الصفحة 142 من 179

وكأن هذه الحدود التي وضعها الصليبيان سايكس وبيكو يجب أن تكون نقطة الانتماء ومعيار السلم والحرب!

لكن المؤمن الموحد لا يغتر بمثل هذه الترهات التي هي أوهي من خيوط العنكبوت.

فمن المعلوم ضرورة في دين الإسلام أن الحب والبغض والولاء والبراء في الله وفي دين الله لا في غيره

وأنه لا قيمة للوطن ولا قيمة للنسب إذا كان أهله من أعداء الله المحاربين لشرع الله

قال تعالي: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ} [المجادلة: 22]

وقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (23) قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَاتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [التوبة: 23، 24]

لقد أمر الله تعالي المؤمنين بالقتال يوم بدر ...

أمرهم بقتال من؟!

لقد أمرهم بقتال الابن والأب والأخ والعم والخال!

أمر الله الابن بقتال أبيه الذي رباه وآواه!

وأمر الأخ بقتال أخيه لأمه وأبيه الذي عاشره وتربي معه تحت سقف واحد!

لقد قتل أبو عبيدة ابن الجراح أباه!

وقتل مصعب بن عمير أخاه عبيد بن عمير

وقتل عمر ابن الخطاب خاله العاص ابن هشام!

و الذين قتلهم الصحابة يوم بدر وفرحوا بمقتلهم فرحا شديدا هم أبناء العشيرة ... أبناء العمومة ... أبناء الوطن ...

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأن أساري بدر: ("ما ترى يا بن الخطاب؟"قال: قلت: والله ما أرى ما رأى أبو بكر، ولكن أرى أن تمكنني من فلان، قريب لعمر، فأضرب عنقه، وتمكن عليا من عقيل فيضرب عنقه، وتمكن حمزة من فلان أخيه فيضرب عنقه، حتى يعلم الله أنه ليست في قلوبنا هوادة للمشركين، وهؤلاء صناديدهم وأئمتهم وقادتهم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت