاد هي القدرة على النكاية في العدو مع سلامة المجاهدين من الضرر فإن الواقع والشرع يشهدان بخلاف ذلك.

أما الواقع فلأن الحرب من طبيعتها حصول الضرر في الطرفين، ومن رام حربا لا خسارة فيها فلا ينبغي له أن يحارب إلا الصراصير!

وأما الشرع ... فإن الله تعالي حرضنا على مقاتلة الأعداء والصبر على جلادهم، وتحمل الضرر الناتج عن ذلك .. فقال تعالي:

{وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَالَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَالَمُونَ كَمَا تَالَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} [النساء: 104]

وأخبر الله تعالي عن بيعة المؤمنين فقال:

{إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ} [التوبة: 111]

فكان من تمام بيعتهم مع الله تعالي أن يرضوا بالموت في سبيل الله ويستعدوا له.

ومن طبيعة الجهاد أن يكون مقرونا بالمشقة التي يحصل بها الابتلاء وتمييز المؤمن من المنافق والصادق من الكاذب،

قال تعالي: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ}

[آل عمران: 142]

وقال تعالي {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ} [محمد: 31]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت