وإذا كان المجاهدون عاجزين عن قتال هذه الحكومات المرتدة فإنهم غير عاجزين عن الثبات على دينهم حتى يقتلوا عليه كما قتل أصحاب الأخدود.
وردا على أصحاب هذه الشبهة الواهية نقول:
الاستطاعة أو القدرة كلمة عامة تحتاج إلى تحديد، وهذا يجعلنا نتساءل: ما هي القدرة التي يزعم المخذلون أنها شرط لوجوب جهاد هؤلاء المرتدين؟
هل هي القدرة على القضاء على العدو؟
أم هي لقدرة على النكاية مع ضمان سلامة المجاهدين؟
أم هي القدرة على إيقاع النكاية في العدو ولو مع الضرر؟
أي هذه المفاهيم هو المعتبر شرعا ويسقط به وجوب قتال المرتدين؟
أما أن تكون القدرة المشترطة لوجوب الجهاد هي القدرة على القضاء على العدو فلا أظن عاقلا يدعي ذلك!
فهذه النتيجة لا تكاد تتحقق إلا إذا كان المسلمون ضعفي عدوهم على الأقل، وهي الصورة التي أوجب الله القتال على المسلمين في ضدها: أي كون العدو ضعفي المسلمين.
قال تعالي: {الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} [الأنفال: 66]
يقول سيد قطب رحمه الله:
الجهاد فريضة على المسلمين حتى لو كان عدد أعدائهم أضعاف عددهم. وأنهم منصورون بعون الله على أعدائهم، وأن الواحد منهم كفء لعشرة من الأعداء، وكفء لاثنين في أضعف الحالات وفريضة الجهاد إذن لا تنتظر تكافؤ القوى الظاهرة بين المؤمنين وعدوهم؛ فحسب المؤمنين أن يعدوا ما استطاعوا من القوى، وأن يثقوا بالله، وأن يثبتوا في المعركة، ويصبروا عليها؛ والبقية على الله. ذلك أنهم يملكون قوة أخرى غير القوى المادية الظاهرة
في ظلال القرآن - 3/ 425
وأغلب المعارك التي خاضها المسلمون زمن النبي صلي الله عليه وسلم وزمن الصحابة رضي الله عنهم كانت كفة موازين القوة راجحة لصالح عدوهم إلا في معارك قليلة معروفة مثل فتح مكة وغزوة حنين التي قال تعالي في شأنها: